صرح رئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، الثلاثاء أنه لا ينبغي على إسرائيل بيع أسلحة لدول متورطة في جرائم إبادة جماعية.

متحدثا في مؤتمر “قمة الترابط الاجتماعي في إسرائيل” السنوي الثالث الذي تنظمه “رابطة مكافحة التشهير” والمنعقد في المنطقة الصناعية “إيربورت سيتي” بالقرب من مطار بن غوريون، قال غانتس، الذي يحاول حاليا تشكيل إئتلاف حكومي، إنه “يتعين على إسرائيل أن تضمن عدم إضفاء الشرعية على الأنظمة العنصرية”.

ولم يكن واضحا من الذي يشير إليه غانتس بالتحديد، لكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد اتُهم في السابق بالتواطؤ مع زعماء أصحاب سجلات مشكوك فيها في مجال حقوق الإنسان، مثل الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، والرئيس الفلبيني رودريغو دوترتي.

وقال غانتس أيضا إنه لا ينبغي بيع أسلحة “لدول تقوم بارتكاب عمليات إبادة جماعية. نحن شعب أخلاقي وأمة أخلاقية، وعلينا التصرف بهذه الطريقة سواء في الداخل تجاه بعضنا البعض أو في علاقاتنا الخارجية”.

رئيس الفلبين رودريغو دوتيري (يسار) مع رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في القدس خلال زيارة دويتيري الرسمية لإسرائيل، 3 سبتمبر 2018. (Marc Israel Sellem/Flash90/Pool)

وتُتهم إسرائيل ببيع أسلحة وخدمات عسكرية لمنتهكي حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم منذ عقود من الزمن، بما في ذلك نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا ورواندا خلال الإبادة الجماعية عام 1994، وفي جنوب السودان وميانمار في السنوات الأخيرة. وتتبع وزارة الدفاع سياسة لا تعترف من خلالها ببيع الأسلحة.

كما تطرق رئيس أزرق أبيض في خطابه الى الجمود السياسي المستمر بعد انتخابات سبتمبر، وجولة الانتخابات الثانية التي أجريت خلال أقل من عام ، واحتمالات تشكيل حكومة وحدة، واعتبر إصرار نتنياهو على التفاوض كجزء من كتلة أحزاب اليمين حجر عثرة رئيسي أمام تشكيل حكومة وحدة.

وقال في إشارة الى الكتلة اليمين التي أعلنت دعمها لنتنياهو رئيسا للوزراء، وتضم 55 عضو كنيست، إن “الوحدة هي ليست كتلة يفكر فيها الجميع ككيان واحد ويعملون من أجل رجل واحد”.

“تتواجد الوحدة عندما تضع جميع الأطراف مصالحها الشخصية جانباً وتتصرف معا من أجل مستقبل الأمة وكل مستقبلنا”.

وتابع قائلا: “في الانتخابات الأخيرة اختار معظم الإسرائيليين الوحدة، بينما هناك أشخاص منشغلون بمصالحهم الشخصية والقانونية. أنا أبذل كل ما في وسعي، فوق السطح وتحته، لجعل هذا الخيار واقعا ولمنع انتخابات أخرى من شأنها أن تخدم الانقسام”.

وأكد غانتس على أن “80% من بيننا نحن الإسرائيليين متفقون على 80% من القضايا، ويمكن مناقشة البقية”، لكنه حذر من أنه “يجب عدم جر إسرائيل إلى انتخابات أخرى” حيث سيتم إلقاء مليارات الشواقل “في القمامة”.

ويسعى حزب أزرق أبيض، إلى جانب حزب “يسرائيل بيتنو” بزعامة أفيغدور ليبرمان، إلى تشكيل حكومة وحدة لا تعتمد على الأحزاب الحريدية. ويثير احتكار الحريديم للمؤسسات الدينية غضب الإسرائيليين العلمانيين في السنوات الأخيرة، ويتسبب أيضا بإثارة صدع متزايد مع يهود الشتات.

