حذر وزير الدفاع بيني غانتس الثلاثاء من أن انتشار الطائرة المقاتلة من طراز F-35 “ليست جيدة لإسرائيل”، في أعقاب تقارير تحدثت عن أن الولايات المتحدة تعتزم بيع الطائرة المتطورة للإمارات العربية المتحدة.

وقال غانتس للصحافيين في مؤتمر صحفي: “ليس من الجيد لإسرائيل أن تتجول الطائرة في أماكن أخرى. علينا التحدث مع الإماراتيين، ومع الأمريكيين، والتأكد من التمسك بمصالحنا الأمنية”.

صباح الثلاثاء، ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن البيت الأبيض وافق على بيع الجيل الخامس من هذه الطائرة لأبو ظبي في إطار اتفاق التطبيع الناشئ بين الإمارات وإسرائيل. ولطالما رفضت الولايات المتحدة بيع طائرة الشبح المقاتلة للإمارات، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى أن الأمر يهدد ما يُسمى بـ”التفوق العسكري النوعي” الذي تتمتع به إسرائيل في الشرق الأوسط.

ردا على التقرير، نفى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن يكون بيع “اف-35” جزءا من اتفاق التطبيع معتبرا التقرير بأنه “أخبار كاذبة تماما”، وأشار إلى أن السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة اعترض على بيع الطائرات للإمارات في الماضي. إلا أن نتنياهو لم ينف صراحة أنه سيتم بيع طائرات “اف-35” للإمارات.

تُعتبر الطائرة المقاتلة واحدة من أكثر الطائرات تقدما في العالم، حيث تتمتع بقدرات تخفي بالإضافة إلى جهاز حاسوب قوي على متنها يربطها بطائرات أخرى في السماء.

مقاتلة إسرائيلية من طراز F-35 تحلق خلال عرض جوي في حفل تخرج لجنود أكملوا دورة لسلاح الجو الإسرائيلي، في قاعدة ’حتساريم’آ الجوية في صحراء النقب، 27 ديسمبر، 2017. (Flash90)

وانتقد غانتس حقيقة عدم إطلاعه على اتفاق التطبيع حتى الإعلان عنه يوم الخميس. وكان نتنياهو قد قال لصحيفة “يسرائيل هيوم” أنه لم يتم إطلاع غانتس ووزير الخارجية غابي أشكنازي، وكلاهما من حزب “أزرق أبيض”، على الاتفاق لمنعهما من تسريب معلومات.

وقال غانتس: “لقد أطلعني رئيس الوزراء على ذلك بعد اتخاذ القرار، لذا لم يكن بإمكاني من البداية معرفة ما يحدث”.

وأضاف: “أعتقد أنه من غير اللائق عدم إطلاعنا. أنا أعرف أنني لم أقم بتسريب أي شيء في حياتي. عندما أريد تقديم إحاطة، أقوم بالاتصال بكم [الصحافيين]. إن التسريبات هي لعبة أشخاص آخرين”.

لكن وزير الدفاع قال إنه مستعد لتجاوز الإهانة الواضحة من جانب نتنياهو والقيام بما هو مطلوب للتوسط في اتفاق التفاوض هذا مع الإمارات.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) ووزير الدفاع بيني غانتس، يحضران الاجتماع الأسبوعي للحكومة في القدس، 21 يونيو 2020 (Marc Israel Sellem/POOL)

وقال: “لن أنخرط في مسألة من سيحصل على المديح، التي هي أقل أهمية لدولة إسرائيل، ما هو مهم أكثر لدولة إسرائيل هو ما إذا كنا قادرين على الدفع باتفاق سلام. وإذا كان يعني ذلك أن عليّ أن آخذ نفسا عميقا، فهذا لا يهمني. ولكني لا أريد أن يكون هناك مساس بأمن الدولة”.

ولم يشر غانتس إلى أنه سيعترض على صفقة بيع “اف-35” للإمارات، لكنه أكد على أنه سيعمل على ضمان المصالح الأمنية الإسرائيلية.

وقال: “أقول لكم: ممنوع المجازفة في الأمن. سنضمن الحفاظ على مصالحنا الأمنية”.

