أثار غضب مركز تجاري ضخم في ألمانيا بإزالة المنتجات الإسرائيلية التي لا تحمل علامات خاصة تدل على منشئها غضب مسؤولين إسرائيليين ومستخدمين على شبكة الإنترنت.

وأطلق مستخدمون على موقع “فيسبوك” حملة ضد “كاديوي” (Kaufhaus des Westens)، متهمين إياه بمعاداة السامية وقموا بإعطاء ترتيب سيء له على شبكة الإنترنت.

وكان المركز التجاري قد قام بسحب عدد من المنتجات الإسرائيلية عن رفوفه في أعقاب قرار الإتحاد الأوروبي بحظر وضع علامة “صُنع في إسرائيل” على منتجات مصنعة في مستوطنات الضفة الغربية أو في هضبة الجولان.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو إنتقد “كاديوي” ودعا الحكومة الألمانية للتدخل ووضع حد لما وصفه بـ”المقاعطة الكاملة”.

وقال نتنياهو لدى إفتتاح الجلسة الأسبوعية لحكومته في القدس، “هذا المتجر كان تحت ملكية يهودية، وقام النازيون بالإستيلاء عليه”، وأضاف، “وبطريقة لا تعقل، يقوم هذا المتجر الآن بوضع علامات على منتجات من المستوطنات في يهودا والسامرة [الضفة الغربية] والجولان. بدأ ذلك بوضع علامات على المنتجات، والآن يقولون لنا بأنه تم إزالة المنتجات – مقاطعة كاملة”.

وأضاف، “نحن نحتج على هذه الخطوة الغير مقبولة – غير مقبولة من وجهة نظر أخلاقية، غير لائقة جوهريا وباطلة تاريخيا. نتوقع من الحكومة الألمانية، التي خرجت ضد وضع العلامات، على إتخاذ خطوات في هذه المسألة الخطيرة”.

في وقت سابق من هذا الشهر رفض فصيل البرلمان من حزب المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، “الإتحاد الديمقراطي المسيحي”، مبادرة الإتحاد الأوروبي، واصفا إياها بـ”الخاطئة”، وقال إنه سيتم إساءة إستخدامها على الأرجح من قبل أعداء إسرائيل ولن تساعد على دعم المصالحة الإسرائيلية-الفلسطينية. ولكن الحكومة في برلين لم تعلن حتى الآن ما إذا كانت ستقوم بتطبيق توجيهات الإتحاد الأوروبي أو سترفضها.

مصدر حكومي إسرائيلي وصف خطوة “كاديوي” ب”المشينة” وطالب المركز التجاري في برلين بإتخاذ إجراءات لإصلاح الأضرار التي تسبب بها القرار، بحسب الإذاعة الإسرائيلية. وأشار المصدر، الذي لم يذكر إسمه، إلى أنه حالما يتم تطبيق نظام وضع العلامات يمكن أن يؤدي ذلك إلى كل الإحتمالات، في إشارة ضمنية إلى المقاطعة الألمانية للمتاجر اليهودية التي سبقت المحرقة.

وكان مسؤولون إسرائيليون قد هاجموا توجيهات وضع العلامات التي أصدرها الإتحاد الأوروبي في وقت سابق من هذا الشهر واصفين إياها بالمعادية للسامية، في حين دافع مسؤول أوروبي عن القرار وقال إنه قرار تقني يهدف إلى تبسيط القواعد للدول الـ -28 الأعضاء في الكتلة.

في الأسبوع الماضي، قال مبعوث الإتحاد الأوروبي في إسرائيل، لارس فابورغ-أندرسن، أن مقارنة القرار بفترة معاداة السامية في الحرب العالمية الثانية لا مبرر لها وتستخف بذكرى المحرقة.

ويبدو أن “كاديوي” هو أول مركز تجاري كبير يمتثل للمبادئ التوجيهية التي أصدرها الإتحاد الأوربي، والتي لا ثُعتبر ملزمة.

على صفحة “كاديوي” على موقع فيسبوك ندد المئات من المستخدمين بقرار المتجر بإزالة المنتجات عن صفوفه، ودعوا المتسوقين إلى مقاطعته.

وتشمل الصفحة الرسمية أيضا قسم نقد حيث بإمكان المستخدمين إعطاء آرائهم عن المتجر. حتى ساعات صباح يوم الأحد قام 2,400 مستخدم بإعطاء المتجر نجمة واحد، مع تعليقات بالإنجليزية والألمانية تم التذكير فيها بالفترة النازية. مع ذلك هناك 6,400 مستخدم أعطوا المركز التجاري علامة 5 نجوم.

وبدا بأن العديدين ممن تركوا تعليقاتهم كانوا تحت الإنطباع بأن “كاديوي” قام بإنزال كل المنتجات الإسرائيلية عن رفوفه.

بحسب القناة الثانية، فإن القرار الذي اتخذه المتجر يشمل فقط 8 أنواع نبيذ لايتم إنتاجها وراء الخط الأخضر.

متحدثة بإسم “كاديوي” وضحت أن المنتجات ستُباع من جديد في المركز التجاري بعد وضع علامات عليها وفقا للمبادئ التوجيهية للإتحاد الأوروبي.

وقالت بترا فلادنهوفر لصحيفة “دير شبيغل” الألمانية، “قمنا بسحب المنتجات [الإسرائيلية] التي يدور الحديث عنها من خط بضائعنا”، وأضاف، “سنقوم، بعد وضع علامات ملائمة، بوضعها من جديد في خط المنتجات الخاص بنا”.

“كاديوي”، الذي تأسس عام 1907 على يد رجل أعمال يهودي، هو أكبر مركز تجاري في القارة الأوروبية، ويخدم عشرات الآلاف من الزبائن يوميا. في عام 1927، قامت مؤسسة تجارية تابعة لعائلة يهودية بشراء “كاديوي” قبل أن تتم مقاطعته من قبل النازيين، الذين استولوا عليه عام 1933. وتم إعادة إفتتاح المركز التجاري بعد الحرب العالمية الثانية وتملكه حاليا شركة تايلندية.

بحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت”، فإن أحد مالكي المتجر مؤخرا كان رجل الأعمال الإسرائيلي بني شتاينمتس.

تأثير خطوة وضع العلامات على منتجات المستوطنات إقتصاديا لن يكون كبيرا على الأرجح. في حين أن الإتحاد الأوروبي هو أكبر شريك تجاري لإسرائيل، فإن منتجات المستوطنات تشكل أقل من 2% من الصادرات الإسرائيلية إلى أوروبا في كل عام والتي تصل قيمتها إلى 13 مليار يورو (14 مليار دولار).

حالما يتم تنفيذ القانون، سيكون بإمكان الزبائن الأوروبيين القراءة على معظم المنتجات – بما في ذلك الزراعية وزيت الزيتون ومستحضرات التجميل والنبيذ – إذا كانت مصنعة في المستوطنات الإسرائيلية.

وكانت إسرائيل قد إستولت على الضفة الغربية وهضبة الجولان والقدس الشرقية في حرب الستة أيام في عام 1967. ووسعت الحكومة الإسرائيلية سيادتها لتضم القدس الشرقية وقامت أيضا بفرض القانون الإسرائيلي على هضبة الجولان، ولكنها لم تقوم بهذه الخطوة في الضفة الغربية.