رفض رئيس حزب “ازرق ابيض” بيني غانتس يوم الخميس عرض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تشكيل حكومة وحدة تضم جميع الأحزاب اليمينية الدينية، مصرا على أن يكون هو رئيس وزراء الائتلاف القادم، وليس نتنياهو، وأن يلتزم الائتلاف بالسياسات الليبرالية بشأن القضايا الدينية.

وفي وقت سابق من اليوم، بعد توقيع جميع الأحزاب في كلته اليمين والأحزاب المتدينة على وثيقة تلتزم من خلالها بالتوصية على بنيامين نتنياهو رئيسا للحكومة، متعهدة عدم المشاركة بائتلاف الا ككتلة موحدة، دعا رئيس الوزراء غانتس للانضمام الى حكومة تشمل هذه الاحزاب، وضغط عليه للتخلي عن مطلبه لحكومة وحدة “علمانية” مع الليكود.

وفي اجتماع للحزب بعد ظهر الخميس، رد غانتس على الاقتراح: “ذهبت الأمة إلى صناديق الاقتراع واتخذت قرارا واضحا – اختارت الوحدة. فاز ’ازرق ابيض’ في الانتخابات، ’ازرق ابيض’ هو أكبر حزب. أنوي تشكيل حكومة وحدة واسعة برئاستي، تعكس اختيار الناس وتعهداتنا الأساسية للجمهور وأولوياتنا”.

ورافضا عرض نتنياهو، قال غانتس: “لن نخضع لأي املاء. من أجل تشكيل حكومة وحدة، لا يأتي الشخص مع الكتل السياسية والتحريف الاعلامي، بل يأتي بجدية ومسؤولية”.

ومتحدثا مباشرة بعد غانتس، تبنى يئير لبيد، الذي يتولى المرتبة الثانية في الحزب، نهجا عدائيا اكثر.

عضو الكنيست يئير لبيد، من حزب ’ازرق ابيض’ يتحدث مع صحفيين بعد الادلاء بصوته في تل ابيب، 17 سبتمبر 2019 (Tomer Neuberg/Flash90)

وقال: “نتنياهو يحاول جر البلاد إلى انتخابات ثالثة. إنه ببساطة غير مستعد لقبول نتائج الانتخابات. شخص واحد يمنع تشكيل حكومة وحدة ليبرالية. شخص واحد”.

وأضاف: “هذا هو هدف كتلة المبتزين والمتطرفين الذي خلقه أمس. هذا هو هدف كل التحريف الاعلامي الذي صدر عنه في الساعات القليلة الماضية. لم تقدم له الجماهير الدعم، لذا يحاول استبدال الجماهير”.

وأضاف لبيد: “إذا تنحى نتنياهو، ستكون لدينا حكومة وحدة. حكومة مع الذين يعتقدون أننا بحاجة إلى الزواج المدني والمواصلات العامة يوم السبت. بدون لوائح اتهام وبدون فساد. ونظرا لما حدث الآن، حكومة ستعدل قانون الانتخابات حتى لا يكون من الممكن جرنا إلى الانتخابات كل ثلاثة أشهر”.

“هذا ما تريده غالبية الجماهير. هذا ما صوتوا لصالحه. لهذا السبب نحن أكبر حزب في إسرائيل”، قال.

واستبعد حزب أزرق أبيض مرارا فكرة الجلوس في حكومة بقيادة نتنياهو، الذي من المتوقع أن يتم تقديم لوائح اتهام ضده في تهم فساد في الأشهر القريبة، في انتظار جلسة استماع. ويحذر خصومه السياسيون من أنه اذا تم تعيينه رئيسا للوزراء مجددا، فإنه سيستخدم منصبه لمنح نفسه الحصانة من الملاحقة القضائية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) ورئيس حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس، يتصافحان خلال مراسم تذكارية لرئيس الدولة السابق شمعون بيرس في القدس، 19 سبتمبر، 2019. (GPO)

ومتطرقا إلى التعهد الذي وقع عليه الليكود والأحزاب اليمينية الدينية، قال أحد زملاء غانتس، بحسب تقارير اعلامية عبرية: “حتى هم لا يثقون بأن يحترم نتنياهو هذا الاتفاق”.

ووقّع على الوثيقة خلال جلسة لقادة احزاب اليمين صباح الخميس كل من نتنياهو ورئيس حزب “يهدوت هتوراة”، يعقوب ليتسمان؛ قائد حزب “شاس” ارييه درعي؛ وقادة تحالف “يمينا”، أييليت شاكيد ونفتالي بينيت ورافي بيرتس وبتسلئيل سموتريتش.

وفي حين أن هذه الكتلة لا تكفي بحد ذاتها لتشكيل إئتلاف حكومي، إلا أن نتنياهو يأمل في أن يعتبر رئيس الدولة رؤوفين ريفلين الكتلة ذات الـ 55 مقعدا حزبا واحدا والموافقة على منح نتنياهو فرصة تشكيل الحكومة المقبلة.

وفي الوثيقة، تعهد قادة الأحزاب بأن تجري أحزابهم “مفاوضات إئتلافية بشكل مشترك وعدم دخول أي حكومة إلا معا. لن يقوم أي حزب بإجراء مفاوضات منفصلة ولن يدخل أي حكومة من دون بقية الأحزاب”.

بالإضافة إلى ذلك، كما جاء في الوثيقة: “مرشحنا لرئاسة الحكومة هو بنيامين نتنياهو”.

ومباشرة بعد الاجتماع، دعا نتنياهو غانتس الى الموافقة على حكومة وحدة وطنية موسعة تعتمد على كتلة اليمين التي نصب رئيس الوزراء نفسه قائدا لها.

وحض نتنياهو غانتس على اللقاء وجها لوجه الخميس “في أي وقت وأي ساعة” لتشكيل إئتلاف في نهاية اليوم.

وفي وقت لاحق، بعد أن رفض غانتس اقتراحه بتشكيل حكومة وحدة مع اليمين الديني، قال نتنياهو إنه “فوجئ وخاب أمله” برفض السابق “حتى الان قبول عرضي لعقد اجتماع”.

وأضاف في بيان، “دعا الرئيس إلى الوحدة، ودون اجتماع بين زعماء اكبر حزبين، لا يمكن تشكيل حكومة وحدة”.

“إسرائيل تحتاج إلى حكومة وحدة واسعة قدر الإمكان – وليس تكرارا للانتخابات وبالتأكيد ليس حكومة تعتمد على دعم أحزاب معادية للصهيونية. غانتس، عرضي لعقد اجتماع ما زال قائما”، قال. “هذا ما تتوقعه الجماهير منا”.

وبعد فرز جميع الأصوات تقريبا، يُتوقع فوز كتلة اليمين/الأحزاب الحريدية بقيادة نتنياهو بـ 55 مقعدا، في حين وصلت كتلة الوسط/اليسار بقيادة غانتس الى 44 مقعدا، بينما يمسك حزب أفيغدور ليبرمان، “يسرائيل بيتينو”، بزمام التوازن في حصوله على ثمانية مقاعد. ولم يعلن تحالف الأحزاب العربية، “القائمة المشتركة”، الذي وصل إلى 13 مقعدا، ما إذا كان سيدعم غانتس.