انتقد رئيس حزب “ازرق ابيض” عضو الكنيست بيني غانتس يوم الاثنين احتمال التوصل إلى اتفاق دفاع مشترك بين إسرائيل والولايات المتحدة، محذرا من أنه سيعرّض حرية إسرائيل في العمل العسكري للخطر وينهي عقودا من سياسة الدفاع المتبعة.

كما أعرب عن قلقه بشأن قدرة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على التفاوض بشكل صحيح على هذه الصفقة في الوقت الذي يواجه المخاوف القانونية، بينما يواجه رئيس الوزراء اتهامات في ثلاث قضايا فساد.

“لن يدعم ’ازرق ابيض’ تحت قيادتي اتفاقا دوليا يقيد أنشطة إسرائيل وقدرة الجيش الإسرائيلي على حمايتها من التهديدات التي تواجهها”، غرد غانتس، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق.

وكتب غانتس، “لدي احترام عميق للعلاقة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، حليفتنا، التي نتقاسم معها القيم المتماثلة والمصالح المشتركة. لكن هناك قلق شديد من أن رئيس الوزراء الذي ينشغل بنفسه سيسمح بتقييد أيدي قوات الأمن، خلافا للموقف الذي تعبر عنه المؤسسة الأمنية منذ عقود”.

وتباحث نتنياهو مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسألة اتفاق الدفاع المشترك بين البلدين قبل الانتخابات الإسرائيلية في سبتمبر.

وقال رئيس الوزراء إن القضية أثيرت مرة أخرى يوم الأحد، خلال مكالمة هاتفية بين الزعيمين.

الرئيس الامريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في البيت الابيض، بواشنطن، 25 مارس 2019 (Manuel Balce Ceneta/AP)

وفشل كل من غانتس ونتنياهو، زعيما أكبر حزبين في الكنيست، في تشكيل ائتلاف حاكم أو حكومة وحدة بين فصائلهما، على الرغم من جولتين من الانتخابات في أبريل ثم سبتمبر. وتفيد التقارير أن إحدى العقبات الرئيسية التي تعترض الوحدة هي أي منهما سيكون رئيسا للوزراء أولا، إذا تم التناوب على المنصب بينهما.

ووفقا لتقارير إعلامية عبرية، قال نتنياهو، في محادثات مغلقة، إنه عرض على غانتس اتفاقية تناوب على رئاسة الوزراء، يواصل بموجبها منصبه كرئيس للوزراء لمدة تصل إلى ستة أشهر قبل إخلاء منصب لزعيم “ازرق ابيض”.

وقال نتنياهو إنه يريد أن يبقى في السلطة بسبب “التطورات الدبلوماسية المتوقعة”، حسبما ذكرت القناة 13.

ويوم الاثنين، أوضح أن أحدى هذه التطورات هي دفعه لضم غور الأردن، بموافقة ضمنية من إدارة ترامب. ويعتقد ان تطور آخر هو اتفاق دفاع مشترك مع الولايات المتحدة.

والتزم “أورق ابيض” بوعده بعدم الانضمام إلى حكومة يقودها رئيس وزراء يواجه لائحة اتهام.

وفي الشهر الماضي، قال سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، رون ديرمر، إن إبرام الاتفاق يحظى بدعم كبار مسؤولي الدفاع الإسرائيليين، بمن فيهم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، ومستشار الأمن القومي، مئير بن شبات.

وقال ديرمر إن “أعضاء كبار” في إدارة ترامب “يميلون بشكل إيجابي” للفكرة وكذلك “أعضاء كبار في مجلس الشيوخ”

لقطة شاشة من فيديو لسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة رون ديرمر خلال مؤتمر المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي في واشنطن، 21 نوفمبر 2019. (YouTube)

ويُنظر إلى أي اتفاق دفاع محتمل على أنه مثير للجدل إلى حد كبير في مؤسسة الدفاع الإسرائيلية، حيث يخشى المسؤولون من أن يؤدي إبرام اتفاق حول تعاون دفاعي أكثر تشددا إلى تكبيل أيدي الجيش الإسرائيلي في مهام معينة، أو على الأقل الحد من حريته في التصرف بشكل مستقل.

بالنظر إلى التعاون الدفاعي القوي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن إضفاء الطابع الرسمي عليه في معاهدة للدفاع المتبادل لن يحقق فائدة تذكر أو فائدة إضافية، كما يقول العديد من الخبراء، بمن فيهم كبار الدبلوماسيين السابقين ومسؤولي الدفاع. بدلا من ذلك، كما يحذر هؤلاء النقاد ، من شأن اتفاق كهذا أن يعيق حرية إسرائيل في التصرف عسكريا، ومن المحتمل أن يشمل ذلك التزاما بإرسال قوات في مهام خارجية لخوض حروب أمريكا.

قبل أيام قليلة من الانتخابات التي أجريت في 17 سبتمبر، كتب ترامب في تغريدة إنه تحدث مع نتنياهو في مكالمة هاتفية حول اتفاق محتمل وأنه يأمل مواصلة المحادثات بعد الإنتخابات. وغرد ترامب أن مثل هذا الاتفاق “من شأنه أن يرسخ أكثر التحالف الهائل بين بلدينا”.

لكن الإنتخابات في إسرائيل فشلت في إنتاج حكومة ويبدو أن البلاد متجهة نحو انتخابات ثالثة في بداية العام المقبل اذا لم يتمكن أعضاء الكنيست من الاتفاق على مرشح لتشكيل حكومة بحلول 11 ديسمبر.

وفي أواخر الشهر الماضي، أعلن المستشار القضائي أفيخاي ماندلبليت عن توجيه اتهامات جنائية ضد نتنياهو في ثلاث قضايا فساد، بما في ذلك تهمة تلقي الرشوة في قضية “بيزك”. إلا أنه وبسبب حالة الجمود السياسي في إسرائيل، قد يستغرق الأمر عدة أشهر قبل أن يتمكن ماندلبليت من تقديم التهم في المحكمة رسميا.