واشنطن – أفاد تقرير أن إدارة ترامب تشعر بالإحباط من المجتمع اليهودي الأمريكي لعدم احتضانه للرئيس الأمريكي بصورة أكثر حرارة بعد قيامه بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

ونقل تقرير جديد نشره يوم الأحد “معهد سياسات الشعب اليهودي”، وهو فرع تابع للوكالة اليهودية، عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن سلف الرئيس في المنصب، باراك أوباما، كان سيلقى الكثير من الإعجاب لقيامه بأشياء قام بها ترامب.

وقال المسؤول “يمكننا تقبل انتقاد مبرر، ولكن لو كان أوباما هو من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، لكانت الجالية اليهودية الأمريكية موحدة في التصفيق له”.

وما زال ترامب لا يحظى بشعبية كبيرة في صفوف اليهود الأمريكيين. فقد أظهر استطلاع رأي أجرته “اللجنة اليهودية الأمريكية” قبل نحو عام أن لدى 77% من يهود الولايات المتحدة نظرة غير ايجابية تجاه الرئيس.

وقال رون هالبر، المدير التنفيذي ل”مجلس علاقات المجتمع اليهودي” في واشنطن الكبرى، إن سياسات ترامب الأوسع والمثيرة للجدل بشكل كبير، مثل فرض فصل العائلات عند الحدود الأمريكية المكسيكية، جعل من قيام اليهود الأمريكيين بمدح الرئيس في أي شأن مسألة غير مريحة.

وقال هالبر لتايمز أوف إسرائيل صباح الأحد “حتى لو كانت الغالبية الصامتة من اليهود الأمريكيين تدعم نقل السفارة، فهم يجدون صعوبة في إعطاء الثناء بشكل علني لترامب عندما تكون لديهم، مثل أمريكيين آخرين، مشاعر سلبية للغاية تجاه الرجل وسياساته”.

وتابع قائلا “هذا بصراحة يعود لحقيقة بسيطة وهي أنه  في هذا البلد هناك عدد أكبر من اليهود الديمقراطيين، والكثير من اليهود في هذا البلد يشعرون بالاستياء الشديد من إدارة ترامب لأسباب لا علاقة لها بإسرائيل وبالتالي يمتعنون عاطفيا عن الثناء عليه عندما يقوم بشيء يريده الكثير من اليهود الأمريكيين”.

تقييم معهد سياسات الشعب اليهودي (JPPI) لعام 2018 وجد أن إسرائيل أصبحت موضوعا مسيسا بشكل متزايد في الولايات المتحدة.

دنيس روس (Flash90)

وقال المسؤولان الأمريكيان السابقان، السفير دنيس روس والسفير ستيوارت آيزنستات، وهما من الرؤساء المشاركين ل-JPPI، “في حين أن إسرائيل لا تزال تتمتع بدعم الحزبين في الكونغرس الأمريكي، إلا أنها لأول مرة في تاريخها أصبحت موضوعا سياسيا مثيرا للانقسام”.

معظم المحللين المتخصصين في الشؤون الإسرائيلية في واشنطن يشيرون عادة إلى قرار رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في عام 2015 إلقاء كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس لمهاجمة مفاوضات أوباما بشأن الاتفاق مع إيران كنقطة تحول في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، حيث قام بربط نفسه بقوة مع الحزب الجمهوري.

ولكن في ظل إدارة ترامب، يبدو أن هذا الانقسام قد تفاقم، بحسب JPPI.

علاوة على قيام ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، عارض الديمقراطيون بشدة قرار الرئيس الأمريكي الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، وهي خطوة لاقت ثناء من الجمهوريين.

نتنياهو كان من أشد المنتقدين للاتفاق ورحب بالخطوة بحرارة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (من اليمين) يلتقي برئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، 5 مارس، 2018، في واشنطن. . (AP Photo/Evan Vucci)

كلا القرارين تعرضا لانتقادات شديدة من قبل مجموعات يهودية يسارية، بما في ذلك منظمة “جيه ستريت” و”الصندوق الجديد لإسرائيل”.

