قال رئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، يوم الأربعاء أنه ما زال ملتزما بتشكيل “حكومة طوارئ وطنية” بعد إلغاء المحادثات الإئتلافية مع حزب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، “الليكود”، ولكن هناك حد لمدى التنازلات التي يمكن أن يقدمها من أجل هذا الهدف.

في منشور على “فيسبوك”، غانتس حمّل نتنياهو مسؤولية التعثر في المحادثات، وقال إن الطرفين كانا على وشك التوصل الى اتفاق إئتلافي عندما سعى الليكود إلى تغيير التفاهمات التي تم التوصل إليها بشأن تعيين القضاة.

وكتب غانتس، “لقد أبلغناهم بأننا نريد حكومة طوارئ وطنية، ولكن ليس بأي ثمن”.

وأضاف إن “توحيد القوى في الأزمات هو أمر مهم، ولكن في أوقات كهذه، فإن حماية الديمقراطية وسيادة القانون من أجل مستقبل إسرائيل أمر في غاية الأهمية”.

رئيس حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس (يسار)، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، خلال لقاء جمعهما في مقر الجيش الإسرائيلي بتل أبيب، 27 أكتوبر، 2019. (Elad Malka)

لكن الليكود قال في بيان إن غانتس تراجع عن “الاتفاقيات بين الحزبين لتشكيل “حكومة وحدة متساوية”.

وجاء في بيان الحزب، “من اللحظة الأولى، تم الاتفاق على أن حكومة الوحدة ستقف على خطين واضحين – صنع قرار مشترك في كل القضايا وتعزيز تطبيق السيادة [على الضفة الغربية]. للأسف، في الدقيقة الأخيرة، تراجع أزرق أبيض عن هذه الاتفاقيات، والتي هي أساس ضروري لأي حكومة وحدة متساوية”.

وأضاف الليكود، “في اللحظة التي سيعود فيها أزرق أبيض إلى الاتفاقيات، سيكون من الممكن اتمام الصفقة. الحيل الإعلامية لا تجلب الوحدة بل تبعدها”.

وقال نتنياهو لإذاعة 103FM أنه مصمم على تشكيل حكومة وحدة طارئة لكن ضم أجزاء من الضفة الغربية هي مسألة ذات أهمية بالنسبة له.

وقال: “لقد قلت من البداية إن مسألة السيادة مهمة بالنسبة لي، وأنا مصمم عليها”.

يوم الأربعاء أشار تقرير في القناة 12 إلى أن نتنياهو قد يكون قام بنسف المحادثات بعد أن أظهرت إستطلاعات رأي فوز الليكود بسهولة في جولة رابعة من الانتخابات.

بحسب استطلاع رأي نشرته صحيفة “معاريف” يوم الأربعاء، سيفوز حزب الليكود بـ 42 مقعدا، و”أزرق أبيض” سيحصل على 18 مقعدا في جولة رابعة محتملة من الانتخابات. ثالث أكبر حزب سيكون “القائمة المشتركة” مع 16 مقعد، ويليه حزب يائير لابيد “يش عتيد”، الذي سيفوز بتسعة مقاعد.

ومنح استطلاع الرأي كتلة اليمين 64 مقعدا، وهي أغلبية واضحة.

استطلاع الرأي شمل 600 شخصا، ولم تذكر الصحيفة  تفاصيل المنهجية المستخدمة أو نسبة هامش الخطأ.

وبعد أن أشار في السابق إلى أنه تم التوصل إلى اتفاق بشأن حكومة وحدة طارئة، أعلن حزب “أزرق أبيض” مساء الاثنين عن قطع محادثات الائتلاف مع الليكود.

وجاء الإعلان بعد وقت قصير من ظهور تقارير تحدثت عن توصل الحزبين إلى تفاهمات بشأن القضايا الشائكة الأخيرة في المفاوضات، بما في ذلك الضم المحتمل لأجزاء من الضفة الغربية بموجب اقتراح السلام الأمريكي والسلطة على النظام القضائي.

وأشارت تقارير سابقة إلى أن حزب غانتس قد تخلى عن مطالبه المتعلقة بالضم، في حين ورد أن الليكود قدم تنازلات في القضايا المتعلقة بالنظام القضائي.

وذكرت القناة 12 إن الاتفاق الذي تجري صياغته ينص على قيام إسرائيل بضم ما يصل إلى 30% من الضفة الغربية – جميع المستوطنات وغور الأردن – بحلول الصيف.

المدعي العام شاي نيتسان يلقي كلمة خلال مؤتمر لوزارة العدل في تل أبيب، 4 نوفمبر، 2019. (Flash90)

بالإضافة إلى مسألة الضم، شكلت قضية تعيين القضاة مسألة شائكة في المحادثات، حيث ذكرت تقارير أن الليكود كان يضغط من أجل إجراء تغييرات في تشكيل لجنة اختيار القضاة وصلاحياتها، بسبب مخاوف كما يبدو من احتمال تعيين شاي نيتسان، المدعي العام السابق الذي أشرف على تحقيقات الفساد ضد نتنياهو والتي نتج عنها تقديم لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء، قاضيا في المحكمة العليا.

