علق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، المحادثات على تشكيل حكومة وحدة بمناسبة اليوم الأخير من عيد الفصح اليهودي الذي يبدأ مساء الثلاثاء، ووعدا بمواصلة المحادثات مساء الأربعاء قبل ساعات قليلة فقط من حلول الموعد النهائي لإبرام اتفاق.

بعد محادثات استمرت طوال يوم الثلاثاء، أصدر “أزرق أبيض” و”الليكود” بيانا مشتركا جاء فيه أن نتنياهو وغانتس، وفريقهما، سوف “يلتقون مجددا بعد العيد بهدف التوصل إلى اتفاق على إنشاء حكومة طوارئ وطنية”.

ولم يذكر البيان تفاصيل بشأن المحادثات ومع انتهاء العيد مساء الأربعاء سيمنح ذلك الجانبين ساعات قليلة فقط قبل انتهاء التفويض الممنوح لغانتس في منتصف الليل، بعد أن حصل بالفعل على تمديد لمدة 48 ساعة من رئيس الدولة رؤوفين ريفلين.

وقال غانتس بعد المحادثات دون إعطاء أي إشارة إلى ما وصلت إليه المفاوضات بين الجانبين: “أتعهد بالاستمرار في اتخاذ القرارات الصحيحة لمواطني إسرائيل والعمل نحو الوحدة والمصالحة للأمة”.

والتقى الزعيمان يوم الإثنين في مقر إقامة رئيس الوزراء بالقدس، حيث طلبا من ريفلين تمديد التفويض الممنوح لغانتس لتشكيل حكومة، الذي انتهى في منتصف الليل.

ووافق الرئيس على الطلب، ومنح غانتس حتى منتصف ليلة الأربعاء لإبرام اتفاق. وجاء في بيان صادر عن مقر رؤساء إسرائيل أن الرئيس وافق على الطلب “على اعتبار أنهما (نتنياهو وغانتس) قريبان جدا من التوصل إلى اتفاق بينهما”.

يوم الأحد، رفض ريفلين طلبا من غانتس بالحصول على تمديد لمدة 14 يوما، والذي لم يكن مدعوما من نتنياهو. وصرح مقر رؤساء إسرائيل في ذلك الوقت أن نتنياهو أكد لريفلين أن الطرفين غير قريبين من توقيع اتفاق.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يصافح زعيم حزب ’ازرق ابيض’ بيني غانتس، والرئيس رؤوفن ريفلين، في مقر اقامة الرئيس في القدس، 23 سبتمبر 2019 (Haim Zach/GPO)

عقب اللقاء الذي جمعهما في وقت متأخر من ليلة الإثنين، أصدر غانتس ونتنياهو بيانا مشتركا جاء فيه أنه “تم إحراز تقدم كبير في المحادثات لتشكيل حكومة وحدة طارئة”.

ويسعى غانتس إلى تشكيل حكومة وحدة مع “الليكود” تشمل تناوبه مع نتنياهو على رئاسة الوزراء، مع بقاء رئيس الوزراء الحالي في الحكم في الأشهر الـ 18 الأولى.

ولم تكن هناك تفاصيل في وقت مبكر من يوم الثلاثاء بشأن التنازلات التي قدمها الطرفان، لكن القناة 12 أفادت أن التفاهمات التي تم التوصل إليها أثارت غضب حلفاء نتنياهو في حزب “يمينا” وأن الحزب على وشك اختيار الجلوس في المعارضة.

وحتى بدون مقاعد “يمينا” الستة، يمكن لنتنياهو بسهولة بناء تحالف بدعم من “أزرق أبيض”.

ويعتقد أن نقطة الخلاف الرئيسية بين الجانبين في الأيام الأخيرة هي رغبة الليكود في إجراء تغييرات على إجراءات تعيينات القضاة لتكون لديه سيطرة أكبر على العملية، ومعارضة “أزرق أبيض” الشديدة لذلك.

وكان حزب “يمينا” قد زعم في وقت سابق أن نتنياهو وعد بأنه لن يقدم تنازلات في هذه المسألة.

وبحسب ما ورد كانت القضية الرئيسية الأخرى هي قلق نتنياهو من أن محكمة العدل العليا قد تصدر حكما يمنعه من شغل منصب رئيس الوزراء بسبب الاتهامات الجنائية ضده، وهو تطور قد يترك غانتس رئيسا للوزراء طوال فترة ائتلافهما. وبحسب ما ورد، حاول نتنياهو هندسة شكل من أشكال الضمان التشريعي يضمن من خلاله إلا يتولي غانتس رئاسة الوزراء في حال صدور مثل هذا الحكم في المحكمة.

فيما يتعلق بمسألة الضم بموجب خطة السلام الأمريكية، يُعتقد أن غانتس تنازل عن مطلبه السابق بأن يكون له حق النقض في هذا الأمر، مما يمهد الطريق بشكل أساسي أمام إجراءات الضم في حال تم الحصول على موافقة واشنطن.

