صرح جيسون غرينبلات مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط يوم الأربعاء أن خطة السلام التي طال انتظارها للإدارة لن تشمل كونفدرالية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية والأردن، ولن تجعل الأردن “وطنا للفلسطينيين”.

في تغريدة، استنكر غرينبلات “الشائعات” حول ما يسمى “صفقة القرن”، ووصف المملكة الهاشمية بأنها حليف قوي للولايات المتحدة.

الكونفدراليات هي اتحادات بين دول أو هيئات منفصلة ترى الأعضاء يحتفظون بالسيادة إلى حد كبير، في حين يتشاركون في حكم مشترك حول جوانب معينة وقضايا السياسة. طرحت فكرة الاتحاد الكونفدرالي في الأشهر الأخيرة في سياق اقتراح السلام الذي طال انتظاره من قبل الإدارة الأمريكية.

في سبتمبر، قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إن كبار مبعوثي السلام لدونالد ترامب سألوه عن رأيه في كونفدرالية بين إسرائيل وفلسطين والأردن.

“قلت [للمبعوثين، جاريد كوشنر وجيسون جرينبلات]: نعم، أريد اتحادا ثلاثيا مع الأردن وإسرائيل”، قال عباس في ذلك الوقت.

لكن غرينبلات نفى باستمرار أن كونفدرالية هي جزءا من الخطة. “لا ننظر إلى نموذج كونفدرالي”، قال للتايمز أوف إسرائيل في شهر سبتمبر.

في وقت سابق من هذا الشهر، ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” أن خطة السلام ستشمل مزايا اقتصادية كبيرة للفلسطينيين، ولكن من المحتمل ألا تقوم بإقامة دولة كاملة.

المبادرة التي من المتوقع طرحها في الأشهر المقبلة ستوفر للفلسطينيين نسخة محسنة من الوضع الراهن، مع إبراز “إستقلالية” وليس “سيادة”، وفقا لصحيفة “يو اس ديلي”، والتي اعتمدت على مقابلات مع مسؤولين أمريكيين مجهولين، بالإضافة إلى أفراد على معرفة بالاقتراح.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (من اليمين) يصافح رئيس الوزراء المعين محمود اشتيه في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 13 أبريل، 2019. (Abbas Momani/AFP)

جاء هذا التقرير بعد عدة مقابلات مع أعضاء فريق ترامب للشرق الأوسط في الأشهر الأخيرة، والتي تجنبت أيضا موضوع الدولة الفلسطينية.

بدلا من ذلك، من المتوقع أن تعتمد واشنطن على عشرات المليارات من الدولارات في المساعدات والاستثمار للفلسطينيين في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، وكذلك لمصر والأردن، من دول الخليج الغنية.

“إن الخطة الاقتصادية لا تعمل إلا إذا دعمتها المنطقة. هذا هو جزء مهم جدا من المعادلة الشاملة”، قال مسؤول أمريكي لصحيفة “واشنطن بوست”.

ومع ذلك، على الرغم من توقعها أن الدول العربية ستدفع الفاتورة، فإن إدارة ترامب أبقت تلك الدول في الظلام فيما يتعلق بتفاصيل الخطة، ولم تقدم أي التزامات بأنها ستضمن قيام دولة فلسطينية، حسبما ذكر التقرير.

في الوقت نفسه، بدا أن واشنطن تدرك أن أي خطة تركز فقط على المخاوف الاقتصادية وتتجاهل التطلعات السياسية سيكون مصيرها الفشل.

“لكن هذا ليس بالسلام الاقتصادي. نحن نأخذ على محمل الجد كلا الجانبين من هذا، السياسي، الذي يتعامل مع جميع القضايا الأساسية، والاقتصادي”، قال المسؤول.

“نحن نفهم أنه إذا لم يكن الجانب السياسي منها صلبا، فإن الجانب الاقتصادي لا معنى له. لكن في الوقت نفسه، لن ينجح الجانب السياسي من دون خطة اقتصادية مناسبة”، أضاف.

قال رئيس الوزراء الجديد للسلطة الفلسطينية الأسبوع الماضي إن خطة السلام الأمريكية “ستولد ميتة”.

في أول مقابلة له مع وسائل الإعلام الدولية منذ توليه منصبه، توقع محمد إشتيه أن ينضم المجتمع الدولي، بما في ذلك حلفاء الولايات المتحدة في العالم العربي، إلى الفلسطينيين في رفض خطة السلام المتوقعة من ترامب.

“لا يوجد شركاء في فلسطين لترامب. لا يوجد شركاء عرب لترامب ولا يوجد شركاء أوروبيون لترامب”، قال إشتية.

رئيس الوزراء الفلسطيني المعين حديثاً محمد إشتية، في مكتبه في رام الله، 10 آذار (مارس) 2019. (Abbas Momani/AFP)

قاطعت السلطة الفلسطينية الإدارة الامريكية منذ أن اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر 2017. وردا على ذلك، خفضت واشنطن مئات الملايين من الدولارات من المساعدات، بما في ذلك كل دعمها لوكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين.

وقال إشتية إن الفلسطينيين ما زالوا ملتزمين بإقامة دولة فلسطينية مستقلة في المناطق التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967. يشمل ذلك إنشاء عاصمة في القدس الشرقية، ضمتها إسرائيل وتطالب بها كجزء من عاصمتها الأبدية.

قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبو إنه لا يعتقد أن وعد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالانتخابات بضم مستوطنات الضفة الغربية سيضر بخطة السلام طويلة الأمد لإدارة ترامب. يبدو أن تعليقاته تشير إلى أن الخطة الأمريكية لا تنص على إقامة دولة فلسطينية، أو حتى السيطرة الفلسطينية على أراضي متجاورة جوهرية في الضفة الغربية.

في مقابلات قبل أيام من الانتخابات في وقت سابق من هذا الشهر، قال نتنياهو إنه يعتزم تطبيق القانون الإسرائيلي تدريجيا على جميع المستوطنات، وأنه يأمل أن يتمكن من فعل ذلك بموافقة الولايات المتحدة.

يستبعد نتنياهو بشكل قاطع إقامة دولة فلسطينية، والتي قال إنها “تعرض وجودنا للخطر”، ويصر على الحفاظ بشكل دائم على السيطرة الأمنية الإسرائيلية الشاملة في الضفة الغربية وإضفاء الطابع الرسمي على الحكم الإسرائيلي على اليهود الإسرائيليين الذين يزيد عددهم عن 400,000 في المستوطنات. وأشار إلى أن هذا لن ينطبق فقط على الكتل الاستيطانية الكبرى، ولكن أيضا على المستوطنات المعزولة.

ساهمت وكالة أسوشيتيد بريس في هذا التقرير.