أفاد تقرير أن زعيم حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس حذر مسؤولين في الحزب من أن حملة رئيس الوزراء بنيامين نتيناهو لوضع كاميرات مراقبة في مراكز الاقتراع لمحاربة التزوير المزعوم في الأصوات تهدف إلى تمهيد الرأي العام لرفض نتائج الإنتخابات في حال خسارته.

وقال غانتس لشخصيات رفيعة في حزبه في محادثات خاصة، بحسب ما نقله موقع “واينت” يوم الجمعة، إن “نتنياهو يمهد الأرضية لعدم قبول أو احترام نتائج الإنتخابات”.

“إنه يحاول نزع الشرعية عن عملية ديمقراطية مهمة”، على حد تعبير غانتس. “هذه خطوة خطيرة”.

وزعم رئيس الوزراء وحزبه “الليكود” في الأيام الأخيرة إن تزوير الأصوات – لا سيما في الوسط العربي – سرق الإنتخابات التي أجريت في أبريل من نتنياهو.

يوم الثلاثاء زعم الليكود أنه من دون التزوير في الأصوات، لما كان أحد الأحزاب العربية، وهو حزب “العربية الموحدة-التجمع”، اجتاز نسبة الحسم (3.25%) الضرورية لدخول الكنيست، والتي تساوي أربعة مقاعد في البرلمان. والآن يحذر الحزب من حدوث ذلك مرة أخرى اذا لم يتم السماح بوضع كاميرات في مراكز الاقتراع.

مزاعم الليكود مشكوك فيها ولم يتم دعمها بأدلة. مسؤول كبير في الحزب لم يذكر اسمه قال في حديث مع صحيفة “هآرتس” إن الادعاءات بشأن سرقة الانتخابات هي “مجرد تكهنات. لا يوجد من يعتقد أن لهذا السيناريو الكثير من الأساس”.

ولم ينجح الليكود في تشكيل إئتلاف حاكم في المفاوضات التي أجريت بعد الإنتخابات الأخيرة، حيث لم يتمكن سوى من جمع ما مجموعه 60 مقعدا مع شركاء الائتلافيين، بفارق مقعد واحد من الغالبية الضرورية في المقاعد الـ 120 في الكنيست. وقام نتنياهو بحل الكنيست ودعا الى إجراء انتخابات جديدة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يترأس الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتب رئيس الوزراء بالقدس، 3 سبتمبر، 2019. (Marc Israel Sellem/Pool/Flash 90)

وتعهد نتنياهو بتمرير تشريع يسمح لمراقبي الانتخابات من الأحزاب السياسية المتنافسة بإدخال كاميرات في مراكز الاقتراع خلال انتخابات 17 سبتمبر المقبلة، على الرغم من معارضة قوية من المستشار القضائي للحكومة ولجنة الانتخابات المركزية، وهي الجهة الرسمية المكلفة بالإشراف على الانتخابات.

خلال زيارة قصيرة قام بها إلى لندن يوم الخميس، علق نتنياهو على الموضوع خلال حديث مع الصحافيين بالقول: “إن مشكلة تزوير [الأصوات] وسرقة الإنتخابات هي مشكلة حقيقية. لن نسمح بأن تُسرق الانتخابات المقبلة وأفضل شيء هو وضع كاميرات”.

وأضاف نتنياهو أن هناك استخدام واسع للكاميرات في المجتمع ومع ذلك “فجأة المكان الوحيد الذي يُمنع وضعها فيها هو قاعة التصويت”.

“سيكون من غير المعقول ألا نفوز لأن الانتخابات سُرقت في أكشاك التصويت. هذا غير مقبول بالنسبة لنا”.

وأظهرت التحقيقات الرسمية في مزاعم تزوير الأصوات أن هذه الظاهرة هامشية وذات تأثير ضئيل.

ويعتزم مؤيدو ما يُسمى بـ”قانون الكاميرات” الدفع به يوم الأحد في إجراء مسّرع يهدف إلى تمكين تمريره قبل يوم الإنتخابات. وقام بصياغة مشروع القانون وزير العدل أمير أوحانا ووزير الداخلية أرييه درعي.

وتم الدفع بالتشريع بعد أن حظرت لجنة الانتخابات المركزية في الشهر الماضي على الأحزاب السياسية تجهيز ممثليها في مراكز الاقتراع بالكاميرات خلال الانتخابات المقبلة، قائلة إن القانون لا يسمح بمثل هذه الممارسات.

ومن المرجح أن تجد الحكومة صعوبة في الدفاع عن قانون يلاقي معارضة شديدة من المستشار القضائي للحكومة ومع تقديم التماسات ضد القانون في محكمة العدل العليا.

ويعتزم حزب “أرزق أبيض” معارضة قانون الكاميرات، ويعمل اثنان من نوابه في الكنيست على اعداد مشروع قانون مضاد سيتم التصويت عليه في الكنيست الى جانب مشروع قانون الليكود، وفقا لموقع “واينت”.

وسيركر مشروع القانون، الذي سيقدمه عضوا الكنيست يوعاز هندل وهيلي تروبر، على كيفية توزيع الكاميرات، وينص على أن استخدامها يجب أن يحصل على مصادقة لجنة الانتخابات المركزية وألا يُسمح لأي هيئة أخرى باستخدام الكاميرات باستثناء لجنة الانتخابات المركزية وممثليها.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت يتحدث خلال مؤتمر في ’إيربورت سيتي’، في ضواحي تل أبيب، 3 سبتمبر، 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

يوم الخميس أعاد النائب العام أفيحاي ماندلبليت التأكيد على موقفه المعارض لمشروع القانون وحذر من أن من شأنه تقويض نزاهة التصويت.

متحدثا في “مؤتمر المؤثرين” الذي تنظمه القناة 12 في تل أبيب، قال ماندبلبيت إن للجنة الإنتخابات المركزية أدوات كافية وفعالة لمنع تزوير الانتخابات.

وأضاف أنه من غير المعقول ان تقوم الحكومة بتمرير تشريع في اللحظة الأخيرة حذرت اللجنة، وهي الهيئة المهنية المكلفة بضمان مصداقية العملية، من أنه قد يتسبب ب”الفوضى”.

خلال الانتخابات في 9 أبريل، قام حزب الليكود بتجهيز حوالي 1200 من ممثليه الذي عملوا في مراكز الاقتراع في البلدات العربية بكاميرات خفية لمنع ما يزعم الحزب بأنه تزوير واسع النطاق للإنتخابات في المجتمع العربي.

منتقدو الخطوة اعتبروها شكلا من أشكال ترهيب الناخبين والتي تهدف إلى منع الأقلية غير اليهودية من الوصول إلى صناديق الاقتراع، وهو ادعاء حصل كما يبدو على تأكيد من الشركة التي قام الليكود باستئجار خدماتها لتنفيذ العملية.