أثار تقرير القناة الثانية الإسرائيلية حول جمعية حقوق إنسان إسرائيلية، جدلية غضب في الطبقة السياسية، بعد ادعائها أن الجمعية تسعى للحصول على معلومات ممكن أن تكون سرية حول تكتيكات وعمليات الجيش الإسرائيلي.

قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مساء الخميس، أن السلطات الأمنية تحقق في نشاطات ’كسر الصمت’، وهي مجموعة تزعم أنها تكشف انتهاكات حقوق الإنسان للجيش الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية بواسطة شهادات جنود مقاتلين سابقين.

“تعدت كسر الصمت خط أحمر آخر”، قال نتنياهو. “السلطات التحقيقية في مؤسسة الدفاع تدرس المسألة”.

وكان تقرير القناة الثانية مبنيا على تصوير كاميرا خفية صورته منظمة “عاد كان” اليمينية، التي تسعى لكشف ما تدعي انها نشاطات غير قانونية لجمعيات حقوق الإنسان.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يترأس الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتبه في القدس، الأحد 6 مارس، 2016. (Marc Israel Sellem/POOL)

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يترأس الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتبه في القدس، الأحد 6 مارس، 2016. (Marc Israel Sellem/POOL)

ووثقت المجموعة لقاء بين أعضاء “كسر الصمت “وأحد ناشطيها السريين، الذي تظاهر أنه جندي مقاتل سابق معني بإعطاء شهادته. وأجرت الجمعية مقابلة معه حول خدمته العسكرية. ولكن بينما تدعي الجمعية انها معنية فقط في انتهاكات حقوق الإنسان، العديد من الأسئلة التي وجهت الى الرجل كانت ذات طبيعة تكتيكية، وتتعلق بأمور مثل انتشار الجنود، أساليب عمل، وإجراءات العمليات.

وتم تصوير فيديو سري آخر حصلت عليه القناة الثانية من المجموعة في مظاهرة في الضفة الغربية شارك فيها أعضاء في الجمعية. ويظهر في الفيديو عضوة تقول ناشط “عاد كان” بأنه عندما دخلت الجيش كان لديها نية جمع معلومات لصالح الجمعية.

ويمكن سماع الإمرأة تقول انها تشاورت مع عضو بارز في الجمعية قبل دخولها الجيش، وأنه اقترح ان تحاول الحصول على تعيين في الإدارة المدنية في الجيش – وهو القسم الذي يدير تعامل الجيش مع السكان الفلسطينيين المدنيين. وقال لها أنه عند نهاية خدمتها قد تتمكن من تقديم شهادة للجمعية حول نشاطات الإدارة.

شاهد تقرير القناة الثانية (بالعبرية) هنا.

وقال النائب في حزب (الليكود) آفي ديختر، وهو مدير سابق للشاباك، للقناة الثانية، أن التصوير أزعجه، وقال أنه بدا له كتجسس.

قائلا: “لو لم أكن اعرف الخلفية، لقلت انه يبدو مثل التحقيق مع عميل من قبل مشغليه”.

عضو الكنيست آفي ديختر من الليكود خلال جلسة في الكنيست، 19 نوفمبر 2015 (Miriam Alster/Flash90)

عضو الكنيست آفي ديختر من الليكود خلال جلسة في الكنيست، 19 نوفمبر 2015 (Miriam Alster/Flash90)

وقال الشخص الذي أجرى المقابلة لناشط “عاد كان”، أن اسئلته التي تتعلق بالتكتيكات تضيف الى “المعرفة المهنية” للجمعية، وانها خلفية هامة.

وشكك الجنرال المتقاعد آفي مزراحي، الرئيس السابق للقيادة المركزية للجيش، في هذا افدعاء.

“هذا يبدو كإستخلاص معلومات عملياتية من قبل شخص يحاول الحصول على معلومات حول العمليات التكتيكية”، قال للقناة الثانية بينما شاهد التصوير. “هذا لا يتعلق بالمبادئ أو الأخلاق في الحرب”.

