كشف وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس يوم الإثنين أن مجلس الوزراء الإسرائيلي ومجلس الأمن رفيع المستوى لم يناقشا قط خطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لضم أجزاء من الضفة الغربية من جانب واحد.

وقال للمشرعين خلال اجتماع لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست: “لقد أجريت مناقشات حول هذا الأمر مع مؤسسة الدفاع، لكن وفقا لاتفاقية التحالف، التي نظل ملتزمين بها، نحن لسنا من يجب أن يطرحها للمناقشة في مجلس الوزراء [الأمني] والحكومة. لم يتم إجراء مثل هذه المناقشات حتى الآن”.

ووفقا لاتفاق الائتلاف الذي وقعه حزب نتنياهو، الليكود، مع قائمة غانتس “أزرق أبيض” في 20 أبريل، يُسمح لرئيس الوزراء بطرح القضية على “الحكومة و/أو الكنيست” للموافقة عليها بحلول 1 يوليو.

“إذا كان رئيس الوزراء يريد تقديم اقتراحه إلى الكنيست، فيمكنه أيضا أن يفعل ذلك من خلال عضو كنيست شريطة أن يكون الأخير من فصيل الليكود، وذلك لضمان أنه خلال القراءة الأولية للتشريع يتم تكييفه لذات الصياغة التي قدمها رئيس الوزراء في مجلس الوزراء والحكومة”، ورد في الاتفاق.

وقال غانتس في كلمته أمام النواب يوم الإثنين إن ما يسمى بمقترح “الرؤية من أجل السلام” للإدارة الأمريكية، والذي يشكل الأساس لنية نتنياهو لضم غور الأردن وجميع المستوطنات في جميع أنحاء الضفة الغربية، هو “خطة ممتازة تتوافق مع متطلبات الواقع كما هو، وليس كما يود البعض أن يراه”.

وقال وزير الدفاع ورئيس الوزراء البديل إن غور الأردن يجب أن يظل الحدود الشرقية لإسرائيل، وأن الكتل الاستيطانية، بما في ذلك تلك المحيطة بالقدس، “ستبقى تحت سيطرتنا”.

وأعلن أنه “بموجب أي خطة [سلام]، يجب أن تظل دولة إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية وآمنة”.

ورفض الفلسطينيون خطة ترامب للسلام، وأدان معظم المجتمع الدولي بشدة الحديث عن الضم الإسرائيلي.

ومساء الأحد، أفادت القناة 12 أن السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان غادر القدس متوجها إلى واشنطن “لمحادثات ماراثونية مدتها أسبوعين حول الضم”.

لكن قال مسؤول في السفارة الأمريكية لتايمز أوف إسرائيل إن فريدمان موجود في الولايات المتحدة “في إجازة شخصية”.

واضاف المسؤول: “نحن لا نعلق على المداولات الداخلية بشأن سياسة الحكومة الأمريكية. ما زلنا ملتزمين بدعم رؤية الرئيس للسلام على النحو المنصوص عليه في يناير”.

ويوم الأربعاء الماضي، قال وزير الخارجية غابي أشكنازي (أزرق أبيض) إنه لا اسرائيل ولا واشنطن يركزان حاليًا على الضم.

وقال أشكنازي لمجموعة من السفراء من دول امريكا اللاتينية تستضيفها وزارة الخارجية أن الخطوة “ليست على جدول الأعمال في الوقت الحالي لأن الجميع مشغولون”.

وقال وزير الخارجية: “لكن، كما قلنا، إنه إطار لحل النزاع. نحن نفضل أن نفعل ذلك عبر الحوار مع جيراننا، ونفضل أن نفعل ذلك دون التأثير على اتفاقيات السلام السابقة [مع مصر والأردن]، والمستقبلية. نحن ندرك تماما عواقب هذه الرؤية ونود تنفيذها بطريقة مسؤولة”.

وقال اشكنازي للسفراء الأجانب إن السلطة الفلسطينية للأسف تواصل رفضها التعامل مع الإدارة الأمريكية بشأن خطة السلام التي كشفت عنها في يناير، والتي تقترح على اسرائيل تطبيق السيادة على غور الأردن وجميع مستوطنات الضفة الغربية.

