انتقد رئيس حزب العمل آفي غباي يوم الثلاثاء حاخامات التيار الصهيوني المتدين، واتهمهم بزرع الخلافات بين الإسرائيليين ب”صمتهم” حول ملاحظات مهينة من قبل زملائهم ضد النساء والمثليين، ومعارضتهم لإتفاق باحة حائط المبكى.

وقال غباي في مؤتمر القدس، الذي تنظمه صحيفة “بشيفاع” اليمينية، “في السنوات الاخيرة، في كل نقاط الخلاف في المجتمع الإسرائيلي، كان وجود حاخامات ’الحردال’ [فرع نخبوي في الصهيونية المتدينة بتنى عادات يهودية متشددة] كان واضحا”، مضيفا “وبرز  للأسف في الأساس عندما كان مثيرا للانقسام والتطرف والتمييز والتحريض”.

وفي خطاب حاد اللهجة امام جمهور معظمه من الصهاينة المتدينين، قال غباي ايضا ان “محاسبة النفس الجماعية” التي قام بها اليهود المتشددون بعد اغتيال رئيس الوزراء يتسحاق رابين في عام 1995 “انتهى في اللحظة التي وصلتم فيها الى موقع قوة”.

وردا على ذلك، رفض رئيس حزب البيت اليهودي نفتالي بينيت اتهامات غاباي “الزائفة”، ودعاه لتبني نبرة متصالحة اكثر.

جنديات في كتيبة ’كركل’ يستعددن لجولة على الأقدام كجزء من تدريباتهن، 3 سبتمبر، 2014. (Hadas Parush/Flash90)

وفي هجومه  الحاد، ذكر غاباي عدة مخالفات مزعومة من قبل قيادة الحاخامية الصهيونية، ابتداء من السماح بتقليل شأن اليهود الإصلاحيين والمحافظين الى “يهود من درجة ثانية” عبر دعم الغاء الحكومة لاتفاق الحائط الغربي، وحتى البقاء صامتين بخصوص الفساد الحكومي والتشريعات التي “تدمر الديمقراطية”.

وقال غباي “عندما يتهم حاخام في اكاديمية ما قبل الخدمة العسكرية الجيش بتجنيد فتيات وجعلهن ’غير يهوديات’، انتم تلتزمون الصمت”، وأضاف  “عندما قام الحاخام ذاته بإهانة المجتمع المثلي – نعم، حان الآوان لاعترافكم بالواقع؛ يوجد مثليون في مجتمعكم أيضا، وهم ليسوا اسوأ من اي شخص اخر – انتم تلتزمون الصمت”.

غباي أشار إلى  أقوال أدلى بها الحاخام يغال لفينشتين من اكاديمية ما قبل الخدمة العسكرية ’ايلي’، الذي قال في مارس 2017 ان الخدمة العسكرية تجعل النساء “مجانين” وفي وقت سابق وصف الرجال المثليين بال”منحرفين”.

وأقر لفينشتين لاحقا بأن الكلمات التي استخدمها  كانت “غير ملائمة” وأعرب عن أسفه لتسببه ب”أذية أشخاص”، ولكنه قال إنه لن “يتراجع عن كلمة واحدة مما أؤمن به”. وواجهت ملاحظاته في حينها ادانات من اتحاد الاكاديميات المتدينة ما قبل الخدمة العسكرية، ورؤساء 28 معهد ديني في رسالة وصفت تصريحات لفينشتين ب “غير لائقة” وغير محترمة”.

وفي الشهر ذاته، حظر حاخامات متشددين ليبراليين على اتباعهم الخدمة في بعض الوحدات العسكرية المختلطة، ودعوا قادة الجيش إلى إظهار الحساسية اتجاه اليهود المتدينين وعدم دفعهم نحو “غيتو” داخل الجيش.

واتهم غاباي ايضا الحاخامات اليهود المتشددين بالتزام الصمت بخصوص رسالة في عام 2010 وقع عليها 18 حاخاما دعوا فيها سكان صفد إلى عدم تأجير شققهم  لغير اليهود. وتطرق ايضا الى تصريحات صدرت مؤخرا عن الحاخام يوسف كلنر، وهو ايضا من إحدى أكاديميات ما قبل الخدمة العسكرية، والذي وصف النساء بأنهن ذوات “عقل ضعيف”، وقال ان لديهم قدرات محدودة في الروحانيات.

