في إشارة إلى مرحلة جديدة في حملتهم الانتخابية مع بقاء ثلاثة أسابيع حتى الإنتخابات الوطنية، شن قادة الحزب “أزرق-أبيض” يوم الاثنين هجوما شاملا ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بسبب مزاعم جديدة بأنه ربما يكون قد كسب ملايين الشواقل في إطار ما يسمى قضية الغواصات.

في محاولة محتملة لتحويل تركيز العناوين الرئيسية من قصة الاختراق الإيراني المزعوم لهاتف بيني غانتس زعيم حزب “أزرق-أبيض”، عقد كبار قادة الحزب أول مؤتمر صحفي كامل، حيث اتهم أعضاؤه نتنياهو واحدا تلو الآخر بأنه متورط في “أكبر قضية فساد متعلقة بالأمن في تاريخ دولة إسرائيل”.

شمل التحقيق في القضية 3000 العديد من المقربين من نتنياهو، ولكن ليس رئيس الوزراء نفسه، للاشتباه في أنهم تلقوا أموالا غير مشروعة كجزء من خطة ضخمة خلال عملية شراء حكومية لسفن بحرية بمليارات الشواقل من شركة بناء السفن الألمانية ثيسنكروب.

وفقا لتقرير القناة 13 الأسبوع الماضي، اكتشف مكتب مراقب الدولة مؤخرا أن نتنياهو وابن عمه ناثان ميليكوفسكي كانا من المساهمين في شركة لتصنيع أقطاب الغرافيت، “غرافتيك العالمية”، وهي مزوّد طويل الأمد لشركة ثيسنكروب.

غانتس، متحدثا مع يئير لبيد، موشيه يعلون، وغابي أشكنازي إلى جانبه، اتهم نتنياهو بتلقي مبلغ 16 مليون شيكل جديد [4.5 مليون دولار] “إلى جيبه”.

وقال غانتس أنه إذا فاز في الانتخابات، فسيقوم حزب “أزرق-أبيض” بتشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في علاقات نتنياهو بالقضية، فضلا عن التحقيق في موافقته المزعومة لمبيعات الأسلحة البحرية المتقدمة إلى مصر.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في حفل استقبال للغواصة الجديدة “راحاف” في القاعدة البحرية الإسرائيلية في حيفا، في 12 يناير 2016. (Kobi Gideon / GPO / File)

“آمل أن يكون هذا غير صحيح”، قال غانتس عن أمله في أن يكون رئيس الوزراء غير فاسدا، لكنه أشار إلى أن نتنياهو يواجه التهم حاليا، في انتظار جلسة استماع، في ثلاث قضايا فساد أخرى، حيث “يشتبه في أنه يهتم بمصلحته قبل أمن إسرائيل”.

قال غانتس، مقدما نفسه على عكس نتنياهو: “لقد كرست حياتي كلها لدولة إسرائيل، لقد ذهبت حياتنا بأكملها إلى أمن إسرائيل، لقد فقدت أصدقائي، لكنني اعتقدت دائما أننا نقوم بهذه المهمة بناء على النوايا الحسنة لقادتنا”.

ومع ذلك، تمثل القضية 3000 “أكبر ضربة للثقة العامة في النظام؛ إنها أيضًا ضربة للأمن”، قال غانتس، مدعيا أن جنود الجيش الإسرائيلي “يستحقون إجابات” من نتنياهو بشأن تورطه في القضية.

وقال يئير لبيد، الرجل الثاني في حزب “أزرق-أبيض”، متحدثا بعد غانتس، إن التحقيق من أجل الحصول على هذه الإجابات “لا مفر منه”.

“بصفتي شخصا قدم أدلة في قضية الغواصات، بصفتي الشخص الذي أدار بعض المفاوضات مع الحكومة الألمانية، فإنني أنضم إلى الدعوة الواضحة – هذه هي أكبر فضيحة فساد للأمن القومي في تاريخ البلاد ونتنياهو في مركزها. إنه أمر لا مفر منه: سيتم التحقيق معه”، قال.

