شن رئيس حزب “الصمود من أجل إسرائيل”، بيني غانتس، الثلاثاء هجوما شخصيا لاذعا على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وصوره على أنه شخص مزيف تدرب على التمثيل واللغة الانجليزية في الولايات المتحدة وقضى سنوات تمتع بها بالحياة الرغيدة فيها في الوقت الذي خاطر به هو، غانتس، بحياته في الخنادق مع الجنود الإسرائيليين.

وتباهى غانتس بمسيرته العسكرية الطويلة، التي وصلت إلى ذروتها في تعيينه رئيسا لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي، وهاجم في الوقت نفسه نتنياهو لقضائه سنوات في أمريكا – حيث درس رئيس الوزراء في الجامعة ومثل إسرائيل دبلوماسيا بعد ذلك – وصور رئيس الوزراء على أنه نصف إسرائيلي فقط.

وقال غانتس “عندما كنت مستلقيا في الخنادق مع الجنود في ليالي الشتاء الباردة، أنت تركت إسرائيل لتعلم الانجليزية والتمرن عليها في حفلات كوكتيل فارهة”.

وسارع نتنياهو إلى التنديد بتصريحات غانتس واصفا اياها بالمخزية، وأشار إلى أنه كجندي وكضابط في واحدة من أبرز وحدات النخبة في الجيش الإسرائيلي، “خاطرت بحياتي مرة تلو الأخرى من أجل الدولة”.

وقال غانتس، وهو ينظر إلى الكاميرا مباشرة كما لو أنه يخاطب رئيس الوزراء “أنا أقدر مساهمتك لدولة إسرائيل، ولكنني أعرف نقاط ضعفك أيضا. في الأيام التي قدت فيها وحدة [النخبة] ’شالداغ’ في عمليات خطرة في دول العدو، أنت، بنيامين نتنياهو، شققت طريقك بشجاعة وإصرار في غرف المكياج في الاستديوهات التلفزيونية”.

رئيس هيئة الأركان حينذاك، بيني غانتس، في مناورة لقيادة المنطقة الوسطى في 13 نوفمبر، 2014. ( Gadi Yampel/ IDF Spokesperson’s Unit/ Flash 90)

“في الوقت الذي دربت فيه أجيالا من القادة والمحاربين، كنت أنت تقوم بأخذ دروس تمثيل في أحد إستوديوهات نيويورك”.

وتابع غانتس، في خطاب تناقض بحدة مع التصريحات المعتدلة التي أدلى بها في الشهر الماضي عند إطلاق حملته الانتخابية، “بعد شهر ونصف سنخرج جميعا ونختار بين قيادة لديها انجليزية من بوسطن، مكياج ثقيل وبذلات باهظة الثمن، وبين قيادة حقيقية، غير مزيفة، وغير ملكية”.

وقال غانتس “في السنوات العشر الأخيرة، حكم إسرائيل حزب حاكم واحد. في الحزب الحاكم، كان هناك حاكم واحد مسؤول. لم تكن لديه معارضة داخلية ولا معارضة خارجية. لعشر سنوات، أُجبر مواطنو إسرائيل على الاختيار بين حزب حاكم واحد وحاكم واحد وسلسلة من الأحزاب المتخصصة التي لم تهدده. لقد حكم البلاد من خلال التحريض، الخداع والخوف. ليس بعد الآن. هذه المرة ستكون الأمور مختلفة. الحاكم الواحد يشعر بالتوتر، خائف، يتصبب عرقا. توقف مهرجوه عن الضحك وحزبه خائف”.

خلال خطابه، هتف عدد من مناصريه الذين تواجدوا بين الحضور “بيبي اذهب إلى البيت”، مستخدمين كنية رئيس الوزراء.

وأكد غانتز “للمرة الأولى منذ سنوات، يدرك الحاكم وأعوانه أن هناك حزبا جديدا يواجههم هذه المرة”.