الحاخام يغال ليفنيشتين يتحدث في مؤتمر ’الصهيونية والقدس’ في يوليو 2016. (لقطة شاشة: YouTube)

وتابع غباي “ولنعترف بذلك. هذا لا ينتهي بالصمت بخصوص تصريحات الحاخامات. عندما يحرض رئيس الوزراء ووزرائه ضد نصف الأمة ويصفوهم بال’خونة’ و’الاعداء’ – تلتزمون الصمت”.

وأضاف أن “هذا الصمت كان مدويا خلال ايام اوسلو، ووصل ذروته قبل مقتل رابين”، وتابع بالقول  “ربما حينها، قمتم بمحاسبة نفس جماعية، ولكنها انتهت في اللحظة التي عدتم بها الى موقع قوة”.

وقال ان الحاخامات الصهاينة لعبوا “دورا فعالا” في معارضة اتفاق الحكومة لبناء باحة صلاة مختلطة عند الحائط الغربي.

وقال “عندما يتم التمييز ضد ملايين اليهود المحافظين والإصلاحيين في باحة الحائط الغربي، ويتم تحويلهم من قبل الحكومة الإسرائيلية إلى يهود من الدرجة الثانية، الم تلتزموا الصمت فحسب، بل لعبتم دورا فعالا في هذا التطرف، الذي لا يدعمه أي قانون يهودي”.

عضوات في منظمة ’نساء الحائط’ يرتدين شالات الصلاة خلال أدائهن الصلاة عند الحائط الغربي في 12 مارس، 2013. (Miriam Alster/Flash90)

وتابع قائلا “بحق السماء، متى ستتوقفون عن التزام الصمت؟ متى قررتم التخلي عن الشعب اليهودي؟”

موجها كلامه ل”المعتدلين” ولكن الصامتين من الصهاينة المتدينين “الذي يوافقون مع هذا الانتقاد”، حض غباي هؤلاء على التعبير عن رأيهم بصراحة.

وقال “أستغل هذا المنبر لأقول لكم، أنتم الأصوات المعتدلة. في صمتكم أنتم تقومون بالتصديق على هذه التصريحات الخطيرة، وبذلك أنتم تعملون على تعميق وتوسيع الصدع داخل الشعب اليهودي”.

بينيت، رئيس حزب “البيت اليهودي”، انتقد غباي على لهجته.

وكتب في تغريدة على “تويتر”: “ليس بهذا الأسلوب يا آفي”، وأضاف “لقد هاجمت مئات القادة الجماهريين الذي ربوا أجيالا من الشبان والشابات الذين كرسوا حياتهم للجمهور: في الجيش الإسرائيلي والتعليم والمستوطنات والنواحي وفي جميع مجالات الحياة”.

وتابع بينيت “أنا فخور بهم، وأرفض هذه الاتهامات الزائفة. من المشروع وحتى من واجبنا أن نتناقش. ليس مع اتهامات، ولكن مع آذان صاغية. نحن أخوة”.

رئيس حزب ’العمل’ آفي غباي، من اليسار، ورئيس حزب ’البيت اليهودي’ نفتالي بينيت من اليمين، يتحدثان في ندوة تديرها سارة بيك، وسط الصورة، في مستوطنة إفرات في الضفة الغربية، 31 يوليو، 2017. (Jacob Magid/Times of Israel)

منذ انتخابه رئيسا لحزب “العمل” في شهر يوليو، يتعهد غباي باستبدال رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في الإنتخابات المقبلة. لكن الوزير السابق من حزب “كولانو”، والذي قدم استقالته غاضبا من الحكومة في عام 2016 متهما الإئتلاف الحاكم بقيادة إسرائيل نحو “الدمار”، أثار غضب أعضاء قاعدته الإنتخابية في محاولة لجذب اليمين كما يبدو.

في العام الماضي، وصف مستوطنات الضفة الغربية بأنها “الوجه الجميل والمخلص للصهيونية” وصرح بأنه لن يقوم بإخلائها في إطار اتفاق سلام مع الفلسطينيين. إلا أنه أعلن هذا الشهر عن نيته الدفع بخطة فك ارتباط عن الضفة الغربية في حال فشل في التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين كرئيس للحكومة.

في شهر نوفمبر، قال غباي إن اليسار “نسي ما معنى أن تكون يهوديا”، على غرار تصريحات مماثلة أدلى بها نتنياهو قبل نحو عشرين عاما التقطها المايكروفون عن طريق الخطأ. ومن حينها يسعى غباي إلى إدخال قيم يهودية أكثر تقليدية إلى حزبه، ويرفض في الوقت نفسه الإكراه الديني ويدعو إلى تشغيل وسائل النقل العام أيام السبت، وهو يوم الراحة اليهودي.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.