قبل ثلاثة أسابيع من انتخابات 9 أبريل/نيسان، أجرى بيني غانتس زعيم حزب “أزرق-أبيض” يوم الثلاثاء أول مقابلاته مع شبكات التلفزيون الكبرى في إسرائيل، مستبعدا المخاوف بشأن هاتفه الذي تم اختراقه، وقال إنه لن يستقيل بسبب هذه القضية، التي أصر على أنها كانت مبالغ فيها بدوافع سياسية.

عبر رئيس أركان الجيش السابق أيضا عن إستعداده لمناقشات علنية قبل الانتخابات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وأخبر القناة 12 أنه مستعد لإجراء “أي نقاش” مع منافسه “في أي مكان”.

“قضية الهاتف هذه هامشية للغاية”، قال غانتس للقناة 12، في إشارة لمزاعم قرصنة هاتفه على يد إيران، والتي تم الإبلاغ عنها لأول مرة عبر القناة التلفزيونية الأسبوع الماضي.

حاول حزب الليكود الحاكم بزعامة نتنياهو استغلال الاختراق، الذي علم غانتس به من قبل مسؤولي الأمن الإسرائيليين العام الماضي، لإظهار أنه غير صالح لقيادة البلاد. إدعى غانتس أن تسرب خبر الاختراق إلى وسائل الإعلام كان بدوافع سياسية.

بيني غانتس، رئيس حزب “أزرق-أبيض” في مقابلة مع القناة 12، 19 مارس 2019. (Channel 12 news screenshot)

أخبرني الشاباك قبل ستة أشهر أن هناك مشكلة معينة؛ لقد تعاملت مع الأمر”، قال زعيم الحزب الوسطي، مشددا على عدم وجود معلومات أمنية حساسة أو معلومات تجرّمه شخصيا على الهاتف.

“لا يمكن أن أتأثر بسبب ذلك”، قال للقناة 12. “لا يوجد شيء قد يوجب التدخل في أدائي كموظف عمومي”.

“إذا كان الناس يسعون إلى إستقالتي، فهم مخطئون”، أضاف.”أخطط لخدمة دولة إسرائيل”، قال، مستبعدا ما أسماه “هذا العثرة”.

وقال أيضا “زوجتي تدعمني من هنا وحتى إشعار آخر”، في إشارة على ما يبدو إلى شائعات بأن الهاتف يحتوي على مواد جنسية.

في مقابلة أخرى مع موقع “واينت” الإخباري، رفض غانتس أن يقول ما كان على الهاتف بخلاف أن الأمر “شخصي”.

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق بيني غانتس يحتضن زوجته ريفيتال خلال تجمع انتخابي في مدينة تل أبيب الساحلية في 29 يناير 2019. (Jack GUEZ / AFP)

كان غانتز غامضا بشأن من يقف وراء الاختراق، ولم يؤكد أو ينفي أن إيران هي المسؤولة، بينما اتهم خصومه السياسيين الذين لم يذكرهم باستخدام التكتيكات “منخفضة المستوى” بتسريب المعلومات إلى الصحافة.

ردا على المقابلات، ادعى حزب الليكود، في بيان يوم الثلاثاء، أن غانتس لن يكون قادرا على محاربة إيران – لأن الجمهورية الإسلامية لديها معلومات “حساسة” عنه.

“الرجل الذي يكون لدى عدو إسرائيل الأول – إيران – معلومات حساسة عنه ويرفض الكشف عنها لشركائه السياسيين والمواطنين الإسرائيليين، لا يمكنه مواجهة التهديد الإيراني”، قال حزب نتنياهو.

السلام “بعيد”، لا يوجد من يمكن التفاوض معه

في الهجوم الإعلامي، رفض غانتس أيضا تأييد الدولة الفلسطينية وقال إنه لن يشكل حكومة مستقبلية مع الأحزاب العربية الإسرائيلية.

“لا أشعر بالخجل من استخدام كلمة ’سلام‘، إنه شيء يجب أن نتطلع إليه”، قال غانتس للقناة 12.

“انه بعيد. لسوء الحظ، لا يوجد من يمكن التحدث إليه”، قال، مضيفا على الفور أن على إسرائيل “تقوية المستوطنات” وتعزيز الأمن في وادي الأردن.

تم انتقاد غانتس، الذي يسوّق نفسه كوسط سياسي، لأنه لم يعلن بوضوح وجهات نظره حول عملية السلام. كما هو الحال في برنامج سياسة حزبه، ابتعد غانتس عن تأييد حل الدولتين خلال المقابلات.

