حذر زعيم حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، الأحد من أن خطاب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الحملة الإنتخابية وصل إلى مستويات خطيرة “يمكن أن تشعل حربا أهلية”.

وجاءت هذه الأقوال بعد يوم من اتهام غانتس لنتنياهو بالتورط في التحريض على العنف الذي أدى إلى اغتيال رئيس الوزراء الأسبق يستحاق رابين في عام 1995.

في إطلاق المرحلة الأخيرة للإنتخابات في آخر 10 أيام قبل توجه الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع، قال غانتس ورقم 2 في حزبه، يائير لابيد، إنه بعد 13 عاما في السلطة، نتنياهو “فقد عقله” وحان الوقت لأن يترك مكتب رئيس الوزراء.

وقال غانتس خلال حدث في تل أبيب “عندما تكون في المنصب لفترة طويلة، فإنك تقفد الحنكة السياسية، وتفقد الرغبة والشوق لخدمة الآخرين وإحداث تغيير، وتبدأ بالتعامل فقط مع بقائك السياسي”، وتعهد بسن قانون يحد من امكانية تولي منصب رئيس الوزراء لأكثر من ولايتين أو لفترة لا تزيد عن ثماني سنوات.

وأضاف رئيس هيئة الأركان الأسبق “حدث شيء ما لبيبي”، مستخدما كنية رئيس الوزراء، وتابع قائلا “لقد كان شخصا مختلفا، ولكن 13 عاما [في السلطة] فعلوا هذا به. لقد فقد شيئا كان يمتلكه في السابق، وبدلا من غرس الوحدة المدنية، فقد يتسبب في حرب أهلية، وينبغي علينا أن نكون حذرين من ذلك”.

وسلط غانتس الضوء على الإعلانات الأخيرة في إطار حملة حزب “الليكود” الإنتخابية التي ظهرت فيها قبور لجنود إسرائيليين في الخلفية أو سخرت من مظهر صحافي يعاني من تشويه جراء إصابة تعرض لها عندما كان جنديا. وقال غانتس “من حظنا أن الإسرائيليين فوق كل هذا الوحل الذي تحاول نشره. لن يسمحوا لذلك بالاستمرار”.

وجاء هذا التحذير مشابها لتوقعات بعنف إسرائيلي داخلي في الفترة التي سبقت اغتيال رئيس الوزراء يتسحاق رابين ويأتي بعد أن اتهم غانتس ليلة السبت نتنياهو بلعب دور في التحريض الذي أدى إلى الجريمة.

عضو حزب ’أزرق أبيض’ يائير لابيد، 31 مارس، 2019. (Saria Diamant/Blue and White).

في سؤال وجهته له أخبار القناة 12 حول تسجيلات قال فيها لمقربين منه إن نتنياهو قد يكون يرغب في رؤيته ميتا، أشار غانتس إلى الخطاب المتشدد الذي اعتُبر أنه كان سببا في اغتيال رابين بعد مشاركته في تجمع في تل أبيب.

وقال غانتس لمقدمة برنامج “لقاء مع الصحافة” الذي تبثه القناة “تذكري، لقد حدثت أمور في إسرائيل، كان فيها، للأسف، السيد نتنياهو على المنصة، وسار وراء تابوت في مكان آخر”، وأضاف “لقد رأينا كيف تنتهي المبالغة في مثل هذه الأمور”.

وقد اغتيل رابين في 4 نوفمبر، 1995، بيد ييغال عمير، متطرف يهودي اعترض على اتفاق أوسلو وعلى تسليم السيطرة على أجزاء من الضفة الغربية للفلسطينيين في إطار الاتفاق التاريخي.

في الأسابيع التي سبقت الاغتيال، شارك نتنياهو، زعيم المعارضة حينذاك، وأعضاء كبار آخرين في حزب “الليكود” في تظاهرة سياسية لليمين في القدس وصف فيها المتظاهرون رابين بأنه “خائن”، “قاتل” “ونازي” لتوقيعه على اتفاق السلام مع الفلسطينيين في وقت سابق من العام. ولطالما رفض نتنياهو الاتهامات ضده بأنه تجاهل الخطاب المهيج الذي حرض على قتل رابين ووصف هذه المزاعم بأنها شكل من أشكال “الاغتيال السياسي”.

وقد حذر مقربون من غانتس في السابق من “التحريض الخطير” ضد المرشح، بما في ذلك تمنيات بالموت، مع ازدياد خطورة التهديدات بحسب تقارير مع اقتراب يوم الانتخابات في 9 أبريل. مؤخرا بدأ غانتس يظهر في العلن برفقة حراس شخصيين.

