في أول خطاب رئيسي له يتعلق بالسياسة الخارجية والأمنية، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق بيني غانتس، قائد حزب “الصمود لإسرائيل” الذي تم تشكيله حديثا، يوم الأحد أنه على الرغم من وجود العديد من الخلافات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلا أنه “عندما يتعرض الأمن الإسرائيلي للتهديد، لا يوجد خلاف إطلاقا”.

في معرض حديثه في مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الرفيع المستوى في جنوب ألمانيا، طرح غانتس ما وصفه بالتحديات الأمنية الرئيسية الثلاثة التي تواجه العالم الغربي، حيث سلط الضوء بشكل خاص على التهديد الذي تشكله إيران وتعهد بمواجهة نظامها “الشرير”.

في خطاب ردد فيه العديد من التصريحات التي أدلى بها نتنياهو في خطابات سابقة في إطار المؤتمر، قال غانتس أنه يجب على الغرب أن يركز جهوده على مواجهة “إيران المتطرفة، الإرهاب الإسلامي، وعدم الاستقرار الإقليمي”.

بعد أن قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في المؤتمر إن إسرائيل “تبحث عن الحرب” وأن سلوك إسرائيل والولايات المتحدة يزيدان من احتمالات نشوب صراع شامل، حذر غانتس وزراء الخارجية والدفاع، ورؤساء الوزراء في المؤتمر قائلا: “لا تنخدعوا ببلاغته. لا تنخدعوا بأكاذيبه”.

“بصفتي رئيس هيئة الأركان السابق في الجيش الإسرائيلي، شاهدت معلومات دقيقة ومباشرة حول ما يحدث حقا في إيران. ومن ثم، يمكنني أن أخبركم بكل تأكيد بأن النظام الذي يمثله ظريف هو نظام شرير”، قال غانتس.

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث خلال مؤتمر ميونيخ للامن في ميونيخ، ألمانيا، 17 فبراير ، 2019. (AP Photo / Kerstin Joensson)

مقتبسا اضطهاد النساء والمثليين والأقليات، فضلا عن التهديد العسكري للشرق الأوسط وغيره، اتهم غانتس إيران بأنها “خصم كل ما يعتز به الناس في هذه القاعة ويؤمنون به”.

في الوقت الذي صرح فيه بشكل لا لبس فيه أنه ينوي إستبدال نتنياهو كرئيس للوزراء، أوضح غانتس أيضا أنه عندما يتعلق الأمر في التعامل مع التهديدات تجاه إسرائيل، فإنه يقف “متكاتفا” مع نتنياهو، الذي جعل إيران، ومعارضة الاتفاق النووي الإيراني، التركيز الأساسي خلال العشر سنوات التي خدم فيها كرئيس للوزراء.

“ليس سرا أن نتنياهو هو خصم سياسي. نحن نختلف حول العديد من القضايا”، قال غانتس للحضور. “لكن لا تخطئوا – كلانا من الأبناء المخلصين لنفس الشعب. عندما يتعرض أمن إسرائيل للتهديد، لا يوجد بيننا خلاف إطلاقا. حول هذه المسألة الحرجة لا يوجد يمين أو يسار. لا يوجد إئتلاف أو معارضة”.

في جزء من نص الخطاب الذي نشره حزب “الصمود لإسرائيل” والمليء بعلامات التعجب، تعهد غانتس أنه “عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن إسرائيل، نحن متحدون!! أنا أقف متكاتفا مع رئيس الوزراء نتنياهو في الحرب ضد عدوان إيران. أنا متأكد من أنه سيفعل الشيء نفسه عندما أصبح أنا رئيس وزراء إسرائيل!!”.

لكن في تلميح محتمل لفشل نتنياهو في الحصول على تأييد واسع النطاق بسبب معارضته للاتفاق النووي الإيراني، بإستثناء دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال غانتس أنه “لن يكون هناك أي استرضاء” للجمهورية الإسلامية.

“تحت قيادتي لن يكون هناك اتفاق شبيه بإتفاق ميونيخ مع نظامكم الشرير. تحت قيادتي، لن يكون هناك استرضاء. تحت قيادتي، لن تهدد إيران إسرائيل بالسيطرة على سوريا أو لبنان أو قطاع غزة. كما أنها لن تقوض الأنظمة البراغماتية في الشرق الأوسط. تحت قيادتي – إيران لن تملك أسلحة نووية”، قال.