وينظر تحليل JPPI السنوي إلى “العلاقة الثلاثية” بين الإدارة في واشنطن، والحكومة في القدس، والمجتمع اليهودي الامريكي. تقرير هذا العام وجد أن التعاون بين الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية قد تعزز في ظل إدارة ترامب في البيت الأبيض، لكن العلاقة بين إسرائيل والمجتمع اليهودي الأمريكي شهدت تراجعا – “بالنظر إلى دعم اليهود العميق للحزب الديمقراطي”.

سبب آخر لتدهور العلاقة بين إسرائيل واليهود الأمريكيين هو حكومة اليمين في القدس وسياساتها التي تُعتبر بغيضة بالنسبة لهم، بما في ذلك قانون “الدولة القومية” الذي يكرس مكانة إسرائيل كدولة يهودية في قوانين الأساس شبه الدستورية للدولة.

وقال رئيس JPPI، أفينوعام بار-يوسف، إن “المجتمع اليهود الأمريكي هو أحد أهم أرصدة إسرائيل الإستراتيجية على المدى الطويل”.

وأضاف “برز مؤخرا خطر بسبب قيم متضاربة بين اليهود أصحاب الآراء الليبرالية – معظمهم محافظون أو إصلاحيون أو علمانيون – وإسرائيل، التي يُنظر إليها على نحو متزايد في الشتات على أنها تقوم بالدفع باتجاهات محافظة، ويرجع ذلك جزئيا إلى عدم وجود بند المساواة في قانون الدولة القومية الأخير والإجراءات التقييدية المتعلقة باعتناق الديانة اليهودية”.

يغادر الرئيس الامريكى دونالد ترامب والزعيم الفلسطينى محمود عباس عقب مؤتمرا صحفيا مشترك فى قصر الرئاسة فى مدينة بيت لحم بالضفة الغربية فى 23 مايو عام 2017. (AFP/ Mandel Ngan)

إدارة ترامب جعلت أيضا من المحاولات للتوسط في اتفاق سلام إسرائيلي-فلسطيني نقطة مركزية في سياستها الخارجية.

قرار ترامب في العام الماضي الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إلى هناك عطل هذه العملية، حيث يرفض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الاجتماع مع المسؤولين في البيت الأبيض منذ ذلك الحين، متهما إياهم بالتنازل عن حقهم في العمل كوسطاء نزيهين في أي عملية تفاوضية.

منذ ذلك الحين، وصلت العلاقات الأمريكية الفلسطينية إلى أدنى مستوياتها منذ عقود، حيث قامت إدارة ترامب، خلال الأسابيع القليلة الماضية، بخفض أموال المساعدات للسلطة الفلسطينية ولوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ولشبكة المستشفيات في القدس الشرقية وبرامج العيش المشترك الإسرائيلية-الفلسطينينة.

ويزعم البيت الأبيض أن هذه الخطوات تهدف إلى الضغط على عباس والفلسطينيين من أجل إعادة انخراطهم في جهود السلام.

ومع ذلك، قالت JPPI في تقييمها إن توجه إدارة ترامب “المتعاطف” مع إسرائيل و”علاقتها الوثيقة” بإئتلاف نتنياهو خلق “نافذة استراتيجية من الفرص” للدفع بمبادرة سياسية تمنع إسرائيل من “الإنزلاق إلى واقع دولة ثنائية القومية”.

في بيان صدر ردا على تقرير JPPI، قال مبعوث البيت الأبيض لعملية السلام، جيسون غرينبلات، إن سياسة الإدارة تتوافق مع المصالح الأمريكية.

وقال إن “الرئيس وضع السياسة الأمريكية على أساس ما هو الأفضل لأمريكا، وليس ما هو الأفضل لمجموعة عرقية أو دينية معينة”.

وأضاف غرينبلات أن “سياسات الرئيس المؤيدة لإسرائيل تحظى بدعم واسع النطاق في صفوف المواطنين الأمريكيين، بما في ذلك العديد في الجالية الأمريكية. يقدّر الرئيس هذا الدعم بالإضافة إلى الدعم الذي يتلقاه فيما يتعلق بالعديد من المبادرات الخارجية والمحلية الأخرى”.

ولم يرد مات بروكس، من مؤسسة “التحالف اليهودي الجمهوري” على طلبات للتعليق على تقرير JPPI.