وقد استخدم مناصرو الليكود تسجيلات لغانتس يتحدث فيها عن خشيته على سلامته وظهورات إعلامية أخرى محرجة له للتشكيك بحالة رئيس الأركان الأسبق النفسية. ورد غانتس على هذه المزاعم بنفيه لخضوعه لأي علاج نفسي وتعاطيه لأي أدوية، كما زُعم في تقرير نُشر مؤخرا.

ردا على سؤال من تايمز أوف إسرائيل عما إذا كانت قوله بأن نتنياهو “فقد عقله” يعني ضمنا أن الحالة النفسية لرئيس الوزراء غير مستقرة، رد غانتس بأنه لم يلمح إلى ذلك أبدا.

وقال بدلا من ذلك إن “حكم نتنياهو الخاطئ يبنع من الضغوط الهائلة التي يجد [نفسه فيها] بسبب لوائح الاتهام ضده، وبالتالي يجب عليه أن ينهي وظيفته [كرئيس للوزراء]”.

يوم الأحد هاجم غانتس نتنياهو بسبب مقترحاته الأمنية وتلك المتعلقة بسياساته الداخلية، أو كما قال، عدم وجود مقترحات كهذه.

“لا يمكن أن تسمح لحماس بالتحكم في اللعبة. هذا ما تفعله اليوم. هم يقررون متى سيهاجمون وأين. هذا أمر غير مقبول”، كما قال في تعليق على التصعيد المستمر مع الحركة المسيطرة على قطاع غزة.

“في الوقت نفسه، قمت بالتخلي عن المستشفيات واحتياجات الإسرائيليين الحقيقيين”.

متحدثا إلى جانب غانتس، قال لابيد إن حزب “أزرق أبيض” سيعرض “نوعا مختلفا من القيادة لإسرائيل”.

وقال “لقد فعل نتنياهو أمورا جيدة في منصبه، ولكن بعد 13 عاما، حدث تآكل وفساد لقيادته. إنه لا يعمل من أجل الجمهور، ولكن من أجل نفسه فقط والسبب الوحيد لوجودنا هنا، على عكسه، هو أننا نريد العمل من أجل شعب إسرائيل”.

بعد دعوات من حزب “العمل” المعارض لإلغاء اتفاق التناوب الذي سيحل بموجبه لابيد محل غانتس في منصب رئيس الوزراء بعد عامين ونصف، في حال فوزهما في الإنتخابات، أكد زعيم حزب “يش عتيد” على أن الاتفاق لا يزال كما هو باعتبار أنه يشكل “شراكة حقيقية”.

وكان الاتفاق – الذي بموجبة سيتولى غانتس المنصب في أول عامين ونصف في حال نجح الحزب في تشكيل الحكومة المقبلة، واستلام لابيد للمنصب في آخر عام ونصف – رئيسيا في صفقة التحالف بين حزب غانتس، “الصمود من أجل إسرائيل”، وحزب لابيد، “يش عتيد”، عندما اتحد الحزبان وشكلا معا قائمة “أزرق أبيض”.

وأظهرت استطلاعات الرأي أن حزب “أزرق أبيض”، بموجب الاتفاق الحالي، يتفوق بفارق ضئيل على الليكود، إلا أن التكهنات تشير إلى أن الحزب سيواجه صعوبة أكبر من تلك التي سيواجهها الليكود في تشكيل إئتلاف حاكم.

وقال متحدث باسم “أزرق أبيض” لتايمز أوف إسرائيل إن تشكيل الإئتلاف سيكون ممكنا، طالما أن الحزب حافظ على تفوقه.

وقال المتحدث إن “تركيزنا هو على أن نكون الحزب الأكبر، وضمان تفوقنا عند وصولنا إلى 9 أبريل”.

مشيرا إلى أن حملة الحزب الإنتخابية ستكون موجهة، في جزء منها، ضد الأحزاب التي تعتمد حملاتها الإنتخابية على برنامج مناهض لنتياهو، يزعم حزب “أزرق أبيض” أن الطريقة الوحيدة المؤكدة لضمان الإطاحة برئيس الوزراء هي الالتفاف حول منافسه الرئيسي.

وقال المتحدث “كل من يريد رؤيتنا نقوم ببناء إئتلاف عليه أن يصوت لنا؛ كل من يريد بيني غانتس رئيسا للوزراء عليه أن يصوت لنا. عندما نكون الحزب الأكبر، سيتم وضع مهمة بناء الحكومة بين أيدينا”.