جي تي إيه – لسنوات، إحتجت الجماعات اليهودية الأمريكية من أجل تعددية دينية أكثر في إسرائيل. وعاما بعد عام، تصرفت الحكومة الإسرائيلية كما لو أن الواقع الديموغرافي والسياسي للبلد يجعل أي نوع من الإصلاح الجوهري مستحيلا.

ويناقض أحدث إصدار لاستطلاع سنوي هذا الادعاء، حيث يظهر أن الإسرائيليين اليهود لا يوافقون مع كيفية تعامل حكومتهم مع القضايا الدينية. فهم  يريدون سياسات دينية أكثر ليبرالية، ويريدون من اليهود الأمريكيين التدخل في النقاش.

المشكلة الوحيد هو أنه عندما يتحدث الإسرائيليون اليهود عن “الحرية الدينية”، فإنهم يتحدثون في الغالب عن مجموعة مختلفة من القضايا مقارنة مع نظرائهم الأمريكيين. فقد صبّت المؤسسات اليهودية الأميركية طاقتها على تغييرات في حائط المبكى وعرقلت القيود على التحول إلى اليهودية. لكن اليهود الإسرائيليين يهتمون في الغالب بقضايا يومية مثل النقل العام في أيام السبت والتمويل الحكومي للمدارس الدينية.

هذه هي بعض الدروس من الإستطلاع السنوي للمواقف بين اليهود الإسرائيليين حول الدين والدولة.

الإستطلاع الذي أجرته ’حيدوش‘، وهي منظمة إسرائيلية تدعم التعددية الدينية، سأل 800 اسرائيلي يهودي في شهر يوليو تموز، وكان هامش الخطأ 3.5%.

“إن الغالبية العظمى تنظر سلبا إلى سياسة الحكومة بشأن الدين والدولة، وتعارض عمليا كل جانب من جوانب أي قرار أو أي قضية، سواء كان التجنيد [العسكري] أو الزواج أو النقل العام في أيام السبت”، قال الحاخام أوري ريغيف، المؤسس والرئيس التنفيذي في حيدوش. “الجمهور يريد الحرية، يعارض قرارات وسياسات الحكومة. يريد مشاركة اليهود في الشتات في تعزيز الحرية الدينية”.

كما هو الحال في كل عام، وجد الاستطلاع أن اليهود الإسرائيليين أكثر ليبرالية في القضايا الدينية من حكومتهم. حيث تتم إدارة السياسات الدينية للحكومة إلى حد كبير من قبل الحاخامات الحريدية الأرثوذكسية، التي تعترف فقط بالحاخامية الأرثوذكسية، حفلات الزفاف الأرثوذكسية، التحويل الأرثوذكسي، الشهادة الأرثوذكسية للكوشر اليهودي. وتحظر إسرائيل تقريبا جميع وسائل النقل العامة في يوم السبت. إنه لا تعترف بالزواج من نفس الجنس التي يتم في البلاد.

لكن ثلثي الإسرائيليين اليهود يؤيدون الفصل بين الدين والدولة، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 10% منذ عام 2012. 70% يدعمون الاعتراف الحكومي بجميع أشكال الزواج، بما في ذلك الزواج المدني – أي زيادة من 53% في عام 2009.

66%  يدعمون حصول الطوائف الثلاث الرئيسية اليهودية – الأرثوذكسية والمحافظة والإصلاح – على وضع متساو في إسرائيل.

ما يقرب من النصف يدعمون الاعتراف بجميع أشكال التحول اليهودي، في حين أن 28% إضافيين يدعمون تحرير نظم التحويل إلى اليهودية الحالية. أكثر من 70% يريدون زيادة وسائل النقل العامة في يوم السبت.

“هناك تراجع مستمر ومتواصل في تفضيل الناس للخيار الأرثوذكسي”، قال ريغيف وهو حاخام من الإصلاح عن الزواج. “إن إدعاء الحاخامية في أن أنها الممثل الأصيل والموثوق والشرعي لليهودية لا يؤيده الشعب”.

