افتتحت منظمة إسرائيلية مرتبطة بالمستوطنين الأحد موقعا أثريا في القدس الشرقية بحضور مسؤولين أميركيين كبار، في خطوة جديدة تثير غضب الفلسطينيين.

وشارك المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات والسفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان في احتفال خاص بإعلان الانتهاء من أعمال مشروع أثري ملاصق للبلدة القديمة في القدس الشرقية ذات الأغلبية الفلسطينية، وفقا لمؤسسة “مدينة داوود”الإسرائيلية.

وقام فريدمان وغرينبلات، خلال الاحتفال يوم الأحد، بتحطيم الجدار الأخير الذي وقف أمام الموقع السياحي الأثري والذي تم حفره تحت منازل فلسطينية في القدس الشرقية بواسطة مطرقة.

وأوضح فريدمان أن قراره حضور حفل التنقيب بصفته سفيرا للولايات المتحدة ينبع من الأهمية البالغة التي تتسم بها مدينة القدس بالنسبة لالتاريخ الأمريكي، وقال إن “الأسس الروحية لمجتمعنا، حجر الأساس لمبادئنا التي نحترم فيها كرامة كل حياة إنسانية جاءت من القدس”، مضيفا أن “هذا المكان هو تراث الولايات المتحدة بقدر ما هو تراث إسرائيل”.

في تغريدة له، كتب كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، أن فريدمان، قبل أن يصبح سفيرا كان من المتبرعين للحركة الاستيطانية، وكان بنفسه “مستوطنا إسرائيليا متطرفا”.

ورفض غرينبلات الاتهام بأن حضوره للحفل يمثل اعترافا آخر بالسيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية.

وقال عبر حسابه على موقع تويتر “تدعي السلطة الفلسطينية أن حضورنا لهذا الحدث التاريخي يدعم تهويد القدس، ويشكل عملا عدائيا ضد الفلسطينيين”.

وأضاف المبعوث الأميركي “لا يمكننا تهويد ما يظهره التاريخ وعلم الآثار، يمكننا التعرف عليه ويمكنكم التوقف عن التظاهر بأنه غير صحيح، لا يمكن بناء السلام إلا على الحقيقة”.

وتم كشف النقاب عن جزء من طريق قديمة تحت الأرض، تقول مؤسسة “مدينة داوود” إنها كانت طريقا للحج إلى المعبد اليهودي الثاني في القدس قبل نحو 2000 عام.

رجل يستخدم هاتفه لالتقاط صورة “سيلفي” داخل نفق أثري خلال افتتاح طريق أثرية في موقع ’مدينة داوود’ السياحي والأثري في حي سلوان بالقدس الشرقية، 30 يونيو، 2019. (Tsafrir Abayov / POOL / AFP)

وجرت أعمال المشروع الأثري في حي سلوان ذات الأغلبية الفلسطينية في الشطر الشرقي من المدينة المتنازع عليها.

وشهد الحفل حضور مسؤولين حكوميين إسرائيليين.

ويتهم الفلسطينيون إسرائيل بالسعي لطردهم من المدينة.

وتظاهر عشرات النشطاء من منظمة “سلام الآن” المناهضة للمستوطنات خارج موقع الحدث في القدس الشرقية. وقالت المنظمة إن الأعمال في الموقع الأثري “تسببت بإخلاء منازل فلسطينية في الحي وزادت من التوتر بين السكان الفلسطينيين والمستوطنين اليهود، الذين يعملون بشكل مكثف أكثر من أي وقت مضى في السنوات الأخيرة لتهويد الحي، في إطار الجهود لإفساد حل الدولتين”.

وأظهرت صور من تظاهرة “سلام الآن” تعرض أحد الناشطين للاعتقال من قبل الشرطة.

ودانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية “المخططات الاستعمارية” والحضور الأميركي للحدث.

وقالت الوزارة في بيان الاحد “ندين بأشد العبارات المخططات الاستعمارية التهويدية الهادفة إلى استبدال الواقع القائم في القدس المحتلة ومحيط بلدتها القديمة”.

وأضاف البيان “نعتبر الحضور الأميركي (…) نشاطا عدائيا ضد الفلسطينيين وانصهارا فاضحا في مخططات اليمين الحاكم في إسرائيل (…) واستكمالا للقرارات المنحازة لدولة الاحتلال”.

بدورها، دانت منظمة “عمق شبيه” الإسرائيلية غير الحكومية والتي تعنى بالحفاظ على المواقع الأثرية كممتلكات عامة لكل المجتمعات والشعوب، الحضور الأميركي المقرر للحفل.

وقالت المنظمة “إنه عمل سياسي أقرب إلى اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة الإسرائيلية على محيط البلدة القديمة في القدس”.

كما وردت المنظمة على غرينبلات في تغريدة “عندما تقوم بالحفر أفقيا، فأنت تعزل فقرة واحدة من التاريخ. هذا ليس علم آثار، وليس الحقيقة. هذا سياسة. من المؤسف ان غرينبلات يعيش في نفق مظلم عمره 2000 عام بدل من العمل من اجل مستقبل افضل”.