عبر مسؤولون فلسطينيون عن غضبهم الثلاثاء بسبب قتل مراهق فلسطيني اتهم برشق الحجارة على سيارات في شارع سريع في وقت سابق من اليوم، منددين بإسرائيل ومتهمين الجنود بـ”اعدام” الفتى البالغ (15 عاما).

أطلقت القوات الإسرائيلية النار على محمود بدران واصابت اخرين تم الإشتباه بداية بأنهم شاركوا في هجوم إلقاء حجارة في وقت سابق الثلاثاء، ولكن تبين في وقت لاحق بأنهم لم يكونوا متورطين في الهجوم، بحسب ما ذكره الجيش الإسرائيلي.

وقالت وسائل إعلام فلسطينية بأن الفتى القتيل هو محمود بدران البالغ من العمر (15 عاما) من سكان قرية كفر قدوم، شرقي قلقيلية.

وفتح الجيش تحقيق في الحادثة، التي وقعت بالقرب من قرية بيت عور التحتى الفلسطينية خارج القدس، وفقا لمتحدث بإسم الجيش، بعد هجوم ضد سيارات اسرائيلية.

وأصيب 3 إسرائيليين عندما تعرضت مركباتهم للرشق بالحجارة على طريق رقم 443، وهو طريق سريع يربط بيت تل أبيب والقدس ويمر عبر الضفة الغربية غربي القدس، بحسب الجيش الإسرائيلي. ولحقت أضرار بمركبات أخرى.

ودان امين عام منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات “الهجوم الوحشي” من قبل اسرائيل على “طريق الفصل الابرتهايد” حيث قُتل بدران واصيب اربعة اخرين.

وطالب عريقات “مقرر الأمم المتحدة كريستوف هينز الخاص والمعني بحالات الإعدام خارج القانون أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً بالشروع الفوري بإجراء تحقيق رسمي في هذه الجريمة البشعة وبجميع أعمال القتل خارج نطاق القانون التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق أبناء شعبنا وخاصة الأطفال منهم”، بحسب تصريح. ودعا “دول العالم التي تدفع بجهود السلام قدما إلى اتخاذ جميع الاجراءات الرادعة لخروقات الاحتلال، وضمان عدم افلات إسرائيل من العقاب ومحاسبتها”.

وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية ان الحادث هو “عملية اعدام ميدانية” ووصفته ب”رد [رئيس الوزراء بنيامين] نتنياهو على تبني الاتحاد الاوروبي للمبادرة الفرنسية”، بإشارة الى دعم بروكسل لخطة السلام الاقليمي الفرنسية التي رفضتها اسرائيل.

والقت السفارة اللوم على نتنياهو لعدم سعيه لحل سلمي لإنهاء النزاع.

وطالبت الوزارة ايضا “المنظمات الحقوقية والانسانية الفلسطينية والاقليمية والدولية، بسرعة توثيق ملابسات هذه الجريمة النكراء، تمهيدا لرفعها الى المحاكم الوطنية والدولية المختصة”.

ورد ناطق باسم سفارة الخارجية الإسرائيلية على الادعاءات الفلسطينية، قائلا ان ملاحظاتهم “تلطيخ سمعة هزلي” واتهم السلطة الفلسطينية بالتحريض على العنف ضد اسرائيل.

“بدون الاوضاع الامنية الصعبة، التي يقع اللوم فيها تماما على التحريض والارهاب الفلسطيني، لما اضطرت اسرائيل استخدام القوة القاتلة لحماية مواطنيها”، قال الناطق باسم وزارة الخارجية عمانويل نحشون.

“للأسف، قائمة الإسرائيليين الذين قُتلوا بسبب حجارة رشقت على الشوارع طويلة وكل اسرائيلي مصاب هو دليل على حاجة اتخاذ اجراءات امنية”، اضاف.

بداية ادعى الجيش بأن مجموعة الفلسطينيين التي تم إطلاق النار عليها كانت مسؤولة عن إلقاء حجارة وزجاجات حارقة، لكنه تراجع عن هذه الرواية في وقت لاحق.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي لتايمز أوف إسرائيل إن أيا من المصابين لم يكن مشاركا في هجوم إلقاء حجارة.

“يبدو من التحقيق الاولي ان مارين غير مرتبطين اصيبوا عن طريق الخطأ خلال ملاحقة”، قالت ناطقة باسم الجيش.

وكان بدران وفلسطينيين اخرين عائدون من مسبح مجاور حيث كانوا يسبحوا بعد الافطار عندما تم اطلاق النار عليهم، قال رئيس المجلس الفلسطيني المحلي عبد قاسم، لوكالة رويترز.

وقال الجيش بأن قواته أطلقت النار على رجلين على الأقل ” بعد أن قام عدد من الفلسطينيين بإلقاء حجارة وزجاجات حارقة على مركبات متحركة بالقرب من قرية بيت سيرا على الطريق رقم 443″.

سيارة إسعاف تقوم بإجلاء رجل فلسطيني أُصيب بجراح طفيفة بعد تعرضه لإطلاق النار بعد طعنه لجندي إسرائيلي في حاجز "بل"، على طريق رقم 443، 15 أغسطس، 2015. (Hadas Parush/Flash90)

سيارة إسعاف تقوم بإجلاء رجل فلسطيني أُصيب بجراح طفيفة بعد تعرضه لإطلاق النار بعد طعنه لجندي إسرائيلي في حاجز “بل”، على طريق رقم 443، 15 أغسطس، 2015. (Hadas Parush/Flash90)

وأكد الجيش الإسرائيلي وفاة فلسطيني من دون التأكيد على عدد المصابين. مع ذلك، قال مسؤولون أمنيون فلسطينيون لوكالة “معا” الفلسطينية للأنباء بأن 4 آخرين أصيبوا في الحادثة.

أحد المصابين بحسب التقرير ليس من سكان الضفة الغربية، ولكن يقيم في قطر، وكان في زيارة لعائلته بمناسبة شهر رمضان، وفقا لما قاله رئيس المجلس المحلي للقرية، عبد قاسم، لصحيفة “هآرتس”.

وقال عريقات ان اثنين من المصابين هم اشقاء بدران، امير (16 عاما) وهادي (17 عاما)، بالإضافة الى داود ابو حسن (16 عاما) ومجد بدران (16 عاما). وقال ان مجد بدران كان في زيارة الى المنطقة لفترة الصيف.

منذ اندلاع العنف في أكتوبر الماضي، قُتل حوالي 33 إسرائيليا في هجمات طعن وإطلاق نار ودهس نفذها فلسطينيون. في الفترة نفسها قُتل أكثر من 200 فلسطيني، معظمهم خلال تنفيذهم او محاولة تنفيذهم لهجمات ضد مدنيين وعناصر أمن إسرائيليين، بحسب الجيش.

وشهدت الأشهر الثلاثة الأخيرة انخفاضا ملحوظا في عدد الهجمات الفلسطينية في إسرائيل والضفة الغربية. الحدث الدامي الأخير وقع في وقت سابق من هذا الشهر، عندما قام مسلحان فلسطينيان بفتح النار في مقهى في تل أبيب، ما أدى إلى مقتل 4 أشخاص.