هاجم مسؤول فلسطيني رفيع الولايات المتحدة بسبب قرارها المتوقع في وقت لاحق الإثنين بإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، متهما إدارة ترامب بالسعي إلى “معاقبة الشعب الفلسطيني بشكل جماعي”.

ويأتي الإعلان المتوقع، الذي كشفت عنه صحيفة “وول ستريت جورنال”، مع تصاعد الغضب الأمريكي من إصرار الفلسطينيين على رفض جهود السلام الأمريكية ودعواتهم إلى فتح تحقيق ضد إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية.

في بيان له، قال صائب عريقات إن إنه تم إبلاغ الفلسطينيين بالخطوة المتوقعة من مسؤول أمريكي وقال إن هذه الخطوة تنضم إلى قيام الإدارة الأمريكية مؤخرا بوقف تمويل برامج المساعدات للفلسطينيين.

ووصف عريقات الخطوة ب”الهجمة التصعيدية المدروسة التي ستكون لها عواقب سياسية وخيمة في تخريب النظام الدولي برمته من أجل حماية منظومة الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه”.

وكرر دعوته أيضا إلى المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق ضد إسرائيل وتعهد بأن الفلسطينيين لن يستسلموا ل”التهديدات والبلطجة الأمريكية”.

وقال عريقات إن إنزال علم فلسطين في العاصمة واشنطن “يعني أكثر بكثير من صفعة جديدة من إدارة ترامب ضد السلام والعدالة”.

وأضاف أن الخطوة “ترمز إلى الهجمات الأمريكية ضد المنظومة الدولية ككل، بما في ذلك اتفاق باريس والينوسكو ومجلس حقوق الإنسان، من بين منظمات أخرى”.

صائب عريقات يتحدث مع الصحافيين بعد لقاء بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والملك الأردني عبد الله الثاني، في القصر الرئاسي في عمان، الأردن، في 29 يناير، 2018. (Khalil Mazraawi, Pool Photo via AP)

وهاجمت حنان عشراوي، العضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الخطوة واصفة إياها ب”القاسية للغاية” و”الحاقدة”.

وقالت في بيان نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا” إن “هذا الشكل من الابتزاز الفظ والوحشي… يسعى مرة أخرى إلى معاقبة الشعب الفلسطيني ككل الذي هو أصلا ضحية للاحتلال العسكري الإسرائيلي الوحشي”.

وقالت عشراوي إن القرار هو “دليل واضح على التعاون الأمريكي مع الاحتلال الإسرائيلي، والمكافآت والحوافز التي تقدمها لإسرائيل، فضلا عن الجهل التام بمتطلبات السلام العادل القائمة على القانون الدولي واحترام حقوق الانسان”.

عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنان عشراوي، تتحدث خلال مؤتمر صحفي في رام الله، 24 فبراير 2015 (WAFA)

وتعهدت عشراوي بأن الفلسطينيين “لن يستسلموا”.

وقالت “لن يجبر أي قدر من الإكراه أو إجراءات العقاب الجماعي القيادة والشعب الفلسطينيين على الركوع”.

وقال حسام زملط، رئيس مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، للصحافيين في رام الله إن  “القرار الأمريكي هذا جاء لحماية إسرائيل من جرائم الحرب التي ارتكبتها ضد الانسانية في الاراضي المحتلة”.

وقال زملط في رد على سؤال حول الإستراتيجية الأمريكية إن الخطوة هي “جزء من البلطجة الأمريكية”.

ولكن الجزء الرئيسي منها هو “الاستمرار في تنفيذ قائمة طلبات الحكومة الإسرائيلية”.

وسيتم الإعلان عن إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن في خطاب سيلقيه مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، أمام مجموعة قانونية محافظة، بحسب ما ذكرته الصحيفة، سيتبعه إعلان رسمي في وقت لاحق الإثنين من قبل وزارة الخارجية الأمريكية.