(من اليسار إلى اليمين) بيني غانتز، رئيس حزب أزرق-أبيض، وأعضاء الحزب يئير لبيد، موشيه يعلون، وغابي أشكنازي أثناء حملة انتخابية في 18 مارس 2019. (Courtesy: Blue and White)

قدم لبيد أسئلة محددة إلى نتنياهو حول تورطه، وطالب رئيس الوزراء بشرح سبب استثماره في الشركة التي زودت شركة ثيسنكروب بالمواد ولماذا نفى في البداية الموافقة على المبيعات لمصر. كما سأل، “كيف يمكن أنه لم يكن يعلم أن الشخصين الأقرب له في العالم، عائلته، تلقوا ملايين اليوروهات بالعمولات من أجل صفقة الغواصات والسفن التي أشرف عليها شخصيا؟”

بالإضافة إلى تورط ميليكوفسكي، شهد التحقيق توصية الشرطة تقديم اتهامات بالرشوة ضد ابن عم آخر لنتنياهو، وهو محاميه مذ فترة طويلة دافيد شمرون؛ رئيس مكتبه السابق ديفيد شاران؛ اختياره السابق لمستشار الأمن القومي أفريل بار يوسف؛ الرئيس السابق للبحرية اليعيزر ماروم؛ والوزير السابق اليعيزر ساندبرغ. تمت مقابلة نتنياهو كشاهد في القضية، لكنه ليس مشتبها به.

مثل شيمرون شركة ثيسنكروب في عملية البيع ويشتبه في أنه قام بإستغلال نفوذه على رئيس الوزراء مقابل خفض كبير للصفقة. تعتقد الشرطة أنه ضغط للحصول على عقد دفاعي بقيمة 6 مليارات شيكل (1.5 مليار دولار) لشراء غواصات للبحرية الإسرائيلية وسفن أخرى لحماية حقول الغاز الطبيعي في البلاد.

أثار دور نتنياهو في قرار الشراء، بما في ذلك إصراره على إعفاء ثيسنكروب من عملية المناقصة المعتادة في وزارة الدفاع، مخاوف من تعارض في المصالح لشيمرون. في إطار جزء من الاتفاقية التي يزعم أن شمرون تقدم بها، كان من المفروض ان تقوم ثيسنكروب ببناء حوض سفن مربح في إسرائيل، حيث ستضع الشركة السفن الجديدة.

قال يعلون، الرجل الثالث في حزب “أزرق-أبيض”، الذي كان وزيرا للدفاع في حكومة نتنياهو وقت الصفقة، إنه لم يشك في البداية في ارتكاب رئيس الوزراء لأي مخالفات، لكنه لم يفهم السبب وراء دفعه لشراء قوارب إضافية، على الرغم من اعتراضات رئيس الأركان آنذاك غادي آيزنكوت.

عضو الحزب “أزرق-أبيض” موشيه يعلون خلال حملة انتخابية في 18 مارس 2019. (Courtesy: Blue and White)

“نتنياهو، ما الذي دفعك للمطالبة في أغسطس 2015 بزيادة أسطول الغواصات في إسرائيل دون مناقشة، وخلافا لموقف جميع المهنيين؟”، سأل يعالون.

“لماذا ألغيت المناقصة الدولية وأعطيتها مباشرة لشركة ثيسنكروب؟ لماذا تصرفت في كل شيء بمفردك؟”، تابع الجنرال السابق بطيء الكلام.

قال رئيس الأركان السابق الثالث في قائمة “أزرق-أبيض”، غابي أشكنازي، إن “صفقات” نتنياهو هي نقيض لقيم الجيش. “لم نكن نعرف أنه كان متورطا بشكل مباشر واستفاد من ذلك. إنها صدمة مروعة”.

