قال قائد أكبر حزب معارضة إسرائيلي ليلة الثلاثاء إن الوقت قد حان لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن يقدم استقالته ولشركائه في الإئتلاف بأن ينسحبوا من الحكومة، بعد أن وقّع أحد المقربين منه على اتفاق ليصبح شاهد دولة ومن المتوقع أن يزود الشرطة بأدلة جنائية دامغة ضد رئيس الوزراء.

وكتب رئيس “المعسكر الصهيوني”، آفي غباي، في رسالة لأعضاء حزبه إن “عصر نتنياهو انتهى”.

وجاء في الرسالة أن “بيت الورق الإجرامي الذي بناه رئيس الوزراء في السنوات الأخيرة –  الفساد في الخدمة العامة، والضرر لسيادة القانون، والتهديد على حرية الصحافة، وفوق كل شيء: تقسيم وتحريض شرائح المجتمع الإسرائيلي واحدة ضد الأخرى – ينهار عليه وعلى محيطه”.

وقال غباي إن على نتنياهو تقديم استقالته، وأعرب عن اعتقاده بأن  شريكا إئتلاف رئيس الوزراء، موشيه كحلون (كولانو) ونفتالي بينيت (البيت اليهودي) سيدركان ذلك في الأيام المقبلة.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يتحدث مع وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت في 13 نوفمبر، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال إن “عملية شفاء وإصلاح المجتمع الإسرائيلي من هذه الأيام الشريرة ستكون طويلة، لكننا سنقوم بها”.

وقال غباي أنه يعتقد بأن الإنتخابات قريبة وتعهد أنه في حال إنتخابه، سيقوم بتشكيل “حكومة وقيادة ذات قيم ونزاهة تعمل بشفافية، من دون تعرج ومن دون أن تدين بالفضل لأي قطب. هذا هو واجبنا للجمهور”.

وذكرت وسائل إعلام عبرية إن المدير العام السابق لوزارة الاتصالات شلومو فيلبر من المتوقع أن يدين نتنياهو في القضية 4000. وورد أن فيلبر وافق على أن يشهد بأنه تلقى تعليمات من رئيس الوزراء لتوفير مزايا تنظيمية لشركة الاتصالات “بيزك” مقابل قيام صاحب الأسهم الرئيسي في الشركة شاؤول إلوفيتش بمنح نتنياهو وعائلته تغطية إيجابية في موقع “والا” الإخباري، الذي يملكه.

مقابل شهادته، ورد أن فيلبر طلب عدم فرض عقوبة سجن عليه، وهو شرط وافقت عليه الشرطة.

شلومو فيلبر، المدير العام لوزارة الاتصالات يصل إلى المحكمة للبت في طلب تمديد اعتقاله في القضية 4000 في محكمة الصلح في ريشون لتسيون، 18 فبراير، 2018. (Flash90)

في غضون ذلك، كشفت أخبار القناة العاشرة ليلة الثلاثاء عن تفاصيل إضافية في قضية منفصلة متعلقة برئيس الوزراء. في القضية التي أطلق عليها اسم “القضية 1270” يدور الحديث عن شبهات بقيام المتحدث السابق باسم عائلة نتنياهو في نير حيفتش في عام 2015 بعرض منصب النائب العام على قاضية مقابل موافقتها على وقف تحقيق ضد زوجة رئيس الوزراء.

وورد أن مستشار الشؤون الإستراتيجية إيلي كامير، المشتبه به في نقل عرض الرشوة للقاضية هيلا غيرستل، قال للشرطة بإنه لم يقم بنقل أي إقتراح من هذا القبيل.

وقال كامير للمحققين، بحسب القناة العاشرة “كان لدي لقاء مع نير حيفتس للنظر في إمكانية تعيين غيرستل نائبة عامة. كانت هذه مبادرتي ولا أري أي مشكلة في ذلك”.

“قيل لي أنه من حيث المبدأ هناك مرشح مختلف يحظى بدعمهم.كانت هناك جملة غريبة واحدة قالها حيفتس، ولا يمكنني تذكرها بالضبط، شيء ما قاله، ولكن لم يتم إرسالي لنقل أي عرض. لم أنقل لغريستل أي عرض رشوة”.

إيلي كامير (لقطة شاشة: Kan news)

بحسب مراسل صحيفة “معاريف”، بن كاسبيت، قال حيفتس لكامير: “إذا دخلت إلى غرفة مغلقة مع القاضية غيرستل واستفسرت منها، هل ستقبل بالإلتزام بإغلاق التحقيق ضد سارة نتنياهو مقابل تعيينها في منصب المستشار القضائي؟ ماذا سيكون ردها؟”.