وجاءت هذه الخطوة المتوقعة بعد قرار الولايات المتحدة خفض تمويلها لعدد من برامج المساعدات للفلسطينيين في الأسابيع الأخيرة وفي أعقاب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه لن يستأنف الدعم المالي للفلسطينيين قبل أن يوافقوا على اتفاق سلام مع إسرائيل.

وسيقول بولتون في الخطاب بحسب التقرير إن “الولايات المتحدة ستقف دائما إلى جانب صديقتنا وحليفتنا إسرائيل. إن إدارة ترامب لن تبقي المكتب مفتوحا في الوقت الذي يرفض فيه الفلسطينيون اتخاذ خطوات للبدء بمفاوضات مباشرة وهادفة مع إسرائيل”.

وتقاطع السلطة الفلسطينية إدارة ترامب وترفض جهودها للسلام منذ اعتراف الرئيس الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر من العام الماضي. ويعتبر الفلسطينيون القدس الشرقية – التي استولت عليها إسرائيل من الأردن في حرب “الأيام الستة” في عام 1967 وضمتها إليها في وقت لاحق – عاصمة لدولتهم المستقبلية.

في خطابه، سيقول بولتون إن إغلاق مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية يتماشى مع اعتراض الكونغرس على المحاولات الفلسطينية لفتح تحقيق في المحكمة الجنائية الدولية ضد إسرائيل، كما جاء في التقرير. وكان الكونغرس الأمريكي قد أصدر تفويضا في عام 2015 بإغلاق بعثة منظمة التحرير الفلسطينية إذا بادر الفلسطينيون إلى أو أعلنوا عن دعمهم لتحقيق ضد الإسرائيليين من قبل المحكمة.

ونُقل عن بولتون قوله في مسودة خطابه التي اطلعت عليها الصحيفة إن “الولايات المتحدة تدعم عملية سلام مباشرة وقوية، ولن تسمح للمحكمة الجنائية الدولية، أو أي منظمة أخرى، بتقييد حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”.

ومن المتوقع أيضا أن يحذر من أن الولايات المتحدة ستعاقب المحكمة الجنائية الدولية اذا تابعت التحقيقات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. وقد تشمل عقوبات كهذه منع قضاة وممثلي ادعاء من دخول الولايات المتحدة، وكذلك تجميد أصول.

مقر المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، هولندا، 12 يناير، 2016. (AP Photo/Mike Corder)

في شهر مايو، قال متحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي إن البيت الأبيض يدرس إغلاق بعثة منظمة التحرير الفلسطينية بعد أن تقدم وزير الخارجية الفلسطيني ب”إحالة” للمحكمة الجنائية الدولية تدعو إلى التحقيق في سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية والمواجهات العنيفة على حدود غزة.

في منتصف شهر نوفمبر، أبلغت وزارة الخارجية الأمريكية وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، أن مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية ستُغلق بعد انتهاك الفلسطينيين لتفويض الكونغرس لعام 2015.

في ذلك الوقت، أشار مسؤول في الخارجية الأمريكية إلى “تصريحات معينة أدلى بها قادة فلسطينيون” حول المحكمة الجنائية الدولية باعتبارها انتهاكا.

في خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2017، بدا أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ينتهك القانون الأمريكي بقوله “لقد طالبنا المحكمة الجنائية الدولة أيضا، مثلما يحق لنا، بفتح تحقيق وملاحقة مسؤولين إسرائيليين قضائيا” بسبب الأنشطة الإستيطانية الإسرائيلية، كما قال.

ولطالما زعمت القدس أن المحكمة الجنائية الدولية لا تملك سلطة قضائية على الأمور المتعلقة بالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، بما أنها لا تملك سلطة قضائية على إسرائيل (التي ليست دولة عضو) ولأن فلسطين ليست بدولة وبالتالي لا يمكنها ممارسة سلطتها القضائية على الضفة الغربية.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.