قال عضو الكنيست عن حزب “الليكود”، جدعون ساعر، يوم الخميس إنه سيطالب بإجراء انتخابات لقيادة الليكود في حال اتجهت إسرائيل نحو جولة ثالثة من الإنتخابات، بحجة أنه سيكون قادرا على النجاح حيث فشل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبناء حكومة لتوحيد البلاد.

وقال ساعر، المنافس الرئيسي لنتنياهو في الحزب: “الشيء الصحيح والضروري الذي يجب القيام به هو تحديد جدول زمني لإنتخابات تمهيدية لقيادة الليكود. هذا ما ينص عليه دستور الليكود”.

عندما سئل حول ما الذي يجعله يعتقد أنه سيكون الرئيس المناسب لحزب الليكود، رد ساعر: “أعتقد أنني سأكون قادر على تشكيل حكومة وتوحيد البلاد والشعب”.

ورفض وزير الداخلية والتربية والتعليم السابق الرد على سؤال حول ما إذا كان من المناسب لنتنياهو – الذي من المتوقع إلى حد كبير أن يتم توجيه لوائح اتهام ضده في قضايا فساد في الأيام القريبة – الاستمرار في منصبه حتى بعد توجيه التهم إليه.

وقال فيمؤتمر جيروساليم بوست الدبلوماسي: “لن أتكهن عن قرار لنائب العام… علينا الإنتظار بصبر”.

في وقت سالق الخميس، أعلن يوآف كيش مشرع آخر من الليكود، دعمه لإجراء إنتخابات تمهيدية لقيادة الحزب.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وعضو الكنيست يوآف كيش (يسار) يتبادلان الحديث خلال جلسة لكتلة حزب الليكود في الكنيست، 2 يناير، 2017. (Miriam Alster/Flash90)

وقال كيش لإذاعة الجيش: “لا أري وضعا لا يكون فيه إنتخابات تمهيدية مبكرة لتحديد قائد للحزب. نحن حزب ديمقراطي… هناك أشخاص يريدون ترشيح أنفسهم”.

ورفض كيش أن يفصح عن اسم المرشح الذي سيدعمه لقيادة الحزب.

في وقت سابق من هذا الأسبف، اتفق نتنياهو ورئيس اللجنة المركزية لليكود، حاييم كاتس، على الدفع بقرار بعد إجراء إنتخابات تمهيدية لاختيار قائمة مرشحين للحزب للكنيست في حال تم إجراء انتخابات جديدة، والإبقاء على القائمة التي تم طرحها في إنتخابات أبريل وسبتمبر.

في الشهر الماضي أشار نتنياهو إلى نيته إجراء إنتخابات تمهيدية، لكنه تراجع عن الفكرة عندما ألمح ساعر إلى أنه نتيته منافسته على زعامة الحزب.

ونال فشل نتنياهو في تشكيل إئتلاف حكومي بعد إنتخابات أبريل وسبتمبر من سمعته باعتباره الأمير الذي لا يُقهر في السياسة الإسرائيلية.

وقد يتمكن ساعر، الذي يتمتع بشعبية كبيرة في قاعدة ناخبي الليكود، من إثبات نفسه بأنه منافس لا يُستهان به عندما يتوجه الأعضاء الـ 130 في الحزب للإدلاء بأصواتهم في الإنتخابات التمهيدية.

حتى لو فاز نتنياهو في النهاية، إلا أن معركة شرسة على قيادة الحزب قد ينجم عنها نشر غسيل الحزب القذر أمام الجميع، بعد سنوات نجح فيها من قمع المعارضة الداخلية حتى في الوقت الذي واجه فيه نتنياهو مشاكل قانونية متزايدة.

في وقت لاحق الخميس، قلل زئيف إلكين، الموالي لنتنياهو، من احتمالات إجراء انتخابات جديدة لقيادة الحزب، معتبرا أنها ستكون مضيعة للوقت وطاقة الحزب.

وقال في مقابلة أجرتها معه الإذاعة الإسرائيلية: “اذا كنا متجهين إلى انتخابات، هل يستحق الأمر قضاء عدة أسابيع في اقتتال داخلي؟”، وأضاف: “علاوة على ذلك، أجرينتا انتخابات تمهيدية قبل مدة قصيرة”.

الإنتخابات التمهيدية الأخيرة التي أجراها حزب الليكود لاختيار قائمة مرشحيه للكنيست كانت في شهر أبريل. إلا أن الإنتخابات الأخيرة على اختيار زعيم للحزب أجريت في 2014، وفيها فاز نتنياهو ب75 بالمئة من الأصوات في اللجنة المركزية للحزب، مقابل 19% (لعضو الكنيست حينذاك وسفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة حاليا) داني دنون، في حين امتنع 6% عن التصويت. في عام 2016 تم إلغاء تصوي لاخيتار قائد للحزب بسبب عدم وجود منافسين.

وأضاف إلكين، والذي يشغل منصب وزير حماية البيئة، “من مصلحة الحزب توجيه كل الطاقة الى الحمة الإنتخابية للإنتخابات العامة المقبلة”.

وأصبح احتمال إجراء انتخابات ثالثة وغير مسبوقة في غضون أقل من عام شبه مؤكدا الأربعاء بعد أن أعلن رئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، عن فشله في تشكيل إئتلاف حكومي بعد النتائج الغير حاسمة لإنتخابات سبتمبر. وكان نتنياهو قد فشل هو أيضا في التوصل الى اتفاقات إئتلافية في الشهر الماضي.

بموجب القانون الإسرائيلي، سيدخل الكنيست الآن فترة 21 يوما حيث يمكن خلالها لأي مشرع أن يحاول جمع 61 صوتا تمنحه أو تمنحها فرصة تشكيل حكومة.

رئيس حزب ’أزرق أبيض’ بيني غانتس يتحدث خلال مؤتمر صحفي في تل أبيب، 20 نوفمبر، 2019. (Jack Guez/AFP)

ويعني ذلك ان غانتس ونتنياهو سيواصلان جهودها لإيجاد شركاء إئتلافيين وبحث إمكانية تشكيل حكومة وحدة. وقد يدخل في الصورة مرشحين يمكن اعتبارهم “حصان أسود”. في حال فشل أعضاء الكنيست في اختيار مرشح في هذه الفترة، ستضطر البلاد مرة أخرى للتوجه الى انتخابات عامة ثالثة سيتم إجراؤها في شهر مارس على الأرجح.

وقد أشارت استطلاعات رأي الى أن نتائج الإنتخابات الجديدة في حال أجريت ستكون مشابهة للنتائج غير الحاسمة للجولة الإنتخابية التي أجريت في سبتمبر، ما قد يشير الى شهور إضافية من حالة عدم اليقين والجمود السياسي.

ومع ذلك، قد يتزعزع هذا السباق الإنتخابي في حال تقديم لوائح اتهام ضد نتنياه وفي سلسة من قضايا الفساد كما هو متوقع. يوم الأربعاء، ذكرت القناة 13 أن النائب العام، أفيحاي ماندلبليت، قرر توجيه تهمة الاحتيال وخيانة الأمانة وسيتم الإعلان عن قراره يوم الخميس.

ويحاول نتنياهو يائسا البقاء في منصب رئيس الوزراء، حيث سيكون في أفضل وضع لمحاربة التهم ضده والسعي للحصول على حصانة من الملاحقة القضائية من الكنيست. باستثناء رئيس الوزراء، يلزم القانون المسؤولين الحكوميين بالاستقالة من مناصبهم في حال اتهموا بارتكاب جريمة.