قال زعيم حزب “ازرق ابيض” بيني غانتس صباح يوم الثلاثاء إنه متفائل بشأن فرصه في تشكيل حكومة، قبل فترة وجيزة من أن يصبح أول شخص منذ أكثر من عقد غير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتم تكليفه بهذا التحدي.

وأعلن نتنياهو يوم الإثنين أنه سيعيد التفويض – الفرصة لتشكيل حكومة – إلى الرئيس رؤوفين ريفلين قبل الموعد النهائي يوم الأربعاء، ولام فشله على غانتس، نائب قائد “ازرق ابيض” يائير لابيد، وزعيم حزب “يسرائيل بيتينو” أفيغدور ليبرمان.

ومن المتوقع أن يقوم ريفلين صباح الثلاثاء بتكليف غانتس بمهمة محاولة تشكيل إئتلاف حكومي قادر على الفوز بأكثرية في الكنيست.

وقال غانتس لصحفيين في سيارته اثناء مغادرته منزله في روش هاعين: “الشعور رائع. لقد أنهينا تمرينًا صباحيًا وسوف نذهب الآن إلى عمل اليوم. كل شيء على ما يرام. نحن دائما متفائلون؛ هذا اسلوب حياة”.

وفي الساعة 12:15، سيقدم غانتس التعازي قبل تشييع جثمان رئيس المحكمة العليا السابق مئير شمغار، الذي توفي يوم الجمعة عن عمر يناهز (94 عاما)، والذي وضع جثمانه عند مدخل المحكمة العليا قبل جنازته في وقت لاحق من اليوم. ويتوقع ان يصل نتنياهو بعد 45 دقيقة.

وفي يوم الاثنين، أصدر حزب “ازرق ابيض” بيانًا قال فيه إن “وقت الحيل السياسية قد انتهى” وأن الحزب “عازم على تشكيل حكومة وحدة ليبرالية برئاسة غانتس، (الحكومة التي) انتخبتها الأمة قبل شهر”.

من اليمين: رئيس الدولة رؤوفين ريفلين، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رئيسة المحكمة العليا استر حايوت، زعيم حزب ’أزرق أبيض’ بيني غانتس، خلال مراسم تذكاريه لرئيس الدولة الراحل شمعون بيرس، في مقبرة جبل هرتسل بالقدس، 19 سبتمبر 2019 (Gil Cohen-Magen/AFP)

وهذه المرة الثانية على التوالي التي يفشل فيها نتنياهو بتشكيل أغلبية. وبعد انتخابات شهر أبريل، كان ينقص نتنياهو مقعد واحد لتشكيل الأغلبية، وقام بالدفع للتصويت لحل الكنيست والنداء إلى اجراء انتخابات اخرى بدلاً من تكليف مشرع آخر بتشكيل الحكومة.

وسخر لابيد من رئيس الوزراء يوم الاثنين على تويتر قائلا: “فشل بيبي [نتنياهو] مرة أخرى”.

وأمام غانتس الآن 28 يوما لمحاولة القيام بما لم يستطع نتنياهو تحقيقه. وإن يفشل، سيكون أمام أي عضو في الكنيست 21 يوما للحصول على دعم أغلبية الكنيست لتشكيل الحكومة. إذا لم ينجح أي شخص، فسيتم اجراء الانتخابات تلقائيًا – جولة تصويت ثالثة خلال عام بعد انتخابات أبريل وسبتمبر.

ويعتبر ان لدى غانتس فرصة اصغر من نتنياهو في تشكيل ائتلاف.

زعيمة حزب ’يمينة, ايليت شاكيد تصل للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مكتبه بالقدس, 18 سبتمبر 2019. (Yonatan Sindel / Flash90)

وقالت عضو الكنيست ايليت شاكيد يوم الثلاثاء إن حزبها “اليمين الجديد” سيوافق على الاجتماع مع فريق غانتس، لكنه لن يعقد مفاوضات مستقلة، ملتزماً بالبقاء جزءًا من كتلة مؤيدي نتنياهو البالغ عددها 55 عضوا، والتي تعهدت بالدخول في ائتلاف معا فقط وإجراء مفاوضات فقط كمجموعة.

