دعا حزب “أزرق أبيض” صباح الإثنين الشرطة إلى التحقيق في تمويل حسابات زائفة على شبكات التواصل الاجتماعي تدعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وتحاول تلطيخ سمعة منافسيه، واتهم رئيس الوزراء “بمحاولة سرقة الإنتخابات”.

كما دعا الحزب لجنة الإنتخابات المركزية إلى إصدار أوامرها “بالوقف الفوري لحملة الأخبار الزائفة القبيحة هذه”، في إشارة إلى ما كشفت عنه صحيفتي “نيويورك تايمز” الأمريكية و”يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية صباح الإثنين حول وجود المئات من حسابات “تويتر” و”فيسبوك” الزائفة التي تقوم بنشر الدعاية المؤيدة لنتنياهو.

وتمكن باحثون من تحديد شبكة تضم 154 حسابا يستخدم أسماء مزيفة و400 حساب يُشتبه بأنها مزيفة، بحسب تقرير جديد لمجموعة “Big Bots Project” الذي كشفت عنه الصحيفتين الأمريكية والإسرائيلية. وورد أن الحسابات عملت كما يبدو بالتنسيق فيما بينها، وقامت بمشاركة منشورات بعضها البعض، وفي اتجاه واضح، ازداد نشاطها بخمسة أضعاف تقريبا بعد الإعلان عن الإنتخابات في شهر ديسمبر من العام الماضي.

وجاء في التقرير الذي تم وضعه بالتعاون مع “التحالف الإسرائيلي”، وهي منظمة إسرائيلية ليبرالية، وتمويله من قبل الموقع الإلكتروني الإسرائيلي المتخصص بالتمويل الجماعي Drove، إن “الشبكة عملت من خلال التلاعب والتشهير والأكاذيب ونشر الشائعات”. بحسب موقع التحالف الإسرائيلي. وتحصل منظمة “التحالف الإسرائيلي” على تمويلها الخاص من منظمة Tides، وهي مؤسسة خيرية أمريكية تدرج حاليا منظمة “عدالة – المركز القانوني لحماية حقوق الأقلية العربية في إسرائيل” بكونها الشريك الإسرائيلي الوحيد للمنظمة.

أحد الحسابات، التابع لـ”موشيه” مع صورة شخصية لعارض أزياء يوناني يُدعى ثيو ثيودوريديس، قام بوضع منشورات 18 مرة فقط خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2018، ولكن هذا العدد ارتفع إلى 2856 مرة في الأشهر الثلاثة الأولى لهذا العام.

بالإجمال، تم نشر 130,000 منشور من قبل الشبكة – جميعها باللغة العبرية – والتي حصلت مجتمعة على 2.5 مليون زيارة، وفقا للتقرير.

بيني غانتس خلال تجمع انتخابي لحزب ’أرزق أبيض’ في أشدود، 30 مارس، 2019. (Flash90)

وكانت هذه الحسابات مسؤولة عن نشر مجموعة واسعة من المنشورات المنتقدة – وفي بعض الحالات المسيئة – والشائعات التي بدأت بالتركيز على رئيس الأركان الأسبق بيني غانتس وحزبه “أزرق أبيض” بعض ظهورهم كمنافس رئيسي لنتنياهو في الإنتخابات المقررة في 9 أبريل، بحسب ما توصل إليه التقرير. كما أولت هذه الحسابات اهتماما خاصا لمنشورات لنجل رئيس الوزراء، يائير نتنياهو، وقامت بمشاركة تعليقاته عبر وسائل التواصل الاجتماعي. تم إعطاء اهتمام مماثل لآخرين، من بينهم شخصيات رفيعة في الحملة الإنتخابية لحزب الليكود.

وتمكن الباحثون من تحديد حساب واحد مرتبط بآخرين، وتوصلوا إلى أن صاحبه هو يتسحاق حداد، من سكان مدينة أشدود، الذي يعمل كما يبدو على تنظيم حملات ترويج عبر الإنترنت. ولم يتضح من التقرير ما إذا كانت حداد هو مصدر هذه الشبكة.

بحسب يديعوت، قام محقق خاص بالتحدث مع حداد الذي، في شرحه لنوع الحملة الإنتخابية التي يديرها، قال إن فيها “الكثير من الأموال”، وقال أيضا للمحقق إنه على صلة “بشخصيات بارزة جدا في الليكود”.

المحقق نفسه تحدث أيضا الأحد مع مدير الحملة الإنتخابية لحزب الليكود، يونتان أوريخ، الذي أقر بأنه على معرفه بحداد ويعمل معه. في وقت لاحق، وضح أوريخ أنه يعرف حداد فقط “من خلال فيسبوك” ولم يتلق معه أبدا، بحسب يديعوت.

وقال حزب “أزرق أبيض” إن التقرير “يكشف عن أن أقبح عملية تشهير في تاريخ إسرائيل يديرها نتنياهو مباشرة”.