رئيس حزب ’يسرائيل بيتينو’ أفيغدور ليبرمان خلال جلسة لحزبه في نفيه إيلان، غربي القدس، 22 سبتمبر 2019 (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وأشار غانتس إلى أن يهود العالم “يشعرون في السنوات الأخيرة بأن إسرائيل تبتعد عنهم، لا سيما عن الجيل الشاب”، وأضاف أنه لا بد من تغيير هذه الاتجاهات.

كما حذر من أن عدم الاستقرار السياسي والخلاقات الداخلية التي تقف وراءه تضعف إسرائيل في مواجهة التحديات الأمنية.

في الشهر الماضي كلف رئيس الدولة رؤوفين ريفلين رئيس حزب أزرق أبيض، بيني غانتس، بمحاولة تشكيل إئتلاف حكومي بعد أن فشل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في المهمة في أعقاب الانتخابات التي أجريت في شهر سبتمبر، لكن فرص غانتس في النجاح حيث فشل نتنياهو تبدو ضئيلة.

في الأيام الأخيرة، ركزت التكهنات على احتمال انفصال حزب “اليمين الجديد”، الذي يضم ثلاثة أعضاء، عن كتلة نتنياهو بأعضائها ال55. يوم الأحد حذر زعيم “اليمين الجديد”، نفتالي بينيت، من أن كتلة اليمين ستعاني من “انهيار تاريخي” في حال تم إجراء انتخابات ثالثة.

ويقول قادة أزرق أبيض إن كتلة رئيس الوزراء تمنعهم من تشكيل حكومة، ويصر نتنياهو على التفاوض نيابة عن أعضاء الكنيست ال55 جميعهم؛ وقال حزب أزرق أبيض إن الموقف هو حيلة واضحة لمنع غانتس من تشكيل حكومة وإجبار إسرائيل على التوجه لانتخابات ثالثة.

كما تعثرت المفاوضات بين الليكود وحزب غانتس بسبب اصرار أزرق أبيض على عدم الانضمام الى حكومة بقيادة نتنياهو طالما أن رئيس الوزراء يُعتبر مشتبها به في ثلاث قضايا فساد – وقد يتم تقديم لوائح اتهام ضده قريبا.

رئيس حزب “اليمين الجديد”، نفتالي بينيت، يتحدث خلال مؤتمر صحفي في “إكسبو تل أبيب”، 5 سبتمبر، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

في غضون ذلك، نفى ليبرمان الثلاثاء تقارير إعلامية تحدثت عن أنه قد يدرس التخلي عن تعهده في عدم الانضمام الى حكومة يمين ضيقة من أجل تجنب انتخابات ثالثة.

يوم الثلاثاء، ذكرت أخبار القناة 12 أن ليبرمان يستعد لبدء عدة أيام من المشاورات مع كبار مسؤولي الحزب قبل اتخاذ ما وصفته المحطة بأنه “قرار نهائي” فيما يتعلق بالمأزق السياسي المستمر.

وكتب ليبرمان في تغريدة “هذا الصباح سمعت وقرأت الكثير من الهراء من الصحافيين في وسائل إعلام مختلفة فيما يتعلق بالخطوات التي يُزعم أن يسرائيل بيتنو يخطط لها: تقديم تنازلات بشأن مسائل الدين والدولة، والانضمام الى هذه الكتلة أو تلك وما إلى ذلك”، وأضاف “هذه تقارير لا أساس لها من الصحة وصادرة فقط عن الكتاب والمحللين”.

وأظهر استطلاع رأي نُشرت نتائجه الاحد أن معظم الإسرائيليين يؤيديون انضمام الحزب الذي صوتوا له في الانتخابات الأخيرة الى إئتلاف حكومي بقيادة حزب “أزرق أبيض”.

بحسب استطلاع الرأي الذي أجراه “معهد إسرائيل للديمقراطية”، فإن 62% من الإسرائيليين يفضلون أن ينضم الحزب الذي صوتوا له الى إئتلاف حكومي بقيادة غانتس. من بينهم، حوالي نصف ناخبي اليمين يؤيدون خطوة كهذه.

وأظهر الاستطلاع أن 48% من ناخبي حزب “الليكود” يوافقون على الخطوة وكذلك 49% من حزب “يمينا” سابقا، الذي انقسم الى عدة كتل حزبية بعد الانتخابات.