غاضبا من مساعدات قطر لقطاع غزة الذي تحكمه حركة حماس، ورد يوم السبت ان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يخطط لوقف حركة الاموال الى القطاع الساحلي.

وقال مسؤولو دفاع رفيعون لقناة “حداشوت” ان عباس غاضبا خاصة من منسق الامم المتحدة الخاص للسلام في الشرق الاوسط نيكولاي ملادينوف، الذي توسط تحويل الاموال، بالرغم من معارضة السلطة الفلسطينية الشديدة.

ووقف تحويل مبلغ حوالي 96 مليون دولار الذي ترسله السلطة الفلسطينية شهريا الى قطاع غزة قد يدفع حركة حماس الفقيرة نحو حرب جديدة مع اسرائيل، قال المسؤولون للقناة. اضافة الى ذلك، عبروا عن خشية من وصول العنف الى الضفة الغربية.

وافادت اذاعة “كان” يوم السبت ان عباس اجرى مكالمة هاتفية متوترة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حيث حذر الاخير عباس من تأثير اي اجراءات اضافية ضد قطاع غزة على الامن المصري، وخاصة في شبه جزيرة سيناء.

وورد ان قباس رد بالمعارضة، قائلا ان “اقامة دولة الاخوان المسلمين في غزة ما يهدد الامن القومي المصري، وليس انا وسياستي”.

شاحنات مصرية تحمل وقود بطريقه الى محطة توليد الطاقة في النصيرات، مركز قطاع غزة، 21 يونيو 2017 (AP Photo/Adel Hana)

وفي وقت سابق السبت، افادت صحيفة الاخبار ان قطر بدأت تحويل اموالا الى قطاع غزة عبر اسرائيل بموافقة الولايات المتحدة والامم المتحدة، في تجاوز لمعارضة السلطة الفلسطينية.

وقالت ان اسرائيل تلقت عبر الأمم المتحدة اموالا قطرية لستة اشهر من زيادة في الوقود لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع – ما سيمكن توفير ساعات اضافية من الكهرباء للقطاع المحاصر – بالرغم من محاولات السلطة الفلسطينية احباط هذه الخطوة.

وافادت الصحيفة اللبنانية ايضا ان الأمم المتحدة سوف توفر اموالا لدفع اجور الموظفين الحكوميين في غزة لثلاثة اشهر، وان اسرائيل وافقت مبدئيا على توفير تصاريح لـ 5000 تاجر في غزة لدخول اراضيها لإجراء الاعمال.

وافادت صحيفة “هآرتس” يوم الخميس ان قطر وافقت على شراء الوقود لغزة ضمن صفقة تمت بوساطة الامم المتحدة تهدف لتخفيف ازمة الطاقة الحادة التي يعاني منها القطاع الفلسطيني.

ومعظم المنازل في غزة تزود بـ 3-4 ساعات كهرباء في اليوم. وسوف تضاعف الاموال الجديدة ذلك الى حوالي 8 ساعات يومية.

وتأمل اسرائيل ان يؤدي تخفيف نقص الكهرباء الحاد في غزة الى تراجع احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية شاملة في القطاع.

ناشطون يرافقون قارب على متنه فلسطينيين اصيبوا خلال الاشتباكات عند السياج الامني حول غزة، اثناء محاولته كسر الحصار البحري الذي تفرضه اسرائيل، 10 يوليو 2018 (Mahmud Hams/AFP)

يدعي عباس انه لا يجب تحميل السلطة الفلسطينية المسؤولية المالية للقطاع الذي تحكمه حماس. وقد ابدى اهتماما في الماضي بالمصالحة مع الحركة في غزة وعودة السلطة الفلسطينية الى الحكم في القطاع. ولكن رفض عباس تحقيق ذلك بدون تخلي حماس عن سلاحها – ما ترفضه الأخيرة.

ولكن قد عارضت عدة حكومات عربية سعي عباس خنق تمويل حماس في غزة، قائلة ان هذا الاجراء سوف يصعد العنف.

واضافة الى قطر، قامت مصر ايضا بخطوات للحفاظ على دخول الاموال الى القطاع الساحلي بمبادرات تزيد من احباط عباس.

متظاهرون فلسطينيون بين الغاز المسيل للدموع عند معبر إيريز بين اسرائيل وشمال قطاع غزة، 3 اكتوبر 2018 (AFP/Said Khatib)

وأيضا يوم السبت، امر وزير الدفاع افيغادور ليبرمان بتقييد مناطق سيد الاسماك في غزة نتيجة تصعيد العنف الحدودي عند الحدود الجنوبية.

وسوف يتم تقليص منطقة صيد الاسماك من تسعة الى ستة اميال بحرية، اعلنت وزارة الدفاع، في اعقاب مباحثات بين ليبرمان ومسؤولين امنيين.