وردا على سؤال من مذيعة الأخبار يونيت ليفي عما إذا كان يتصور إقامة دولة فلسطينية في يوم من الأيام، قال غانتس فقط إن إسرائيل في المستقبل ستكون دولة يهودية ديمقراطية قوية، بأغلبية يهودية.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتحدث خلال لقاء مع قادة فلسطينيين في المقاطعة، مقر السلطة الفسطينية، في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 20 فبراير، 2019. (ABBAS MOMANI/AFP)

“ما يحدث على الجانب الآخر هو مسألة مفاوضات وسنتعامل معها عندما نصل إلى هناك”، قال غانتس، مضيفا أن اعتباراته في هذا الشأن ستكون وفقا للمصالح الأمنية “بحت”.

أثناء حديثه إلى القناة 12، حاول أن يلغي فكرة أن نتنياهو هو المرشح الوحيد الذي يمكنه دعم أمن إسرائيل.

“إنها أسطورة”، قال، “بأن بيبي [نتنياهو] فقط هو الذي يستطيع [إدارة البلاد]”.

“لا أنوي استدعاء العرب”

كما استبعد غانتس بشكل نهائي تحالفا مستقبليا مع المشرعين العرب الإسرائيليين في الكنيست. اقترح حزب الليكود بقيادة نتنياهو أن غانتس سيتعاون مع المشرعين العرب في ائتلاف مستقبلي في محاولة لتشويه سمعة زعيم الحزب “أزرق-أبيض”.

“لا أنوي إستدعاء أي شخص يعارض دولة إسرائيل. العرب الإسرائيليون مواطنون متساوون … [لكن] قادتهم يتصرفون ضد إسرائيل”، قال للقناة 13.

وقال غانتس إنه سيكون مهتم بالانضمام إلى الأحزاب العربية في “اليوم الذي يجلب فيه قادتهم أجندة إسرائيلية إيجابية في حديثهم”.

وقال لموقع “واينت” إنه وشركائه في الائتلاف سيكونون كفاية وسيتمكنوا من تشكيل حكومة دون دعم الأحزاب العربية، وتوقع عبر محطة “كان” العامة أن حزبه سوف يحصل على 40 مقعدا.

لم تثبت استطلاعات الرأي هذا السيناريو، حيث أظهرت أحدث الاستطلاعات انخفاضا لحزب “أزرق-أبيض” ليصبح أقل من 30 مقعدا، أي خلف الليكود قبيل انتخابات 9 أبريل.

بعد يوم من ظهور تسجيل لغانتس يخبر فيه مؤيديه خلف الأبواب المغلقة أنه لم يستبعد نتنياهو كشريك محتمل في الائتلاف، مما يتناقض مع تصريحاته العلنية، كان غانتس شبه واضح في استبعاد تشكيل ائتلاف مع زعيم الليكود.

وقال غانتس إنه لن يتعاون مع حزب الليكود إلا إذا أسقطت التهم الموجهة إلى رئيس الوزراء بعد جلسة الاستماع التي ستسبق إدانته – وهو سيناريو أقر بأنه غير مرجح.

“الشيء الوحيد الذي يمكن أن يغير الوضع هو أن يخرج بشكل مختلف من الجلسة”، قال غانتس للقناة 13، وأضاف “للأسف، لا أرى ذلك يحدث”.

ومع ذلك، أشار غانتس إلى أنه لم يستبعد حزب نفتالي بينيت وأيليت شاكيد “اليمين الجديد”، أو حزب ميريتس اليساري، أو المتشددين الأرثوذكس كشركاء في التحالف في المستقبل.

غانتس، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في عهد نتنياهو من 2011 إلى 2015، أخبر القناة 12 أن رئيس الوزراء قد تغير خلال السنوات الأربع الماضية.

رئيس هيئة اركان الجيش المنتهية ولايته بيني غانتس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مراسيم تكريم لرئيس هيئة الاركان الجديد غادي ايزنكوت في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 16 فبراير 2015 (Miriam Alster/FLASH90)

“أعتقد أن بنيامين نتنياهو ليس في جوهره فساد”، قال غانتس للقناة 12 يوم الثلاثاء. “لكن حدث شيء ما، لا أستطيع أن أشرح ذلك. لا أعرف ما حدث بين عامي 2015 و 2019”.

وقال غانتس إنه يشعر بالحزن شخصيا جراء التهم التي تلوح في الأفق ضد رئيس الوزراء.

من المقرر أن يواجه نتنياهو جلسة استماع قبل توجيه الاتهام بحلول يوليو بتهم الرشوة، الاحتيال، وخرق الأمانة في ثلاث قضايا فساد منفصلة.