شن رئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، الثلاثاء هجوما جديدا على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قائلا إن رفضه التفاوض على أي من مطالبه في المحادثات الإئتلافية الجارية قد يؤدي في نهاية المطاف الى انتخابات ثالثة في إسرائيل في غضون أقل من عام.

في تغريدة له على “تويتر”، قال غانتس إن نتنياهو يمنع تشكيل حكومة وحدة بين “أزرق أبيض” و”الليكود” برفضه التخلي عن كتلة حلفائه في اليمين التي تضم 55 عضو كنيست واحتمال الحصانة من الملاحقة القانونية في ثلاث قضايا فساد لا تزال التهم ضده فيها قيد البحث وقد يُعلن عن قرار بشأنها هذا الشهر.

وكتب غانتس في التغريدة “نتنياهو لا يبدي استعداد للتخلي عن كتلته. نتنياهو لا يبدي استعدادا للتخلي عن حصانته”، وأضاف “نتنياهو لا يبدي استعدادا لمناقشة الخطوط التوجيهية الأساسية لحكومة وحدة”.

وتابع قائلا “يريد نتنياهو جر إسرائيل لانتخابات ثالثة، وأنا سأبذل كل ما في وسعي لمنع ذلك، وسأبذل كل ما في وسعي لتشكيل حكومة”.

في الشهر الماضي كلف رئيس الدولة، رؤوفين ريفلين، غانتس بمهمة تشكيل إئتلاف حكومي، بعد أن فشل نتنياهو في المهمة عقب انتخابات 17 سبتمبر. لكن فرص غانتس في النجاح حيث فشل رئيس الوزراء تبدو ضئيلة بنفس الدرجة، مع رفض كتلة اليمين الداعمة لنتنياهو، والتي تضم أعضاء كنيست من حزبه الليكود والأحزاب اليمينية والمتدينة، التزحزع عن موقفها.

وكان حزب أزرق أبيض قد دعا الى تشكيل حكومة وحدة مع الليكود، ولكن من دون حلفائه في الأحزاب الحريدية وأحزاب اليمين المتشدد، ولقد رفض الليكود التفاوض خارج كتلة الأحزاب الداعمة لنتيناهو.

مفاوضا حزب ’أزرق أبيض’ يورام توربوفيتش (الثاني من اليسار) وشالوم شلومو (يسار) مع مفاوضي حزب ’الليكود’، وزير السياحة يريف ليفين (الثاني من اليمين) وميخائيل رابيلو (يمين) خلال اجتماع في كفار همكابياه، 27 أكتوبر، 2019. (Elad Malkah)

وجاء هجوم غانتس على نتنياهو في الوقت الذي تحدث فيه تقرير على موقع “غلوبس” الثلاثاء عن إحراز تقدم في المفاوضات لتشكيل حكومة وحدة.

ونقل التقرير عن مسؤول لم يذكر اسمه قوله “لن تكون هناك انتخابات ثالثة، والحكومة التي سيتم تشكيلها ستكون حكومة وحدة”.

ومع ذلك، أضاف المسؤول أنه لا يزال هناك خطر في أن يحاول أولئك الذين يعارضون التسوية تخريب الاتفاق أو أنه حتى لو تم تشكيل حكومة وحدة، فسيكون فيها قدر كبير من الاحتكاك الداخلي.

وأفاد التقرير أن المفاوضات الحقيقية بين أزرق أبيض والليكود لا تجري في اللقاءات العامة التي يتم الإعلان عنها للصحافة، وإنما من خلال قناة خلفية تعمل منذ الإنتخابات تقريبا.

وقال إنه على الرغم من وجود الكثير من القضايا الأساسية التي لم يتم حلها بعد، فقد كانت هناك أيضا اتفاقات بشأن قضايا رئيسية، وأضاف أن غانتس ومعظم القادة المشاركين في حزبه وافقوا على آلية لتقاسم السلطة يتولى في إطارها نتنياهو منصب رئيس الوزراء في الفترة الأولى، لكنه سيخرج لإجازة في حال تقديم لوائح اتهام ضده.عندها سيكون غانتس رئيسا مؤقتا للوزراء حتى انتهاء مدة السنتين المحددة لنتنياهو كرئيس للحكومة، وبعد ذلك سيتولى المنصب بدوام كامل.

في وقت سابق الثلاثاء، نفى الليكود تقارير أشارت الى أن نتنياهو يخطط للدفع من أجل تغيير فوري وجذري في قانون الانتخابات من شأنه إعادة العمل بطريقة الانتخابات المباشرة لرئاسة الوزراء، في محاولة أخيرة لكسر الجمود السياسي المستمر.

وقال الحزب الحاكم في بيان ناقض تصريحات لرئيس كتلة حزب الليكود في الكنيست، عضو الكنيست ميكي زوهر، الذي قال إن رئيس الوزراء سيدعم الفكرة، إن “رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يدعم قانون الانتخابات المباشرة وإنما تشكيل حكومة وحدة – الحكومة الوحيدة التي يمكن تشكيلها والتي تحتاجها دولة إسرائيل في هذا الوقت”.

عضو الكنيست ميكي زوهر (الليكود) يترأس جلسة للجنة الكنيست لمناقشة مروع قانون لحل الكنيست وإجراء انتخابات جديدة في 28 مايو، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وقال زوهر لموقع “واينت” الإخباري “اذا ومتى تم جرنا الى انتخابات أخرى، سنطلب بأن يكون هناك اختيار مباشر [فقط] بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبيني غانتس. نريد أن تبقى هذه الكنيست وسنطلب إجراء انتخابات مباشرة. أعتقد  أن هذا ما يجب أن يحدث وأعتقد أيضا أن نتنياهو سيوافق على ذلك في النهاية”.

وأضاف “أعتقد أنه يفكر في الأمر وأرى أن هذا هو الشيء الصحيح بالنسبة للبلد له في نهاية المطاف. إن الحل المثالي بالنسبة لي هو انتخابات مباشرة دون يوم عطلة. لا يكلف ذلك الدولة أموالا وسننهي الأزمة السياسية في يوم واحد”.

خلال اجتماع يوم الإثنين لأحزاب اليمين والأحزاب الحريدية التي تعهدت بدعم نتنياهو، طرح رئيس حزب “شاس” ووزير الداخلية الفكرة بحسب تقارير، وقال إن الانتخابات المباشرة لاختيار رئيس الوزراء من شأنها أن تمنع انتخابات ثالثة كاملة للكنيست في غضون عام. إلا أن نتنياهو رفض الفكرة رفضا تاما، كما ورد، وقال إنها لا تعطي حلا للأزمة السياسية.

في حين أن الانتخابات المباشرة لرئيس الوزراء ستحدد بشكل تلقائي هوية المرشح الذي سيقوم بتشكيل الحكومة، فإنها لن تغير من الحسابات الإئتلافية، وسيظل المنتصر بحاجة إلى تشكيل ائتلاف مع نفس الأحزاب التي تم انتخابها في سبتمبر.

ولم تمنح الانتخابات في أبريل، وتلك التي أجريت في سبتمبر، الليكود أو أزرق أبيض طريقا واضحا نحو تشكيل حكومة مع الأحزاب الأخرى، ولم يتمكن الحزبان أيضا من الاتفاق على حكومة وحدة. حتى الآن، قالت شخصيات سياسية من الطرفين ورئيس الدولة أيضا إنهم سيبذلون كل جهد ممكن لتجنب ارسال الإسرائيليين الى صناديق الاقتراع للمرة الثالثة.

ساهم في هذا التقرير راؤول ووتليف.