بعث وزير الدفاع بيني غانتس برسالة يوم الخميس وبخ فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس مجلس الأمن القومي لتواصلهما، بشكل يتعارض مع البروتوكول ، مع قائد سلاح الجو في الفترة التي سبقت اتفاق التطبيع الإسرائيلي مع الإمارات للاستفسار بشأن سياسة الدولة فيما يتعلق بامتلاك الدول العربية المجاورة لطائرات مقاتلة من طراز F-35.

واتهم غانتس، في الرسالة، نتنياهو ومئير بن شبات بـ”الالتفاف حول سلطته” من خلال عدم طلب إذنه لمناقشة الأمر مع قائد سلاح الجو عميكام نوركين في 2 يوليو، قبل حوالي شهر من إعلان اتفاق التطبيع. ولم يتم إطلاع غانتس على المحادثة – التي كشفت عنها صحيفة “معاريف” يوم الأربعاء – ولا رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي، بحسب وسائل الإعلام العبرية.

ويبدو أن المحادثة المزعومة بين نتنياهو وبن شبات ونوركين أحدثت فجوة في تأكيد رئيس الوزراء على عدم موافقته على إعطاء الضوء الأخضر لشراء الإمارات لطائرات F-35 من الولايات المتحدة كجزء من صفقة التطبيع.

وتُعتبر الطائرة المقاتلة من أكثر الطائرات تطورا في العالم، حيث تتمتع بقدرات تخفي بالإضافة إلى جهاز كمبيوتر قوي على متنها يربطها بطائرات أخرى في السماء.

قائد سلاح الجو الإسرائيلي عميكام نوركين يتحدث خلال مؤتمر الطيران الإسرائيلي في ايربورت سيتي، 2 مايو، 2018.
(Tomer Neuberg/FLASH90)

لسنوات، رفضت الولايات المتحدة طلبات الدول العربية لشراء أنظمة أسلحة أمريكية متطورة، ويرجع ذلك جزئيا إلى عقيدة سياسية متبعة منذ فترة طويلة تتعلق بإسرائيل.

بعد حرب “يوم الغفران” في عام 1973، تعهد الكونغرس الأمريكي بالحفاظ على “التفوق العسكري النوعي” الإسرائيلي في الشرق الاوسط من خلال النظر في موقف اسرائيل قبل بيع أسلحة متطورة لجيرانها.

ومنع هذا التعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أقام علاقات أكثر دفئا مع دول الخليج، من التوقيع على صفقات كبيرة مع الإمارات. لكن صحيفة “يديعوت أحرونوت” ذكرت الثلاثاء، نقلا عن مسؤولين أمريكيين وإماراتيين، أن الإمارات اقتنعت بالموافقة على التطبيع مع إسرائيل بفضل صفقة جانبية بقيمة عشرات المليارات من الدولارات، والتي بموجبها ستشتري أبو ظبي طائرات F-35 المتقدمة وطائرات بدون طيار وأسلحة أخرى من واشنطن.

ونفى نتنياهو التقرير ووصفه بأنه “أنباء كاذبة تماما”.

لكن يوم الأربعاء، أكد ترامب أن الولايات المتحدة تنظر في البيع المحتمل لمقاتلات الشبح F-35 إلى الإمارات، وسط تقارير تفيد بأن صفقة الأسلحة كانت جزءا لا يتجزأ من اتفاق أبو ظبي الأسبوع الماضي لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (وسط)، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع عضو الكنيست آفي ديختر، من اليسار، ومستشار الأمن القومي مئير بن شبات، من اليمين، في جلسة للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، 19 نوفمبر، 2018. (Amos Ben Gershom / GPO)

ونفى مسؤولون أمريكيون تحدثوا إلى صحيفة “نيويورك تايمز” يوم الأربعاء أن البيع المحتمل لطائرة F-35 كان بمثابة مكافأة لأبو ظبي على اتفاقية السلام مع إسرائيل، لكنهم أقروا بأن الجهود المبذولة لإبرام مثل هذه الصفقة قد وفرت زخما جديدا من خلال اتفاق التطبيع.

يوم الخميس، قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش لمؤسسة “مجلس الأطلسي” البحثية إن طلب أبو ظبي شراء طائرات شبح من طراز F-35 من الولايات المتحدة ليس جزءا من صفقة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، لكن الاتفاقية ينبغي أن تزيل “أي عقبات” أمام شرائها.

وقال قرقاش، “لقد أشارت الإمارات بالفعل إلى أنها تريد طائرة F-35 قبل ست سنوات. والأمر بالفعل مطروح على الطاولة. لدينا طلبات مشروعة موجودة ويجدر بنا أن نحصل عليها”.

وقال: “لقد انتهت فكرة حالة الحرب أو الحرب مع إسرائيل، لذا أعتقد أنه من الأسهل شراء طائرة مقاتلة”، مضيفا: “نشعر أنه مع التوقيع على هذه المعاهدة في الأسابيع أو الأشهر المقبلة … فإن أي عقبة في طريق [الشراء] يجب ألا تكون موجودة”.

وزير الدفاع بيني غانتس (من اليسار) ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال إحاطة صحفية، 27 يوليو، 2020. (Gobi Gideon/GPO)

في أعقاب تقرير يديعوت احرونوت، حذر غانتس يوم الثلاثاء من أن انتشار الطائرة المقاتلة F-35 “ليس جيدا لإسرائيل”.

كما انتقد غانتس حقيقة عدم إطلاعه على اتفاق التطبيع حتى الإعلان عنه يوم الخميس. وكان نتنياهو قد قال لصحيفة “يسرائيل هيوم” إنه لم يتم إطلاع غانتس ووزير الخارجية غابي أشكنازي، وكلاهما من حزب “أزرق أبيض”، على الاتفاق لمنعهما من تسريب معلومات.

وقال غانتس: “لقد أطلعني رئيس الوزراء على ذلك بعد اتخاذ القرار، لذا لم يكن بإمكاني من البداية معرفة ما يحدث”.

وأضاف: “أعتقد أنه لم يكن من اللائق عدم إطلاعنا. أنا أعرف أنني لم أقم بتسريب أي شيء في حياتي. عندما أريد تقديم إحاطة، أقوم بالاتصال بكم [الصحافيين]. إن التسريبات هي لعبة أشخاص آخرين”.

لكن وزير الدفاع قال إنه مستعد لتجاوز الإهانة الواضحة من جانب نتنياهو والقيام بما هو مطلوب لتنفيذ الاتفاق هذا مع الإمارات.

ويخوض نتنياهو وغانتس نزاعا ائتلافيا مريرا جعل البلاد على شفا جولة انتخابات جديدة للكنيست، ستكون الرابعة منذ العام الماضي، في خضم أزمة اقتصادية غير مسبوقة ناجمة عن وباء كورونا.