رفض رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق مزاعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن قادة الأجهزة الامنية لم يكونوا على اطلاع على صفقة بيع الغواصات الألمانية لمصر، بعد مقابلة نادرة أجريت مع رئيس الوزراء دافع فيها عن قراره بعدم إطلاعم على الصفقة.

خلال مقابلة نادرة ومثيرة للجدل مع أخبار القناة 12، اتهم نتنياهو خصومه السياسيين “بالتشهير”، وقال إنهم يحاولون إجباره على الكشف عن أسرار الدولة من خلال تضخيم قضية عدم معارضته للصفقة التي تمت في 2014 و2015.

وقال نتنياهو “من كان يجب أن يعلم، علم”، مضيفا أن وزير الدفاع آنذاك، موشيه يعلون، الذي يخوض الإنتخابات الحالية للكنيست مع حزب غانتس “أزرق أبيض”، لم يكن من بين هؤلاء.

وسأل غانتس نتنياهو في مقطع فيديو نُشر مساء السبت في رد على المقابلة، “هل تسمع نفسك؟ هل تسمع ما تقوله؟ التحدث عن بيع غواصات وكأنه قرار شخصي لرئيس الوزراء من دون التشاور مع وزير الدفاع؟ من دون التشاور مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي؟”

بيني غانتس في فيديو أصدره حزبه في 23 مارس 2019. (لقطة شاشة: القناة 13)

غانتس، الذي كان رئيسا للأركان في وقت الصفقة، جعل هو وحزبه هذه من الشبهات حول علاقة نتنياهو بصفقة بيع الغواصات مرّكبا مركزيا في حملتهم الإنتخابية، بما في ذلك المزاعم بأن رئيس الوزراء قد يكون حقق أرباحا شخصية من خلال أسهم امتلكها في السابق في شركة تعاملت مع شركة صنع السفن الألمانية “ثيسنكروب”.

ويواجه عدد من المقربين السابقين من نتنياهو تهما بالكسب غير المشروع في القضية المتعلقة بقرار إسرائيل شراء الغواصات، إلا أن نتنياهو ليس مشتبها في القضية.

غانتس، الذي طالب بتشكيل لجنة تحقيق في شبهات وجود تضارب في المصالح في صفقة شراء الغواصات الإسرائيلية، دعا يوم السبت أيضا إلى التحقيق في قرار نتنياهو المصادقة على صفقة بيع غواصات لمصر.

وقال غانتس “أرسلتني في أشياء أكثر سرية”، وأضاف “هذا قرار استراتيجي دبلوماسي من المفترض أن تعتمد الدولة على رئيس الوزراء للتشاور مع من يحتاج إليه ويقرر ما يقرره. ولكن أن يقرر لوحده؟ وألا يتشاور مع أحد؟”

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في اجتماع مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبو ورئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس والرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس في القدس في 20 مارس 2019. (Jim Young/Pool/AFP)

قال يعلون نفسه إنه “صُدم” من مقابلة نتنياهو، مدعيا أنها تتناقض مع تصريحات رئيس الوزراء السابقة له.

“لقد أظهر الذعر [في المقابلة] ويستمر في يتورط نفسه في أكاذيبه”، قال يعلون لراديو الجيش صباح الأحد. “لقد نفى رئيس الوزراء في محادثات معي أنه وافق على شراء الغواصة المصرية. المرة الأولى التي اعترف فيها بأنه قام بذلك كانت بالأمس في المقابلةو معه. ما هذا السلوك الذي يسمح بإخفاء [المعلومات] عن وزير الدفاع؟”.

غابي أشكنازي، الشخصية الرابعة في حزب “أزرق-أبيض”، والذي كان مثل غانتس ويعلون رئيس أركان سابق في الجيش الإسرائيلي، عبر عن مشاعر مماثلة في مقابلة مع إذاعة الجيش، قائلا إن نتنياهو “ملزم بالتشاور مع الخبراء المهنيين. من المحرج اكتشاف ذلك بعد أن نفى تورطه. كان من السهل جدا أن يقول ’نعم، لقد وافقت عليها‘”.

وفقا لتقرير صدر عام 2017 في أخبار القناة 13، فإن نتنياهو وافق على عملية البيع على الرغم من اعتراضات كبار مسؤولي الأمن الذين أعربوا عن قلقهم بشأن تزويد الغواصات المتطورة لمصر.

إعترض نتنياهو مرارا وتكرارا في كل مرة طُلب منه مساء يوم السبت شرح قراره بالموافقة على البيع.