ويأتي الاتهام الذي وجهه “أزرق-أبيض”، والذي يشكل تحديا هائلا لحزب الليكود بزعامة نتنياهو قبل الانتخابات التي ستجري في إبريل/نيسان، في الوقت الذي كان فيه غانتس يتصدر عناوين الصحف حول اختراق إيراني مزعوم لهاتفه.

تم نشر التقرير الأولي حول الاختراق يوم الخميس بواسطة القناة 12، التي قالت إن المخابرات الإيرانية تمكنت من الوصول إلى هاتف غانتس المحمول وجميع محتوياته. قال تقرير إضافي مساء السبت إنه لم تكن معلومات أمنية حساسة على هاتف غانتس وقت الخرق، لكنه أشار إلى أن الحادث كان “محرجا” له شخصيا.

قبل لحظات من المؤتمر الصحفي مساء يوم الاثنين، سخر نتنياهو من غانتس بسبب الاختراق.

“إذا لم يتمكن بيني غانتس من حماية هاتفه، فكيف سيحمي بلدنا؟”، قال نتنياهو عبر فيسبوك.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) وسكرتير مجلس الوزراء آنذاك أفيحاي ماندلبليت في اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي في مكتب رئيس الوزراء في القدس في 2 فبراير 2014. (Yonatan Sindel/ Flash90/ File)

ردا على التقرير، قال “أزرق-أبيض” إن قصة اختراق الهاتف تم تسريبها في محاولة لتحويل الانتباه عن تطورات القضية 3000.

“هذا تحرك قام به نتنياهو بعد يوم واحد من نشر التقارير حول قضية الغواصات”، قال لبيد للقناة 13 يوم الخميس. “اتضح أنه تلقى 16 مليون شيكل جديد للصفقات التي أبرمها مع ابن عمه مع ثيسنكروب… وفجأة في اليوم التالي، تظهر قصة مجنونة عن الإيرانيين والمكالمات الهاتفية”.

في الوقت نفسه، طلب الحزب من المدعي العام أفيحاي ماندلبليت التحقيق في من سرب الخبر إلى الصحافة.

وردا على سؤال من التايمز أوف إسرائيل يوم الاثنين عما إذا كان الرد ذو الجانين يشبه ادعاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن ما حدث هو “تسريب حقيقي، لكن أخبار مزيفة”، قال غانتس إن أنهاتفه قد تم اختراقه “بلا شك”، لكن إنتقاد ما حدث من جانب نتنياهو “هو مجرد تشهير”.

بدلا من “تهميش” ما هو أهم برأيه، حث غانتس الجمهور على التركيز على مزاعم القضية 3000.

“لم نأتي للتعامل مع [اختراق الهاتف]. لقد قلت أنه لم يكن هناك خرق أمني ولا توجد رسائل خاصة. نحن نواجه قضية بالغة الخطورة تورط فيها رئيس الوزراء. هذا ما تواجهه إسرائيل الآن”

في الشهر الماضي، أعلن ماندلبليت عن عزمه توجيه اتهام لنتنياهو بتهمة الاحتيال وخرق الثقة في ثلاث قضايا منفصلة، هي القضايا 1000 و2000 و4000، والرشوة في القضية الأخيرة. ينفي رئيس الوزراء هذه المزاعم، ويقول إن هذه القضايا جزء من عملية مطاردة سياسية تهدف إلى الإطاحة به، تشمل اليسار، الإعلام، والشرطة التي تضغط على محام عام ضعيف.

في حين لم يواجه أي رئيس الوزراء إسرائيلي في منصبه لائحة إتهام من قبل، فإن نتنياهو غير ملزم بالاستقالة في هذه المرحلة. لا تزال لائحة الاتهام المزمعة خاضعة لجلسة استماع، يمكن خلالها لنتنياهو الإستئناف قبل تقديم التهم الرسمية. ستتم هذه العملية بعد انتخابات 9 أبريل، على الأرجح قبل يوليو، وفقا لوزارة العدل.