“أنا لا أفهم كيف رفضهم يخدم مصلحتهم، ونطلب من كل من لديه نفوذ على الفلسطينيين إقناعهم بالمجيء إلى طاولة [المفاوضات]. آمل أن يكون هذا هو الحال”.

وفي الأسبوع الماضي، قال نتنياهو إن خطته لضم أجزاء من أراضي الضفة الغربية من جانب واحد لا زالت مطروحة على الطاولة، لكن الإدارة الأمريكية تعطلها.

وقال في إجتماع حزب الليكود الذي يقوده، إن “مسألة تطبيق السيادة في واشنطن. إنها لا زالت مطروحة على الطاولة، الاحتمال لا يزال قائما”.

وكان نتنياهو قد أعلن عن نيته المضي قدما في الضم، تحت رعاية خطة السلام الأمريكية، في الأول من شهر يوليو الماضي، لكن الموعد مر دون اتخاذ أي خطوة في هذا الشأن، وفي الأسابيع الأخيرة، ظل رئيس الوزراء صامتا إلى حد كبير بشأن المسألة.

في وقت لاحق يوم الاثنين الماضي قال مصدر لـ”تايمز أوف إسرائيل” إن آفي بيركوفيتش، مبعوث الإدارة الأمريكية للشرق الأوسط، يواصل العمل على تنفيذ اقتراح السلام الذي قدمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بما يشمل عقد اجتماعات مع الأطراف التي تجهز لاحتمال الضم الإسرائيلي لأجزاء من الضفة الغربية.

وقال المصدر إن هناك حاجة لمزيد من المباحثات بين واشنطن وإسرائيل حتى يتم الضم، اضافة الى القيام ببوادر تجاه الفلسطينيين، لكن الخطوة يمكن أن تبدأ في المستقبل القريب. ولكن بعد انتهاء شهر أغسطس، سيصبح الضم مستبعدا أكثر بسبب اقتراب الانتخابات الأمريكية في شهر نوفمبر.

وكانت الخطة المثيرة للجدل قد اختفت من الأجندة العامة منذ زيارة بيركوفيتش الأخيرة إلى القدس في أواخر يونيو. وقال المصدر لتايمز أوف إسرائيل يوم الاثنين الماضي إن المبعوث عقد اجتماعات في هذا الشأن، استعدادا لخيارات مختلفة.

وقد قال مسؤولون كبار في واشنطن مرارا إن الأمر يعود لإسرائيل لتقرر ما إذا كانت تريد فرض السيادة على أجزاء من الضفة الغربية ومتى تريد القيام بذلك، لكن أشار نتنياهو يوم الاثنين إلى أن الكرة كانت في ملعب واشنطن.

وقال المصدر دون الخوض في تفاصيل، أن الفريق الأمريكي الذي يعمل على الملف الإسرائيلي الفلسطيني يريد التأكد من أن شمل أي ضم إسرائيلي لبادرة حسن نية تجاه الفلسطينيين، وأن بيركوفيتش يعمل على “حزمة” لتسهيل قبول الفلسطينيين للضم.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدثان مع الصحافيين قبل لقائهما في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض، 27 يناير، 2020، في واشنطن. (AP Photo/ Evan Vucci)

وقال المصدر إن “هناك حاجة للمزيد من المناقشات للتأكد من وجود تنسيق بين جميع الأطراف بشأن هذه الحزمة. واضاف أن رفض القيادة الفلسطينية التعامل مع إدارة ترامب مؤسف، لكن واشنطن لا زالت تصر على تقديم شيئا ما لرام الله، في حالة حصول إسرائيل على الموافقة على الضم.

وأشارت التقارير في الأشهر الأخيرة إلى أن حماس البيت الأبيض قد تراجع بالنسبة للاقتراح الإسرائيلي، وسط تفشي جائحة فيروس كورونا، الاحتجاجات العرقية، الانتخابات الوطنية المقبلة، واعتبارات أخرى.

وقال البيت الأبيض مرارا أن الأمر يعود لإسرائيل لاتخاذ قرار بشأن الضم، لكنه لم يعط بعد إجابة قاطعة حول ما إذا كان مستعدا لدعم والاعتراف بالضم من جانب واحد في الوقت الحالي لجزء من أو كل الـ 30% من الضفة الغربية المخصصة لإسرائيل في خطته للسلام.