ونفت الجمعية إرتكابها أي مخالفة، وقالت للقناة الثانية أنها تعمل بالتنسيق مع الرقابة العسكرية لضمان عدم كون المعلومات التي تنشرها سرية أو حساسة.

“لقد تقبلتم تفسير ‘عاد كان‘، التي لديها مصالح واضحة”، قالت المديرة التنفيذية للجمعية يولي موفاك للقناة. “هناك أطراف مؤهلة في البلاد التي تتعامل مع الموافقة على نسر المعلومات. مهمتنا هي جمع المعلومات ونشرها وفقا لتعليمات الرقابة”.

وادعت أن التقرير يخدم “عدة منظمات التي، بالإضافة الى مشرعين من الليكود والبيت اليهودي، تسعى لإسكات كل من ينتقد الحكومة والإحتلال”.

وتلقى التقرير انتقادات من قبل مسرعين من اليمين واليسار.

وقالت وزيرة العدل ايليت شاكيد أنه “من الواضح للجميع أن من يجمع معلومات كهذه يحاول اذية وطنه بواسطة أساليب غير مشروعة، وفي طرق تذكر بالتجسس”. وأضافت أن السلطات القانونية سوف تراجع التقرير “وتدرس لإن كان هناك جوانب اجرامية لنشاطات الجمعية”.

وقال رئيس الكنيست يولي ادلشتين من حزب (الليكود)، أنه مصدوم من التقرير. “استخلاص المعلومات الذي اجراه اعضاء كسر الصمت يبدو كاستخلاص عسكري… كرئيس الكنيست اعتقد أنه على السلطات القانونية التحقيق بالأمر”.

وقال وزير استيعاب المهاجرين زئيف الكين من (الليكود)، أن التقرير يثير شبهات خطيرة ضد الجمعية بأنها “اداة تجسس ضد الجيش الإسرائيلي”. وقال نائب وزير الدفاع ايلي بن دهان (البيت اليهودي) أن الجمعية “طابور خامس”. وطالب الإثنان الشرطة والشاباك بإجراء تحقيق.

واتهم رئيس حزب (يش عتيد)، يئير لبيد، الجمعية بـ”العمل ضد الدولية والتسبب بأضرار هائلة من الداخل والخارج”.

وقال عضو الكنيست ايتسيك شمولي من المعسكر الصهيوني، أن التقرير “خطير ومقلق جدل… بدلا من النشاطات التي تدعيها لدعم حقوق الإنسان، نرى نشاطات تخريبية تتضمن جمع معلومات حساسة وسرية ومعلومات عملياتية. ومن يعلم الى من تعطى هذه المعلومات ولأي هدف؟”

وكان لعضو الكنيست ايتان كابل (المعسكر الصهيوني) أيضا انتقادات شديدة، مطالبا الشرطة بالتحقيق في نشاطات الجمعية.

عضو الكنيست ايلان غيلون من حزب كيريتس (Flash90)

عضو الكنيست ايلان غيلون من حزب كيريتس (Flash90)

بينما دافع عضو الكنيست ايلان غيلون من حزب (ميريتس) عن كسر الصمت، قائلا أن نشاطاتها تجرى “بشفافية ومسؤولية، ويتم تقديم جميع الشهادات التي تعطى لأعضائها إلى الرقابة العسكرية للموافقة”.

وأضاف: “مع منح الحكومة الإسرائيلية ممتلكاتها الأخلاقية والإقتصادية إلى أكثر مجموعات المستوطنين تطرفا… التي تمول [نشاطاتها] بصورة غير شفافة في احسن الحالات – وفي طريقة اجرامية في اسوأ الحالات – من المحزن أن نرى الحملة الشرسة ضد مجموعات المراقبة وحقوق الإنسان تحصل على اهتمام من جديد دون سبب”.