لدى الاستطلاع بعض الأخبار الجيدة لمحبي الوضع الديني الحالي في إسرائيل. في قضية بعد الأخرى – من التحول إلى اليهودية إلى الزواج إلى شهادة الكوشير للطعام – فضل المستجيبون الأصغر سنا سياسات أكثر تقليدية من كبارهم. في حين أن أكثر من 80% من المستطلعين الذين تجاوزوا سن الخمسين يؤيدون الفصل بين الدين والدولة في إسرائيل، على سبيل المثال، فإن 42% فقط ممن هم دون سن 29 عاما يريدون ذلك.

وقال ريغيف إن جزءا من هذا الانقسام يرجع إلى ارتفاع معدلات المواليد الحريدية. لكنه قال أيضا إن ذلك يرجع إلى “عنصر من عناصر التضاد تجده في الشباب”.

في حين أن 22% فقط من الإسرائيليين يصفون أنفسهم بأنهم متدينون أو حريدون – و13% يصفون أنفسهم بأنهم محافظون أو إصلاحيون- فإن جزءا كبيرا من السكان لديهم ميول دينية تقليدية. ما يقارب من نصف اليهود الإسرائيليين يمارسون طقوس يوم السبت جزئيا أو كليا. ونظرا للاختيار بين أنواع مختلفة من حفلات الزفاف، فإن معظمهم يفضلون الزواج في احتفال أرثوذكسي – إما تحت رعاية الحاخامية الرئيسية أو خارجها.

ولكن في حين أن 76% من الإسرائيليين اليهود يعبرون عن عدم رضاهم عن السياسات الدينية للحكومة الحالية، فقد لا يحدث أي فرق. لم يصوت الإسرائيليون تاريخيا على القضايا الدينية، مع إعطاء الأولوية للأمن والمخاوف الاقتصادية. ومع ذلك، وجد الاستطلاع أن معظم الإسرائيليين اليهود هم الأكثر عرضة للتصويت لحزب سياسي إذا كان يدعم زيادة الحرية الدينية.

“لو كانوا يترددون بين الحزب (أ) والحزب (ب)، واتخذ الحزب الأول موقفا قويا في هذه القضية، فسوف يفوز هذا الحزب بالنقاط الحاسمة مع الناخبين”، قال ريغيف، مضيفا أن الأمر “سيعتمد على ما سيحدث، لدرجة كبيرة، قبل الانتخابات بفترة وجيزة”، والتي من المقرر عقدها في العام المقبل.

سواء صوتوا أو لم يصوتوا في القضايا الدينية، يقول الإسرائيليون اليهود إنهم يريدون مساعدة يهود الشتات في دفع التعددية الدينية. وأعرب الثلثان عن دعمهم لجماعات الشتات في “العمل على تعزيز الحرية الدينية والتعددية في إسرائيل”. يشمل ذلك 65% من الذين صوتوا لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في انتخابات 2015. جمد نتنياهو حلا وسطا في العام الماضي – بدعم من جماعات يهودية أميركية – كان من شأنه توسيع ساحة الصلاة غير الأرثوذكسية عند حائط المبكى.

كان حائط المبكى أولوية السياسة الدينية العليا للجماعات اليهودية الأمريكية على مدى السنوات العديدة الماضية، لكنه ليس مهم لدى اليهود الإسرائيليين غير الحريديم. وقد أخبروا منظمة “حيدوش” بأن أهم قضاياهم الدينية كانت، بهذا الترتيب: الحد من التمويل الحكومي للمدارس الدينية الأرثوذكسية، تأسيس الزواج المدني والسماح بوسائل نقل في يوم السبت. كما دفعت الجماعات اليهودية الأمريكية إلى الزواج المدني، لكنها لم تتحدث بشكل كبير عن القضيتين الأخريين.

“لا يتعلق الأمر بإعطاء تفويضا مطلقا لليهود الأمريكيين”، قال ريغيف. “إنه قول أن هذه هي الأشياء التي نشعر بها بقوة تجاهها، ونحن نرحب بمساعدتك (…) من الواضح أن هناك انفصالا بشأن الحائط. إنه على عكس الزواج، هو رمز لما يعتبره الكثير من اليهود الأمريكيين بقوة وفي إسرائيل يُنظر إليه على أنه قضية هامشية في أحسن الأحوال”.