وأضاف الحزب أن رئيس الوزراء يحاول التلاعب بطريقة غير شرعية بالناخبين لأنه يخشى الخسارة أمام غانتس.

وقال الحزب في بيان له “بعد 13 عاما من الحكم، فقد نتنياهو السيطرة. بعد أن أدرك أنه على وشك خسارة الإنتخابات، يحاول الفوز بالاحتيال. إذا نجح ذلك، فإن إسرائيل ستتوقف عن كونها ديمقراطية”، وأعلن أن قادة “أزرق أبيض” سيعقدون مؤتمرا صحفيا بعد ظهر الإثنين حول القضية.

وأضاف الحزب “على مواطني إسرائيل أن يدركوا أن الليكود يقوم بضخ أموال هائلة من ميزانية الدولة على صناعة الأكاذيب والتشهير ضد رئيس الأركان ال20 للدولة. يجب على كل مواطن شريف، من اليمين واليسار، الوقوف أمام محاولة تدمير الأسس الديمقراطية”،في إشارة مرجحة إلى أموال الدولة المقدمة للأحزاب السياسية الحالية للحملات الانتخابية.

يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. (Flash90)

في بيان أصدره ردا على التقرير نفى الليكود أن تكون لديه أي صلة بشبكة الحسابات أو حداد.

وقال الحزب “الليكود غير مرتبط بأي شكل من الأشكال بالشبكة المعنية”، وأضاف “بشكل عام، لا يقوم الليكود بتشغيل أي شبكة بوتات، أفاتارات، حسابات زائفة، وما شابه. إن الليكود هو الحزب الوحيد تقريبا الذي لا يستخدم هذه الوسائل”.

وأضاف البيان “إن أنشطة الليكود الرقمية قانونية تماما ويتم الإبلاغ عنها حسب الاقتضاء، مع الشفافية الكاملة لمراقب الدولة والهيئات المعتمدة”.

وقال الحزب إن حداد “لا يعمل لدى الليكود” و”لا علاقة لليكود به. إن الشعبية الكبيرة على الإنترنت لليكود ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعتمد فقط على الانجازات الكبيرة التي حققها رئيس الوزراء نتنياهو لمواطني الدولة والدولة”.

ونفى بيان أصدر بالنيابة عن يائير نتنياهو هو أيضا معرفته بشبكة الحسابات الزائفة.

وقال البيان، الذي نشره متحدث باسم عائلة نتنياهو، إن “يائير نتنياهو لا يعمل في حملة الليكود الإنتخابية، ولا يعرف أشخاصا في الشبكة، وغير منخرط في أنشطتها”.

ردا على التقرير، قالت “الحركة من أجل جودة الحكم في إسرائيل” إنها طلبت من النائب العام والشرطة والمدعي العام التحقيق في الحسابات الزائفة.

وقالت الحركة في بيان لها “تظهر الصورة الأكثر إثارة للقلق، والتي بحسبها اتحدت عناصر إجرامية من أجل هدف واحد هو تضليل الجمهور وتحويل نتائح الإنتخابات، بهدف خداع الرأي العام الواسع والتأثير عليه”.

ولقد شهدت حملة الإنتخابلات الحالية مزاعم بموجود أخبار زائفة يتم نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دعما لنتنياهو بالتحديد، والتي يقوم بنشرها بوتات (وهي برامج تبعث رسائل بصورة تلقائية) ترولز أو متصيدي الإنترنت (وهم أشخاص، مأجورين أحيانا، يقومون بنشر مواد تحريضية).

في الأسبوع االماضي ذكرت شركة إعلامية إن الأخبار الزائفة وصلت أعلى مستوياتها، مع أخبار زائفة مؤيدية بمعظمها لنتياهو ومعارضة لغانتس.

في تقريرها الأسبوعي التاسع على التوالي حول الأخبار الزائفة، وجدت شركة Vocativ، التي يرأسها مستثمر التكنولوجيا الإسرائيلي ماطي كوخافي، إن رسائل نصية يُزعم أنها من أحزاب سياسية أصبحت ناقلا بارزا للمعلومات الكاذبة خلال الفترة ما بين 20 و26 مارس.

ووصلت الأخبار الزائفة عن غانتس ما قد يصل عددهم إلى 1.1 مليون شخص.

استجابة لدعوات لزيادة الشفافية بشأن الحملات الإنتخابية على الإنترنت، قال رئيس لجنة الإنتخابات المركزية، قاضي المحكمة العليا حنان ملتسر، إن قانون الإنتخابات (وسائل الدعاية)، الذي يعود تاريخه إلى عام 1959، “يصرخ عاليا” من أجل تحديثه.

إلا أن حزب الليكود قاوم كل المحاولات لإدخال تعديلات على القانون، ومنع التصويت على مشروع قانون في قراءة أخيرة ليصبح في شهر يناير الحزب الوحيد الذي يرفض دعوة ملتسر لتطبيق معايير الشفافية الأساسية على الحملات الإنتخابية على شبكة الإنترنت.

ساهم في هذا التقرير سو سوركيس وراؤول ووتليف.