رئيس الوزراء بنامين نتنياهو يغرس شجرة في حدث بمناسبة عيد ’طو بيشفاط’ اليهودي في مستوطنة ميفؤوت يريحو، في غور الأردن، 10 فبراير، 2020. (Flash90)

والجدير بالذكر أن التمديد لمدة 48 ساعة منح نتنياهو وغانتس عمليا وقتا أقل بكثير للتوصل إلى اتفاق: مساء الثلاثاء حتى مساء الأربعاء هو آخر أيام عيد الفصح، مما يترك القليل من الوقت للمفاوضات بافتراض أن الاثنين لن يجريا محادثات خلال هذه المدة.

وفي حال انتهى التفويض دون توصل الطرفين إلى اتفاق، أشار ريفلين إلى أنه لن يمنح نتنياهو 28 يوما لمحاولة تشكيل الحكومة، نظرا لأن زعيم “الليكود” لا يحظى بتوصية 61 عضوا في الكنيست. وبدلا من ذلك، قال ريفلين إنه إذا لم يوقع الزعيمان على اتفاقية، فسوف يطلب من أعضاء الكنيست التوصية على أحد زملائهم للحصول على تفويض لتشكيل حكومة، وسيمنح ريفلين التفويض لأول عضو كنيست يحصل على أكثر من 61 توصية، وإذا لم تتمكن الكنيست من الاتفاق على مرشح في غضون 21 يوما، فستضطر إسرائيل إلى إجراء انتخابات رابعة.

وفشلت ثلاث جولات انتخابية منذ شهر أبريل الماضي في كسر الجمود السياسي الذي ترك البلاد مع حكومة انتقالية ذات سلطة محدودة. وبعد الانتخابات الأخيرة، في 9 مارس، كلف ريفلين غانتس بتشكيل حكومة بعد أن حصل الأخير على دعم أغلبية المشرعين لترشيحه لهذا المنصب.

وحصل غانتس على الترشيح بعد حصوله على دعم النواب اليساريين والعرب في الكنيست، ولكن بعد ذلك، في أواخر الشهر الماضي، شرع في إطلاق المفاوضات مع نتنياهو وتم انتخابه رئيسا للكنيست بدعم من اليمين، وهي خطوة أدت إلى انهيار تحالفه في “أزرق أبيض”.

وناشد غانتس، في خطاب متلفز للأمة مساء الاثنين قبيل اجتماعه مع نتنياهو، رئيس الوزراء لإبرام اتفاق ائتلافي. وحث نتنياهو على احترام شروط الاتفاق الذي قال إن الطرفين وضعا اللمسات الأخيرة عليه في الأسبوع الماضي. نتنياهو، الذي دعا في وقت سابق من المساء مرة أخرى وعلنا إلى تشكيل حكومة وحدة، قام على الفور بتوجيه دعوة لغانتش للحضور إلى مقر إقامته لإجراء المزيد من المحادثات، والتي بلغت ذروتها في وقت متأخر من الليل بالإعلان عن إحراز تقدم كبير.

في خطابه، لم يوجه غانتس أي تهم لنتنياهو في تعامله مع المفاوضات ولم يذكر أو يلمح إلى تهديد تحدثت عنه تقارير في وقت سابق وجهه حزب “أزرق أبيض” ل”الليكود”.

رئيس حزب ’أزرق أبيض’ بيني غانتس يلقي بيانًا بالفيديو في تل أبيب، 13 أبريل 2020 (Elad Malka/ Blue and White)

غانتس هو رئيس الكنيست، ولديه سيطرة على جدول الأعمال البرلماني، والتهديد الذي يحوم حول المفاوضات الائتلافية هو أنه في حال ألغى “الليكود” المحادثات، فإن غانتس وأعضاء الكنيست من حزبه “أزرق أبيض” سينضمون مجددا إلى الكتلة المناهضة لنتنياهو في تمرير تشريع لمنع شخص يواجه لائحة اتهام – وبالتحديد نتنياهو – من شغل منصب رئيس الوزراء.

ويلزم القانون الإسرائيلي الوزراء الذين يواجهون لائحة اتهام بالاستقالة من مناصبهم، ولكن لا وجود لمادة كهذه في القانون بالنسبة لرئيس الوزراء.

ويواجه نتنياهو سبع تهم في ثلاث لوائح اتهام جنائية: الاحتيال وخيانة الأمانة في القضيتين 1000 و2000، والرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في القضية 4000. وينفي نتنياهو التهم ضده ويقول إنه ضحية محاولة انقلاب سياسي تشارك فيه المعارضة والشرطة والنيابة العامة. ومن المقرر أن تبدأ محاكمته الشهر المقبل، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستبدأ بالفعل في هذا الموعد بسبب وباء الكورونا.