قطاع غزة الفلسطيني الفقير والمحاصر لا يزال يخضع لسيطرة حركة حماس بعد عام من حرب اسرائيلية دامية استمرت خمسين يوما وخلفت اكثر من 2200 قتيل فلسطيني غالبيتهم من المدنيين و73 قتيلا في الجانب الاسرائيلي معظمهم من الجنود.

وشنت اسرائيل ثلاث عمليات عسكرية على القطاع خلال ستة اعوام. وكانت الدولة العبرية شنت هجوما واسعا ومدمرا في كانون الاول/ديسمبر 2008 وكانون الثاني/يناير 2009 اسفر عن مقتل اكثر من 1400 فلسطيني، وهجوما في تشرين الثاني/نوفمبر 2012 قتل فيه 160 فلسطينيا.

ويعيش في هذا الشريط الساحلي الضيق الذي تبلغ مساحته 362 كلم مربعا وطوله 45 كلم وعرضه بين ستة و12 كيلومترا، نحو مليون و800 الف فلسطيني، ما يجعله من اكثر مناطق العالم اكتظاظا بالسكان.

ويقع قطاع غزة جنوب غرب اسرائيل، تحده مصر جنوبا والبحر الابيض المتوسط غربا.

وبعدما انسحبت منه اسرائيل في 2005 بقرار احادي الجانب، تحول القطاع منذ آذار/مارس 2006 فعليا الى مقر للحكومة الفلسطينية التي تهيمن عليها حركة المقاومة الاسلامية (حماس) منذ فوزها في الانتخابات التشريعية بينما انكفأت السلطة الفلسطينية الى الضفة الغربية.

وتشهد غزة وضعا اقتصاديا وانسانيا سيئا تدهور خصوصا بسبب عقوبات فرضتها اسرائيل بعد طرد حماس حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس من القطاع وسيطرتها عليه في حزيران/يونيو 2007.

وفرضت الدولة العبرية حصارا على القطاع في عام 2006 بعد اسر احد جنودها والذي اطلق سراحه في عام 2011. وهي تفرض رقابة صارمة على مجاله الجوي ومياهه الاقليمية وحركة التجارة والتنقلات.

وفي ايار/مايو 2010 هاجم جنود اسرائيليون ناشطين دوليين في اسطول صغير لنقل مساعدات انسانية الى غزة في محاولة لكسر الحصار المفروض عليه، مما ادى الى سقوط تسعة قتلى من الناشطين.

وادى هذا الحصار الخانق الى تدهو اجمالي الناتج الداخلي لقطاع غزة بنسبة 50% كما ان الحرب الاخيرة قضت على صادراته،بحسب البنك الدولي.

والمنفذ الوحيد لهذه المنطقة الذي لا تسيطر عليه اسرائيل هو معبر رفح على الحدود مع مصر. ولكن بعد الاطاحة بنظام الرئيس المصري السابق محمد مرسي في تموز/يوليو 2013، فان القاهرة تفتح المعبر بشكل نادر.

وقام الجيش المصري ايضا بهدم جزء كبير من الانفاق التي سمحت لحركة حماس بتخزين الاسلحة والحصول على المال.

ولا تملك هذه المنطقة الساحلية اي موارد طبيعية. فبعد الاحتلال اصبحت نصف الاراضي الزراعية و85 بالمئة من الثروة السمكية غير قابلة للاستعمال، كما ورد في تقرير للامم المتحدة في ايلول/سبتمبر 2012.

ويعاني القطاع من نقص مزمن في المياه وحذرت الامم المتحدة ان القطاع سيصبح “غير ملائم للحياة” في غضون خمس سنوات.

ويعتمد اكثر من ثمانين بالمئة من سكان غزة على المساعدة الدولية بينما يعيش اكثر من اربعين بالمئة منهم تحت عتبة الفقر.

وارتفعت نسبة البطالة في القطاع الى 44% بالمئة من اليد العاملة. وهي تصل الى 60 بالمئة بين الشباب، والتي تعد “على الارجح الاعلى في العالم” بحسب البنك الدولي.