بحسب التقارير أصيبت القاضية المتقاعدة حاليا غيرستل بالصدمة من العرض ورفضته على الفور.

وشاركت غيرتسل تفاصيل العرض مع قاضية المحكمة العليا إستر حايوت، بحسب تقرير في صحيفة “هآرتس”. وورد ان غيرستل وحايوت، التي اصبحت رئيسة المحكمة العليا بعدها، صديقتان مقربتان.

يوم الثلاثاء قالت حايوت في بيان لها إن غيرستل أبلغتها عن الحادثة بتفاصيل مبهمة، قالت فيها إن أشخاص مقربين من رئيس الوزراء استفسروا حول موقفها من سارة نتنياهو في حال تم اختيارها لمنصب النائب العام. حايوت أشارت إلى أن غيرستل أعربت عن فزعها من الحادثة، ولكنها رفضت تحديد هوية الأشخاص أو تقديم المزيد من التفاصيل، وإن المعلومات لم تكن كافية لتبرير اتخاذ إجراء من قبل حايوت.

القاضية المتقاعدة هيلا غيرتسل في الكنيست، 27 يناير 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

ليلة الثلاثاء، نشر نتنياهو مقطع فيديو على صفحته عبر موقع فيسبوك نفى فيه بشدة ارتكابه أي مخالفة في القضيتين.

وقال نتنياهو في مقطع الفيديو: “إنهم يأتون بإدعائين زائفين وكاذبين، كجزء من مطاردة الساحرات ضدي وضد عائلتي المستمرة منذ سنوات”، وأضاف إن “كل القرارات المتعلقة ببيزك تم اتخاذها من قبل لجان مختصة، من قبل مختصين، تحت إشراف قانوني دقيق”، وتابع قائلا أن “الإدعاء أنني عملت لصالح بيزك على حساب اعتبارات عملية لا أساس لها ببساطة”.

وقال إن الشرطة “تخلق قضايا جديدة كل ساعتين. يقومون بإحضار مقربين والتحقيق معهم، يتم التحقيق مع كل مقرب، وعلى الفور هناك فيضان من التسريبات المضللة”.

فيما يتعلق بقضية غيرستل، قال نتنياهو “لم أطلب من نير حيفتس ذلك أبدا، وهو لم يتحدث معي أبدا حول ذلك، وأتعلمون ماذا؟ لا يمكنني أن أصدق أنه طرح هذه الإمكانية مع أي شخص”.

في الوقت الحالي لا يُعتبر نتنتياهو مشتبها به بإرسال حيفتس لتقديم العرض على القاضية، بحسب ما ذكرت “حداشوت”.

وتم وضع حيفتس وفيلبر قيد الإحتجاز منذ يوم الأحد.

في الأسبوع الماضي، أوصت الشرطة بتوجيه لائحتي اتهام ضد نتنياهو في تهم احتيال وخيانة الأمانة وتلقي الرشوة في قضيتين.

في القضية 1000، يُشتبه بأن نتنياهو وزوجته، سارة، تلقيا هدايا بصورة غير مشروعة من رجال أعمال وأثرياء، أبرزهم المنتج الهوليوودي إسرائيلي الأصل أرنون ميلتشان، وصلت قيمتها إلى مليون شيقل. في المقابل، تتهم الشرطة نتنياهو بالتدخل لصالح ميلتشان في شؤون متعلقة بالتشريع وصفقات تجارية وترتيبات تتعلق بتأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة.

في القضية 2000، يدور الحديث عن صفقة مقايضة غير مشروعة مزعومة مع ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت” أرنون موزيس، كان بموجبها سيقوم رئيس الوزراء بإضعاف الصحيفة المنافسة “يسرائيل هيوم”، المدعومة من قطب الكازينوهات الأمريكي شيلدون أديلسون، مقابل الحصول على تغطية أكثر ودية من “يديعوت”.

وارتبط اسم رئيس الوزراء أيضا بصورة غير مباشرة بالقضية 3000، ويدور الحديث عن تحثسث واسع في شبهات فساد في صفقة شراء سفن عسكرية وغواصات بقيمة مليارات الشواقل من شركة ألمانية. في حين أن اسم نتنياهو لم يرد كمشتبه به في القضية، إلأ أنه تم توقيف أو التحقيق مع مقربين منه، من بينهم اثنان من مساعديه الشخصيين.

وينفي نتنياهو ارتكابه أي مخالفة.

ساهم في هذا التقرير راؤول ووتليف.