أ ف ب – قتل العشرات من المدنيين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية جراء غارات كثيفة استهدفت الأحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة في مدينة حلب السورية، غداة تلويح الغربيين بإمكانية فرض عقوبات على دمشق وموسكو.

وذكر مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس، أن “13 مدنيا على الأقل بينهم تسعة اطفال قتلوا صباح الإثنين جراء غارات لم تعرف إذا كانت سورية أم روسية على حي المرجة”.

وأشار إلى أن من بين القتلى أما تبلغ من العمر (17 عاما) ورضيعها، لافتا الى وجود عشرات الجرحى والمفقودين تحت الأنقاض.

وتأتي هذه الحصيلة غداة مقتل 33 شخصا الأحد، 17 منهم على الأقل جراء غارات روسية استهدفت مبنيين سكنيين في حي القاطرجي، بحسب المرصد.

وأفاد مراسل فرانس برس في الأحياء الشرقية أن متطوعي الدفاع المدني كانوا يعملون صباحا في القاطرجي على البحث عن نحو عشرين مفقودا تحت الأنقاض.

ونقل عن عنصر في الدفاع المدني قوله أن تحليق الطائرات في الأجواء ليلا حال دون استمرار اعمال الإنقاذ خشية تجدد القصف.

وتظهر مقاطع فيديو لوكالة فرانس برس تم التقاطها ليل أمس، الطفل معروف (12 عاما) يرتدي قميصا أصفر اللون وهو مرهق وفي وضعية الجلوس على حافة الطابق الثالث من مبنى استهدفته الغارات لكن رجليه عالقتان تحت الركام.

ويحاول معروف سحب رجليه من دون فائدة، قبل وصول آلية تابعة للدفاع المدني عملت على انقاذه ونقله الى المستشفى.

في المستشفى المكتظ بالجرحى، يستلقي جريح على سرير بعد تضميد رجليه إثر عملية تثبيت أسياخ حديدية فيهما.

وفي غرفة أخرى، تنام طفلة بهدوء على سرير فيما جفت دموعها فوق الغبار الذي يغطي وجهها وثيابها ويسمع في الخلفية رجل يصرخ وطفل يبكي من الألم.

’كارثة في حلب’

ويقول أبو محمد وهو سائق سيارة اسعاف لفرانس برس بإنفعال: “كارثة في مدينة حلب، قصف على حلب القديمة (….) المستشفيات مكتظة بالجرحى.. وفرق الإسعاف لا تستطيع اخلاء الجرحى بشكل كامل”.

وتتعرض الأحياء الشرقية لمدبنة حلب منذ 22 ايلول/سبتمبر لهجوم يشنه الجيش السوري في محاولة للسيطرة عليها.

ويتزامن الهجوم مع غارات روسية وأخرى سورية وقصف مدفعي تسبب بمقتل اكثر من 430 شخصا، غالبيتهم من المدنيين وفق حصيلة للمرصد. كما قتل 82 شخصا معظمهم مدنيون ايضا جراء القذائف التي تلقيها الفصائل المعارضة على الأحياء الغربية.

ويترافق الهجوم مع معارك بين الطرفين على محاور عدة من المدينة.

وتعد مدينة حلب الجبهة الأبرز في النزاع السوري، وهي تشكل محور المباحثات الدولية منذ تصاعد التوتر الروسي الأمربكي على خلفية انهيار هدنة في 19 ايلول/سبتمبر صمدت اسبوعا.

ولوحت الولايات المتحدة وبريطانيا بعد محادثات استضافتها لندن الأحد بفرض عقوبات على اهداف اقتصادية في روسيا وسوريا ردا على حصار حلب.

وأعلن وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون بعد محادثات مع نظيره الأمريكي جون كيري، أن “هناك كثير من الطرق التي نقترحها بينها فرض اجراءات إضافية على النظام وداعميه”.
وجدد كيري من جهته الإشارة إلى أن قصف المدنيين في حلب “جريمة ضد الإنسانية”. وتطرق الى فكرة فرض عقوبات، إلا أنه قلل من احتمال القيام بعمل عسكري.

وأكد ضرورة “استنفاد” جميع الخيارات الدبلوماسية. وقال: “نناقش كل آلية متوافرة لنا، ولكنني لم الحظ رغبة كبيرة لدى أحد في اوروبا في خوض حرب”.

عقوبات محتملة

واستبقت وزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني الإثنين اجتماعا لوزراء خارجية دول الإتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، بالتأكيد أن مسألة فرض عقوبات على روسيا لم تطرح في اجتماعات الإتحاد.

وقالت لصحافيين لدى وصولها إلى الإجتماع الذي يتصدر حصار حلب جدول اعماله: “رأيت أن هذا ما تم تداوله بشكل واسع في وسائل الإعلام، انما ليس في اجتماعاتنا. لم تطرح أي من الدول الأعضاء المسألة”.

لكنها لم تستبعد مناقشة عقوبات جديدة تستهدف نظام الأسد، إضافة إلى العقوبات المفروضة حاليا. وقالت: “ثمة مناقشات حول هذا الموضوع بالطبع، هذا من ضمن الإحتمالات المطروحة”.

وأشارت إلى أن الإتحاد الأوروبي يملك “أدوات كثيرة أخرى” غير العقوبات.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت: “سندرس جميع الخيارات التي تسمح بالضغط بشكل أكبر بكثير على نظام بشار الأسد، إنما كذلك على حلفائه”.

على صعيد آخر، أجرى رئيس مكتب الامن الوطني السوري علي المملوك محادثات رسمية في القاهرة في أول زيارة معلنة لمسؤول سوري أمني بارز الى مصر منذ اندلاع النزاع قبل اكثر من خمس سنوات.

وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) الإثنين، أن اللواء علي المملوك قام “بزيارة رسمية الى القاهرة بناء على دعوة من الجانب المصري استمرت يوما واحدا” حيث التقى اللواء خالد فوزي نائب رئيس جهاز الأمن القومي المصري ومسؤولين آخرين.

واتفق الطرفان “على تنسيق المواقف سياسيا بين سوريا ومصر وكذلك تعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب الذي يتعرض له البلدين”.

وقال مصدر سياسي سوري مواكب للزيارة لوكالة فرانس برس، “الزيارة ليست الأولى للمملوك الى القاهرة، إلا أنها اول زيارة معلنة”.

وتأتي الزيارة بعد توتر متجدد بين مصر والسعودية الداعمة للمعارضة السورية حول سوريا.