وأضاف: “يمكنك عقد اتفاق سلام والتحلي في الوقت نفسه بالمسؤولية من الناحية الأمنية. هذا ليسا ممكنا فقط، بل أنت ملزم بذلك”.

وقال غانتس إنه يعتزم مناقشة مسألة بيع طائرات “اف-35” مع نظيره الإماراتي.

وأضاف: “ما دمت وزيرا للدفاع فلن يتحرك شيء بدون تنسيق أو بطريقة غير مسؤولة فيما يتعلق بالأمن”.

وزير الخارجية غابي اشكنازي يلتقي نظيره الألماني في وزارة الخارجية في القدس، 10 يونيو، 2020. (Olivier Fitoussi / Flash90)

وزير الخارجية أشكنازي قال في إحاطة صحفية يوم الثلاثاء: “لسنا على دراية بأي وعود تتعلق بالدفاع كجزء من الاتفاق مع الإمارات، وإذا كانت هناك وعود كهذه فهي تمت دون التشاور معي أو مع وزارة الخارجية ودون درايتنا”.

وأضاف: “إن تفوق الجيش الإسرائيلي هو أحد أهم جوانب أمننا”.

بعد حرب “يوم الغفران” في عام 1973، تعهد الكونغرس الأمريكي بالحفاظ على “التفوق العسكري النوعي” الإسرائيلي في الشرق الاوسط من خلال النظر في موقف اسرائيل قبل بيع أسلحة متطورة لجيرانها.

ونقلت صحيفة “هآرتس” عن مسؤولين إسرائيليين لم تذكر أسماءهم منخرطين في جهود تحسين العلاقات مع الإمارات قولهم إن الدول الخلبجية طلبت مرارا من إسرائيل التخلي عن استخدامها لحق النقض لتمكين الصفقات مع الولايات المتحدة.

ونقلت الصحيفة عن المصادر خشيتها من أنه خلال المحادثات السرية التي أسفرت عن اتفاق التطبيع، قد تكون إسرائيل وافقت على مثل هذه الصفقات – دون إطلاع أو استشارة كبار مسؤولي الدفاع، الذين تم استبعادهم من المفاوضات.

وقد أقر نتنياهو يوم الخميس بأنه لم يطلع شركائه الكبار في الإئتلاف الحكومي من حزب “أزرق أبيض” على اتفاق التطبيع الذي يجري العمل عليه مع الإمارات، وقال إنه لم يفعل ذلك بطلب من الولايات المتحدة.

حماس ’تلعب بالنار’

 

 

رجل إطفاء إسرائيلي يحاول إخماد حريق ناجم عن بالونات حارقة أطلقها فلسطينيون من قطاع غزة على الجانب الإسرائيلي من الحدود بين إسرائيل وغزة، 16 أغسطس، 2020. (AP / Tsafrir Abayov)

وعلق غانتس يوم الخميس أيضا على تصاعد العنف على حدود غزة، في الوقت الذي تهدد فيه الفصائل الفلسطينية في القطاع بتجديد أعمل العنف ما لم تلبي إسرائيل مطالبها بوقف إطلاق النار.

في الأيام الأخيرة، بدأ المقاتلون في القطاع بإطلاق البالونات الحارقة والمتفجرة باتجاه إسرائيل مجددا، مما أدى إلى اندلاع عشرات الحرائق والتسبب في أضرار بيئية كبيرة وألحق أضرارا ببعض الممتلكات.

وقال غانتس إن “حماس تلعب بالنار معنا. سأعمل على ضمان أن يتم توجيه هذه النار نحوها. يجب أن يتوقف ذلك على الفور”.

بالانتقال إلى الحدود الشمالية، قال وزير الدفاع إن إسرائيل لا تزال مستعدة لهجوم محتمل من قبل منظمة”حزب الله”، على الرغم من قيام الجيش بتقليص عدد قواته في المنطقة.

وقال غانتس: “إذا مس أحد بشعرة من رأس جندي، سيكون الأمر مؤلما جدا للجانب الآخر… آمل ألا يتحدانا [حزب الله]. ولكني جاهز للتحدي”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.