وساعات قبل ذلك، أجرى الجيش تفجيرات مسيطر عليها لقنابل تم القائها باتجاه جنود خلال مظاهرات اليوم السابق.

وورد ان ثلاثة فلسطينيين، بينهم فتى يبلغ 14 عاما، واصيب العشرات خلال مشاركة حوالي 20,000 فلسطيني في اشتباكات عنيفة يوم الجمعة عند حدود غزة، والقوا قنابل يدوية وحاولوا اختراق السياج.

في هذه الصورة من 1 مايو 2017، يحضر يحيى السنوار، زعيم حماس في قطاع غزة، مؤتمراً صحفياً في مدينة غزة. (AP Photo / Adel Hana، File)

وخلال المظاهرات، قال الجيش ان طائرة اسرائيلية قصفت موقعين تابعين لحماس في شمال قطاع غزة بعد القاء فلسطينيين قنابل يدوية ومتفجرات باتجاه جنود اسرائيليين.

وجاءت المظاهرات الضخمة بعد تلميح اسرائيل الى فقدانها صبرها واستعدادها لشن الحرب من اجل وقف العنف، بينما تعهدت حركة حماس المتابعة بالمواجهات.

وقالت وزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة ان 124 فلسطينيا اصيب في الاشتباكات وقُتل ثلاثة. وتوفي فارس حافظ السرساوي (14 عاما)؛ محمود اكرم محمد ابو سمعان (24 عاما)؛ وحسين الرقب (28 عاما) نتيجة اصابتهم بالرصاص، قالت الوزارة.

وفي يوم الخميس، اعلن الجيش نشر جنود اضافيين وبطاريات قبة حديدة للدفاع الجوي في منطقة غزة وطلب ليبرمان من الجيش الحفاظ “على أقصى قدر من التأهب لكل سيناريو”.

مسعفون فلسطينيون يحملون رجلا مصابا خلال مظاهرات عند معبر إيريز بين اسرائيل وشمال قطاع غزة، 3 اكتوبر 2018 (AFP/Said Khatib)

وقد تصاعدت المظاهرات الحدودية، المعروفة بـ”مسيرة العودة”، في الأسابيع الأخيرة، والتي بدأت في أواخر شهر مارس، ولكن بدا الآن انها تراجعت اثناء مشاركة حركة حماس التي تحكم غزة في محادثات غير مباشرة مع اسرائيل بهدف تحقيق اتفاق وقف اطلاق نار.

وعند تعليق المحادثات، عززت حماس وتيرة المظاهرات ضد اسرائيل، وأنشأت وحدات جديدة (الإرباك الليلي) مكلفة بمتابعة التوترات عند السياج الحدودي، ايضا خلال الليل وساعات الصباح الباكر.

وفي مقابلة مع صحيفة “يديعوت أحرونوت” صدرت يوم الخميس، قال قائد حركة حماس يحيى السنوار انه لا يريد المزيد من الحروب، ولكن قال إن “الانفجار محتم” نظرا للأوضاع الانسانية الحالية في القطاع – ظروف تلام بها اسرائيل وغيرها في العالم على سوء حكم حماس في القطاع الساحلي.

وتفرض كل من اسرائيل ومصر عدة قيود على حركة الفلسطينيين والسلع دخولا وخروجا من القطاع. وتقول اسرائيل إن حصارها ضروريا لمنع حماس وحركات فلسطينية أخرى في القطاع من التسلح وبناء بنية تحتية عسكرية.

متظاهر فلسطيني يلقي قنبلة غاز مسيل للدموع اطلقها جنود اسرائيليون باتجاه القوات الإسرائيلية خلال مواجهات عند معبر إيريز بين اسرائيل وشمال قطاع غزة، 3 اكتوبر 2018 (AFP/Said Khatib)

وقد تدهورت الأزمة الإنسانية في غزة، وانهارت مفاوضات المصالحة مع السلطة الفلسطينية.

وشملت المظاهرات عند الحدود، التي تدعي اسرائيل ان حماس تديرها، القاء الحجارة والزجاجات الحارقة باتجاه الجنود، بالإضافة الى هجمات اطلاق نار وتفجير، ومحاولات لاختراق السياج الحدودي.

وقد اطلق المتظاهرون في غزة أيضا الطائرات الورقية والبالونات الحارقة باتجاه الأراضي الإسرائيلية، التي ادت الى اندلاع حرائق دمرت احراش، محاصيل زراعية وقتلت المواشي. وقد احترقت مساحات واسعة من الاراضي، مع اضرار تصل تكلفتها الملايين، بحسب السلطات الإسرائيلية. وتم تحميل بعض البالونات بمتفجرات.

وقُتل 140 فلسطينيا على الأقل خلال المظاهرات منذ أواخر شهر مارس، بحسب معطيات “اسوشياتد برس”. وقد أقرت حماس أن عشرات القتلى كانوا من أعضائها.