وقالت شاكيد في تغريدة، “إذا تلقينا دعوة لعقد اجتماع مع غانتس، سنأتي بالطبع، لكننا سنوضح لغانتس أنه يضيع الوقت وانه من الافضل ان يبدأ في التفاوض مع ممثلي الكتلة”.

وكان ريفلين قد كلف نتنياهو بمحاولة تشكيل حكومة بالاستناد على قوة تحالفه مع معكسر اليمين والأحزاب الحريدية للتفاوض ككتلة واحدة تضم 55 عضو كنيست بعد النتائج الغير حاسمة لانتخابات 17 سبتمبر (الليكود: 32؛ شاس: 9؛ يهدوت هتوراة: 7 ويمينا: 7). ويقود غانتس كتلة مؤلفة من 54 عضو كنيست من الوسط واليسار والأحزاب العربية (أزرق أبيض: 33؛ العمل-غيشر: 6؛ المعسكر الديمقراطي:5، و10 أعضاء كنيست من تحالف الأحزاب العربية “القائمة المشتركة”) ولكن عشرة أعضاء الكنيست العرب في هذه الكتلة أعلنوا أنهم لن ينضموا الى ائتلاف بقيادة غانتس (أعضاء الكنيست الثلاثة الآخرين في القائمة المشتركة لم يعلنوا دعمهم لأي مرشح).

وليبرمان لم ينضم الى اي من الكتلتين، وقد دعا إلى تشكيل حكومة وحدة تضم “الليكود” و”أزرق أبيض” و”يسرائيل بيتنو”، لكن نتنياهو رفض التخلي عن شركائه الحريديم في حزبي “شاس” و”يهدوت هتوراة”. ويرفض غانتس حتى الآن الانضمام لحكومة مع الليكود ما دام نتنياهو يواجه تقديم لوائح اتهام محتمل ضده في ثلاث قضايا فساد.

في بيان مصور صدر الاثنين، قال نتنياهو إنه عمل “بشكل مستمر” على مدار الأيام الـ 26 الماضية لتشكيل “حكومة وحدة وطنية موسعة”، والتي كانت ستضم حزبه “الليكود” وحلفائه المتدينين والحزب المنافس “أزرق أبيض”، لكن من أحبط هذه المحاولات كان غانتس.

وقال نتنياهو “خلال الأسابيع القليلة الماضية بذلت كل جهد ممكن لجلب بيني غانتس إلى طاولة المفاوضات. كل جهد ممكن لتشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة، كل جهد لمنع إجراء انتخابات أخرى. للأسف، رفض ذلك مرة تلو الأخرى”.

بنيامين نتنياهو، يسار، ورؤفين ريفلين، وسط، وبيني غانتس في مقر إقامة رئيس الدولة، 23 سبتمبر، 2019. (screen capture: GPO)

وجاء في بيان صادر عن مكتب ريفلين إن الرئيس تلقى طلب نتنياهو بإعادة التفويض.

وقال البيان إن المدير العام لمقر رؤساء إسرائيل أبلغ رؤساء الأحزاب أن ريفلين يعتزم الآن تكليف غانتس بمهمة تشكيل الحكومة.

وكان ريفلين قد اقترح تشكيل حكومة وحدة يتم فيها تقاسم السلطة بالتساوي بين الكتلتين بقيادة نتنياهو وغانتس، يشغل فيها كل من الزعيمين منصب رئيس الحكومة لسنتين لكل منهما. وقد ألمح ريفلين، من دون أن يحدد ذلك، إلى أن نتنياهو سيخرج في إجازة مفتوحة في حال تم تقديم لائحة اتهام واحدة أو أكثر ضده. وبحسب التسوية التي طرحها ريفلين، سيتمتع غانتس، بصفته “رئيس وزراء مؤقت” في سيناريو كهذا، بكل الصلاحيات التي يتمتع بها رئيس الوزراء.

لكن الحزبان لم يتمكنا من التوصل الى اتفاق حول من سيكون رئيسا للوزراء في المدة الاولى في إطار اتفاق كهذا، من بين أمور أخرى.

وأعرب مسؤولون في النيابة العامة في الأسبوع الماضي عن أملهم في التوصل الى قرار نهائي بشأن تقديم لوائح اتهام ضد نتنياهو بحلول نهاية العام الحالي، وربما بحلول الشهر المقبل.