وذكرت تقارير سابقة أن نتنياهو طالب بحق نقض في لجنة تعيين القضاة، أو أن يتم تمرير القرار فقط بأغلبية ثمانية أعضاء من أصل تسعة في اللجنة. وأفيد أنه تم التنازل عن هذه المطالب في وقت لاحق – حيث اتفق الطرفان على أن يتم اتخاذ كل القرارات بالتوافق – قبل ان يتراجع الليكود عن الاتفاق في هذه المسألة بحسب التقارير، مما أدى إلى تعثر المفاوضات.

في غضون ذلك، في الأيام الأخيرة تحدثت تقارير عن أن الليكود وافق على تعيين عضو الكنيست من “أزرق أبيض” آفي نيسنكورن وزيرا للعدل على الرغم من شكوك في هذا الشأن في وقت سابق.

في مسألة الضم، قرر الطرفان على أن تعمل الحكومة بالاتفاق الكامل مع الولايات المتحدة وفي إطار محادثات مع المجتمع الدولي، مع الحفاظ على المصالح الاستراتيجية واتفاقيات السلام، بحسب ما ورد في تقارير إعلامية عبرية.

بموجب الاتفاق المذكور، سيقوم نتنياهو بالتشاور مع غانتس في هذا الشأن، ولكنه لن يكون ملزما بالحصول على موافقته كما يبدو. وسيتم إجراء تصويت على إجراء الضم في غضون أشهر ولن يتم تأجيل المسألة حتى انتهاء أزمة الكورونا. ولن يكون لحزب “أزرق أبيض” حق النقض في المسألة، ولكن سيكون لديه مطلق الحرية في تحديد كيفية التصويت.

حتى بدون دعم “أزرق أبيض”، سيكون هناك على الأرجح دعم كاف في صفوف أعضاء الكنيست عن حزب “يسرائيل بيتنو” اليميني المعارض للمصادقة على الضم.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يزرع شجرة خلال حديث بمناسبة عيد ’طو بيشفاط’ اليهودي في مستوطنة ميفؤوت يريحو، في غور الأردن، 10 فبراير، 2020. (Flash90)

نتنياهو يعتبر مسألة ضم الضفة الغربية مسألة صنع إرث له وهو مصمم على الوفاء بوعده الانتخابي قبل تسليم السلطة لغانتس، كما هو مقرر بموجب اتفاق التناوب، في خريف 2021.

وفي حين أن غانتس أعرب عن دعمه لضم أجزاء من الضفة الغربية بموجب خطة ترامب للسلام “بالتنسيق مع المجتمع الدولي”، إلا أنه أشار إلى معارضته لاتخاذ إجراءات أحادية، وسط مخاوف من أن يعرّض بسط السيادة على غور الأردن ومناطق أخرى العلاقات الدبلوماسية مع الأردن للخطر.

كما ورد أن الطرفين اتفقا أيضا على تعيين غانتس وزيرا للدفاع قبل التناوب المتفق عليه؛ وسيكون يريف ليفين (الليكود) رئيسا للكنيست؛ ويمكن لحزب “أزرق أبيض” أن يختار بين وزارتي الخارجية والتربية والتعليم، في منصب سيكون مخصصا لغابي أشكنازي؛ وستضم الحكومة ثلاثين وزيرا قبل توسيعها بعد انتهاء أزمة فيروس كورونا COVID-19 إلى 34 وزيرا؛ وسيتم تمرير “قانون نرويجي” موسع، يسمح لأعضاء من حزب غانتس بدخول الكنيست بدلا من الوزراء، الذين سيستقيلون من الكنيست.

من بين شركاء نتنياهو في اليمين المتدين، أثارت تفاصيل الاتفاق بشأن القضايا المتعلقة بالنظام القضائي غضب حزب “يمينا” القومي المتدين، الذي اتهم رئيس الوزراء ب”الاستسلام”.

وذكرت مصادر في يمينا لموقع “واينت” الإخباري إن نتنياهو “يركلنا إلى المعارضة. لقد أعطى الليكود حكم [البلاد] إلى المحكمة العليا”.

في الوقت نفسه، دعا الحزب إلى تمرير تشريع يشترط تنفيذ اتفاق التناوب بينه وبين غانتس بالمصادقة على ضم الضفة الغربية.

واكتسبت المفاوضات حول تشكيل حكومة، التي سيتناوب فيها نتنياهو وغانتس على رئاسة الحكومة، زخما منذ انتخاب رئيس “أزرق أبيض” رئيسا للكنيست في 26 مارس، حيث أشارت الخطوة إلى استعداد غانتس للدخول في شراكة مع نتنياهو في خرق لوعوده ووعود “أزرق أبيض” الانتخابية، مما أدى إلى انهيار تحالفه الوسطي مع حليفيه السابقين، لابيد (يش عتيد) وموشيه يعالون (تيلم).

ساهم في هذا التقرير جيكوب ماغيد.