وفي حديثه في الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء في القدس قبل خطاب ميونيخ، انتقد نتنياهو غانتس لأنه حاول أن ينسب سياسة رئيس الوزراء الحازمة بشأن البرنامج النووي الإيراني لنفسه.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يترأس الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 17 فبراير ، 2019. (AP Photo / Sebastian Scheiner، Pool)

“لقد واجهتهم بإصرار، وهذا قلب موجة الأحداث وأنتج تحولا تاريخيا”، قال نتنياهو للوزراء. “الآن هناك كل أنواع الانتهازيين الذين يحاولون الاستفادة من ذلك، لكن الجمهور يعرف تماما كيف يميز القيادة الحقيقية من قيادة الهواة”.

نتنياهو، الذي أمضى الأيام الثلاثة الماضية في مؤتمر تقوده الولايات المتحدة في وارسو، كان من المقرر في الأصل أن يتوجه إلى المدينة الألمانية مباشرة من العاصمة البولندية. لكن في بداية الأسبوع الماضي قرر العودة إلى إسرائيل بدلا من ذلك.

يمثل وجود غانتس على منصة مع زعماء العالم تحديا حقيقيا لحملة نتنياهو الانتخابية قبل الإنتخابات المقرر إجراؤها في شهر أبريل، والذي وصف علاقاته القوية بمجموعة من رؤساء الوزراء، وجادل بأن لا أحد غيره قادرا على قيادة إسرائيل في المنصات العالمية.

لكن غانتس رغم افتقاره إلى اللغة الإنجليزية التي تتسم بالطلاقة والخالية من اللهجة، على عكس نتنياهو، فقد شخصيته الخاصة به في الخطاب الذي استغرق 20 دقيقة، رغم أنه قدم توجه أمني وسياسة خارجية يصعب تمييزها عن تلك التي يدلي بها نتنياهو عادة.

“اليوم، بعد 70 عاما فقط من إنشائها، تُعرف إسرائيل إقليميا وعالميا بأنها رائدة في الابتكار”، قال، في تعبير يشبه إلى حد كبير مدح نتنياهو للتكنولوجيا العالية الإسرائيلية وإيمانه المعلن بأن مشاركة مثل هذا الابتكار يمكن أن يؤدي إلى التعاون الإقليمي الجديد. “إسرائيل حريصة على إثبات أن تطورها من بلد فقير نسبيا إلى عضو محترم في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية هو أمر يمكن أن تكرره دول أخرى. يمكن لجيراننا البراغماتيين أن يكونوا جزءا من هذا التغيير”.

في تصريحاته الوحيدة التي تناولت الصراع الإسرائيلي الفلسطيني (دون ذكر صريح للكلمات “الفلسطينيين” أو “فلسطين”)، قال غانتس إن إسرائيل تسعى إلى السلام، ولكنها لن تتنازل عن اعتباراتها الأمنية.

رئيس حزب الصمود لإسرائيل بيني غانتس يتحدث في مؤتمر ميونيخ الخامس والخمسين للأمن في جنوب ألمانيا، 17 فبراير، 2019. (Thomas Kienzle/AFP)

“الضيوف الكرام، كما تعلمون، لمدة 38 سنة خدمت شعبي بالزي الرسمي. لقد فقدت الكثير من أصدقائي المقربين. لقد شهدت عن قرب أهوال الحرب. وهذا هو السبب في أنني أعرف كم أن السلام ثمين”، قال، مع تخفيف نبرة صوته للحظة وجيزة. “تحت قيادتي، سوف تتواصل إسرائيل دوما مع كل من يسعى للسلام معنا. لكن من ناحية أخرى سنحمل درع داود قريبا جدا من قلوبنا. لا يمكن إلا لإسرائيل القوية والآمنة أن تضمن سلاما مستقرا وطويل الأمد نأمل جميعا في تحقيقه”.

في الأسبوع الماضي، استبعد نتنياهو الذي وصف مرارا غانتس بأنه “يساري ضعيف” إمكانية تشكيل ائتلاف مع حزب “الصمود لإسرائيل”، قائلا أنه يريد الحكم مع حكومة يمينية.

“لن أقوم بتشكيل حكومة مع بيني غانتس”، قال نتنياهو في اجتماع مع مجموعة من الصحفيين المتدينين. “سأكون الشخص الذي سيبني التحالف، وستكون حكومة قومية أساسها الليكود، حكومة يمينية”.

“سننشئ حكومة صهيونية مبنية من الأمل والوحدة التي ستستبدل نتنياهو”، قال حزب غانتس في بيان.

تشير استطلاعات الرأي إلى أن نتنياهو ما زال في وضع أفضل لتشكيل الحكومة حتى لو ضم منافسيه الرئيسيون قواتهم قبل انتخابات أبريل.