لا تحتاج ألمانيا إلى موافقة إسرائيلية للموافقة على مثل هذه الصفقة ولكنها سعت للحصول عليها، نظرا للعلاقة الخاصة بين البلدين، وفقا للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. الولايات المتحدة وبعض الحلفاء الآخرين لإسرائيل لا يبيعون أسلحة متطورة لدول الشرق الأوسط إلا إذا كانت من جيل الأسلحة الذي يسبق تلك التي بحوزة لإسرائيل، أو بعد الحصول على موافقة عملية البيع من القدس أولا، كوسيلة لحماية الدولة اليهودية في أي صراع مستقبلي.

من اليسار، يتحدث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق موشيه يعلون ورئيس الأركان السابق الجيش الإسرائيلي بيني غانتس في مؤتمر صحفي في مكتب رئيس الوزراء في أعقاب عملية “الجرف الصامد” في 27 أغسطس 2014. (Yonatan Sindel/Flash90)

في مقابلة مع القناة 12 يوم السبت، قال نتنياهو إن طبيعة المعلومات التي دفعته إلى الموافقة على البيع كانت سرية لدرجة أنه لم يخبر أحدا بها بإستثناء المحامي العام وموظفيه المقربين وكذلك مستشاريه للأمن القومي يعقوب عميدور ويعكوف ناغيل.

“في دولة إسرائيل، هناك أسرار لا يعرفها سوى رئيس الوزراء وحفنة من الآخرين”، قال.

ووفقا لتقرير نشرته القناة 13 الأسبوع الماضي، سافر عاموس غلعاد، المدير السابق لمكتب الشؤون السياسية والعسكرية بوزارة الدفاع، إلى ألمانيا في عام 2015 للضغط ضد عملية البيع. إلا أنه إكتشف من موظفي ميركل أن نتنياهو وافق شخصيا على الصفقة دون إخبار أي شخص.

وقال يعلون الأسبوع الماضي إن نتنياهو يمكن أن يحاكم بتهمة الخيانة، في إطار موافقته على شراء مصر للغواصة. قال نتنياهو إنه سيقاضي يعلون بتهمة التشهير بسبب هذا الادعاء.

قال رئيس الوزراء يوم السبت إن مصر كانت ستشتري الغواصة من مكان آخر وأنه وافق لأسباب أمنية فقط. ونفى أي صلة للمصالح المالية أو الأسهم، واصفا هذا الادعاء بأنه “تشهير دموي فظيع”.

بنيامين نتنياهو يقوم بجولة في غواصة INS Tanin، التي بنتها الشركة الألمانية ثيسنكروب، لدى وصولها إلى إسرائيل في 23 سبتمبر 2014. (Kobi Gideon / GPO / Flash90)

زعم المعارضون وجود تضارب محتمل في المصالح من جانب رئيس الوزراء حيث كُشف عن أن نتنياهو كان يمتلك ذات مرة أسهم في شركة “سيدريفت” التي مقرها تكساس، وهي شركة استحوذ عليها لاحقا أحد مزودي “ثيسنكروب”.

ويجري الآن فحص إخفاقه في الكشف عن استثماره لسلطات الدولة في الماضي، حيث قيل إن المدعين يدرسون إجراء تحقيق جنائي. وفقا لتقرير القناة 13 يوم الخميس، يشتبه المدعون في أن نتنياهو قد ضلل مكتب مراقب الدولة بشأن أصوله المالية.

مقابلة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) على القناة 12 قام بها عميت سيغال وكيرين مارتسيانو (القناة 12: لقطة شاشة)

ونفى نتنياهو ارتكاب أي مخالفات وقال إنه باع أسهمه قبل فترة طويلة من إبرام أي صفقة غواصات.

“لقد بعت كل سهم كان لدي قبل سنة وخمس أشهر من شراء الغواصة الأولى. إن تهمة كسب المال من الغواصات هي كذبة مباشرة، ولم أربح شيكل واحد من الغواصات لأنني لم أستثمر شيكل واحد”، قال يوم السبت.

جاءت المقابلة التي استغرقت 35 دقيقة، وهي أول مقابلة لنتنياهو مع منفذ تليفزيوني إسرائيلي رئيسي منذ أربع سنوات على الأقل، قبل أسابيع فقط من توجه الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع في 9 أبريل.

أصدر حزب “أزرق-أبيض” بيانا منفصلا بعد وقت قصير من بث المقابلة، واصفا نتنياهو بأنه “هستيري”.

“مرارا وتكرارا يغير نسخته [للأحداث]، ويتجنب الأسئلة الصعبة ويستمر في التشهير”، قال البيان.

ساهم مايكل باخنر في هذا التقرير.