بعد أسابيع من رفضه إعطاء مقابلات أو الإدلاء بتصريحات علنية، قدم رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي السابق بيني غانتس، رئيس حزب “الصمود من أجل إسرائيل” المؤسس حديثا، لمحة عن مواقفه السياسية التي لا تزال غامضة بمعظمها، وخرج عن صمته متعهدا “بإصلاح” قانون الدولة القومية المثير للجدل.

متحدثا أمام نشطاء دروز تجمعوا في منزله في روش هعاين للتعبير عن استيائهم من القانون الذي يعتبرونه تمييزيا ضد مواطني الدولة غير اليهود، قال غانتس إن على إسرائيل العمل على تعزيز الروابط مع الطائفة الدرزية، التي وصفها بجزء قيم من المجتمع الإسرائيلي.

وقال للنشطاء، الذين قاموا بزيارة منزله في إطار جولة في جميع أنحاء البلاد لزيادة الوعي بشأن معارضة الدروز للقانون قبل جلسة مقررة للمحكمة العليا لبحث التشريع في وقت لاحق من الشهر الحالي، “سأقوم بكل ما في وسعي لإصلاح القانون”.

وينص قانون الدولة القومية على أن إسرائيل هي ”دولة قومية للشعب اليهودي” وعلى أن “ممارسة حق تقرير المصير في دولة إسرائيل حصرية للشعب اليهودي”. القانون يعتبر أيضا أن اللغة العربية تتمتع بمكانة “خاصة”، ما يخفض عمليا من مكانتها كلغة رسمية ثانية، على الرغم من انه ينص بشكل مبهم على أن المذكور في هذا البند “لا يمس… بالمكانة الممنوحة فعليا للغة العربية”.

وتقول حكومة نتنياهو إن ما يقوم به القانون الجديد هو مجرد تكريس الطابع القائم للدولة، وبأن الطابع الديمقراطي لدولة إسرائيل وأحكامها من أجل المساواة مثبتة في تشريعات شبه دستورية قائمة. لكن منتقذي القانون، من داخل إسرائيل وخارجها، يقولون إنه يقوض التزام إسرائيل بالمساواة لجميع مواطنيها. وأثار القانون غضب الأقلية الدرزية في إسرائيل على وجه الخصوص، التي يقول أفرادها – الذين يخدم عدد كبير منهم في الجيش الإسرائيلي – إن بنود القانون تجعل منهم مواطنين من الدرجة الثانية.

نشطاء دروز ومناصرون لهم يتظاهرون ضد مشروع قانون الدولة اليهودية، الذي يعتبرونه تمييزيا، في ميدان رابين في تل أبيب، 4 أغسطس، 2018. (Tomer Neuberg/Flash90)

وقال غانتس، الذي يُنظر إليه على أنه أحد التهديدات المحتملة الوحيدة على انتصار نتنياهو في إنتخابات 9 أبريل، إن تعديل القانون سوف “يعبر عن الصلة [بين المجتمع الدرزي ودولة إسرائيل]، صلة عميقة ولا يمكن كسرها ليس فقط في أرض المعركة، ولكن أيضا في الحياة”.

ووسط هتافات النشطاء، تعهد قائلا “سنقوم بذلك معا”.

وأعلن غانتس عن تأسيس حزبه بشكل رسمي في الشهر الماضي، لكنه التزم الصمت إلى حد كبير بشأن مواقفه.

تصريحاته يوم الإثنين قوبلت بانتقادات فورية من يسار ويمين الخارطة السياسية.

وزير السياحة ياريف ليفين، أحد المشرعين الرئيسيين في حزب “الليكود” الذين وقفوا من وراء القانون، قال إن القانون “يرسي الفكرة الصهيونية والأساس لدولة إسرائيل، وأي انتهاك له سيمس بالاستيطان اليهودي والهوية اليهودية”.

واستخدم حزب “اليمين الجديد” محاولات سابقة لسياسيين من اليمين لتصنيف غانتس على أنه “يساري” بالقول إن تصريحاته “تكشف موقفه الحقيقي”.

وقال الحزب إن “تصريح غانتس الأول في السياسة يوضح بأنه عضو في اليسار. إن قانون الدولة القومية هو انجاز تاريخي يعيد طابع الدولة القومي واليهودي والصهيوني في مواجهة تآكله المستمر من قبل المحكمة العليا”.

رئيسة حزب ’ميرتس’، تمار زاندبيرغ، تترأس جلسة لكتلة الحزب في الكنيست، 10 ديسمبر، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

ولكن تمار زاندبيرغ، رئيس حزب اليسار “ميرتس” قالت إن تصريحات غانتس لم تذهب بعيدا وما هي في الواقع إلا هدية لليمين.

وقالت في بيان لها إن “قانون الدولة القومية لا يحتاج إلى الإصلاح”، معتبره أنه بدلا من ذلك يجب إلغاؤه واَضافت أن “مناقشة صيغة القانون هو الانتصار الحقيقي لليمين”.

زعيمة حزب “هتنوعاه” تسيبي ليفني، التي تحدثت علنا عن رغبتها في تشكيل كتلة وسطية مع غانتس، قالت إنها “ترحب” بتصريحاته، وتعهدت بأن يقوم حزبها بالعمل على استبدال القانون بمشروع قانون يكرس “وثيقة الاستقلال” كدليل للهوية اليهودية لإسرائيل.

أما الإشارة الأخرى والوحيدة لتوجه غانتس السياسي جاءت في استمارة تسجيل حزبه “الصمود من أجل إسرائيل” التي قدمها مؤخرا وقال فيها إنه يسعى إلى “استمرار تطوير وتعزيز إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية بحسب الرؤية الصهيونية كما عبرت عنها وثيقة الإستقلال، مع وضع وتغيير أولويات في مجالات التعليم، تطوير البنى التحتية الوطنية، الزراعة، سيادة القانون والأمن الداخلي، السلام والأمن”.