وتابع غانتس قائلا “لعشر سنوات كانت هناك حكومة متغطرسة ومثيرة للانقسام هنا لم تشعر أنها بحاجة إلى بذل جهد من أجل مواطني الدولة بشكل عام، وأولئك الذين لم يختاروا بشكل خاص. لقد انغمست في ملذات السلطة، الفساد ومذهب المتعة. تم استبدال الاهتمام بمواطنيها بأجندة كراهية. في حين أن الناس أظهروا ولاء لها، لم تظهر هي أي ولاء للناس”.

رئيس حزب ’الصمود من أجل إسرائيل’، بيني غانتس، يتحدث في مؤتمر صحفي في تل أبيب، 19 فبراير، 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

وقال غانتس إن الإئتلاف بقيادة نتنياهو “نسي الشعب. نسي أنه في حروب إسرائيل لا يوجد هناك يمين ويسار، وبأن المقابر العسكرية غير مقسمة ليمين ويسار. لقد نسي النقطة الحقيقية: حكومة حقيقية تحب مواطنيها ولا تغرم بنفسها”.

وتابع غانتس حديثه منتقدا هجمات نتنياهو على الإعلام، النائب العام والشرطة، الذين يتهمهم رئيس الوزراء جميعا بالوقوف وراء ثلاث تحقيقات فساد ضده، من المتوقع بحسب تقارير أن تؤدي إلى تقديم بعض لوائح الاتهام ضده.

وقال غانتس “من أجل تدمير كل فرصة لتبديل النظام، تطور خطاب خطير متمثل في تصنيف الأشخاص بحسب ولائهم للفرد الحاكم. أولئك الذين لم يركعوا على ركابهم اعتُبروا خونة. كل شخص يميني تجرأ على الانتقاد تم تصنيفه فورا على أنه يساري خطير. مستشار قانوني قام الحاكم بتعيينه أصبح خائنا ويساريا عندما لم يفعل ما توقع الحاكم منه فعله. المفوض العام للشرطة الذي قام الحاكم بتعيينه وُصف باليساري والخائن لأنه تجرأ على أن يكون مواليا لقوانين الدولة وليس لطلبات الحاكم”.

في هذه الصورة من أرشيف المكتب الإعلامي الحكومي الإسرائيلي، اللفتنات حينذاك بينيامين نتنياهو يصافح رئيس الدولة زلمان شزار خلال مراسم لتكريم جنود من وحدة النخبة ’ساييرت ماتكال’ التي قامت بتحرير رهائن في اختطاف طائرة ’سابينا’، في مقر إقامة رئيس الدولة، 1 نوفمبر، 1972. (GPO/Flash90)

ورد نتنياهو على هجوم غانتس الناري ضده بالقول في بيان له “بيني غانتس، عار عليك”.

وقال “كجندي وضابط في [وحدة النخبة] ’ساييرت ماتكال’ خاطرت بحياتي مرة تلو الأخرى من أجل الدولة. لقد أصبت في معركة مع الإرهابيين. كدت أن أخسر حياتي في تبادل لإطلاق النار في قناة السويس من أجل أمن الدولة التي تريد أنت أن تعرضها للخطر بانسحابات أحادية ودعم للاتفاق النووي الخطير مع إيران”.

واختتم نتنياهو بيانه بالقول “سيختار مواطنو إسرائيل بين حكومة يمين قوي بقيادتي وحكومة يسار ضعيف بقيادتك”.

ويُعتبر غانتس المنافس الحقيقي الوحيد لنتنياهو في الانتخابات المقبلة في 9 أبريل، إلا أنه لا يزال من المتوقع أن تكون لحزب “الليكود” الحاكم الذي يقوده نتنياهو الفرصة الأفضل في تشكيل حكومة إئتلاف قادرة على العمل.

في وقت سابق من اليوم نشر حزب “الصمود من أجل إسرائيل” قائمة مرشحيه للكنيست. الموعد النهائي للأحزاب لتقديم لوائح المرشحين النهائية لانتخابات الكنيست هو يوم الخميس.