أ ف ب – شن الطيران التركي الثلاثاء غارات جوية على مواقع للقوات الكردية في شمال شرق سوريا، موقعا عشرين قتيلا على الاقل، في تصعيد دفع الاكراد الى مطالبة التحالف الدولي الداعم لهم بالتدخل لوقف اعتداءات انقرة.

وأعلنت تركيا أيضا استهداف “مجموعة ارهابية” متحالفة مع حزب العمال الكردستاني في شمال غرب العراق، حيث قتل ستة عناصر من قوات البشمركة الاكراد كانوا موجودين في المكان المستهدف.

وأفادت وحدات حماية الشعب الكردية في بيان الثلاثاء ان “طائرات حربية تركية قامت بشن هجوم واسع النطاق على مقر القيادة العامة لوحدات حماية الشعب حيث يتواجد مركز الاعلام والاذاعة ومركز الاتصالات وبعض المؤسسات العسكرية” في محافظة الحسكة.

ويقع المقر بالقرب من مدينة المالكية الواقعة في المثلث الحدودي بين سوريا والعراق وتركيا.

واعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر تعليقا على هذه الضربات “نشعر بقلق عميق ازاء قيام تركيا بشن ضربات جوية في وقت سابق اليوم في شمال سوريا وشمال العراق من دون تنسيق مناسب سواء مع الولايات المتحدة او التحالف الدولي الاوسع لهزيمة داعش”.

وشاهد مراسل لفرانس برس مقاتلين من وحدات حماية الشعب فوق الانقاض يراقبون حجم الدمار الذي طال المكان، حيث تحطمت سيارات بشكل كامل، وانهار الجزء العلوي من احد اعمدة الارسال.

وعملت الجرافات على رفع الانقاض في الموقع الذي علت فيه اعلام الوحدات الصفراء اللون وتتوسطها نجمة خماسية حمراء.

وتجمع عشرات الاشخاص، من نساء ورجال، قرب الموقع المستهدف. وهتف هؤلاء “يسقط اردوغان ” و”تعيش يي بي جي” (مختصر وحدات حماية الشعب بالانكليزية YPG).

وأوقع القصف وفق ما قال المتحدث الرسمي باسم الوحدات ريدور خليل لفرانس برس “عشرين شهيدا و18 جريحا من مقاتلي الوحدات، ثلاثة منهم في حالة حرجة، بالاضافة الى اصابة مدنيين اثنين بجروح”.

وأعلن الجيش التركي في بيان ان غاراته هدفت الى “تدمير أوكار الارهاب التي تستهدف بلادنا”، مؤكداً عزمه مواصلة العملية “حتى يتم تحييد آخر إرهابي”.

وتسببت الغارات التركية على مواقع في جبال سنجار في شمال غرب العراق، بمقتل ستة عناصر من قوات الامن الكردية، وفق ما ذكر الامين العام لوزارة البشمركة في حكومة اقليم كردستان العراق جبار ياور لفرانس برس.

وبحسب ياور، كان القصف يستهدف مقاتلين أيزيديين متحالفين مع حزب العمال الكردستاني، وبالتالي أصاب “عن طريق الخطأ” قوات تابعة لحكومة اقليم كردستان.

’ضمانات’ من التحالف

وتتلقى وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا دعماً عسكرياً من التحالف الدولي بقيادة واشنطن بعدما أثبتت فعالية في قتال تنظيم الدولة الاسلامية وتمكنت من طرد الجهاديين من مناطق عدة.

وبعد ساعات من القصف التركي، تفقد مسؤول اميركي من التحالف الدولي الموقع المستهدف برفقة قياديين اكراد.

وشدد ريدور خليل على أن التحالف “يتحمل مسؤولية كبيرة وعليه أن يقوم بواجبه في حماية المنطقة كوننا شركاء في محاربة داعش”، معتبرا انه “لا يمكن لتركيا ان تقصفنا والا يصدر موقف من التحالف”.

واعتبر قيادي كردي سوري رافضا الكشف عن اسمه لفرانس برس أنه “من غير المعقول ان نحارب على جبهة باهمية الرقة (معقل تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا) ويقصفنا الطيران التركي في ظهرنا”.

وأضاف “نحن بحاجة الى ضمانات أكثر من قوات التحالف والى موقف واضح ومعلن (…) في انه بامكاننا اكمال عملية الرقة من دون ان نكون مستهدفين في خطوطنا الخلفية”.

قتلى في ادلب

ويأتي التصعيد التركي في شمال شرق سوريا غداة تمكن قوات سوريا الديموقراطية من دخول مدينة الطبقة في محافظة الرقة (شمال) بعد اسابيع من حصارها.

وبحسب المرصد، تدور معارك عنيفة الثلاثاء في القسمين الجنوبي والغربي من المدينة بعد ليلة تخللتها غارات كثيفة للتحالف الدولي على مواقع الجهاديين الذين يسيطرون على المدينة منذ العام 2014.

وتحظى مدينة الطبقة بأهمية استراتيجية مزدوجة، باعتبار انها تفتح طريق قوات سوريا الديموقراطية الى الرقة، وتضم سداً مائياً هو الاكبر في البلاد.

وتقع الطبقة على الضفاف الجنوبية لنهر الفرات على بعد نحو خمسين كيلومترا غرب مدينة الرقة. وتندرج السيطرة عليها في إطار حملة “غضب الفرات” التي بدأتها قوات سوريا الديموقراطية، بدعم من التحالف في تشرين الثاني/نوفمبر لطرد الجهاديين من الرقة.

في شمال غرب سوريا، قتل 12 شخصا على الاقل الثلاثاء جراء غارات “يرجح انها روسية” استهدفت قرية الدويلة في ريف ادلب الشمالي الغربي، بحسب المرصد.

يسيطر ائتلاف فصائل مقاتلة أبرزها جبهة فتح الشام (النصرة سابقا) منذ صيف العام 2015 على كامل محافظة ادلب التي غالبا ما تتعرض لغارات جوية سورية وروسية.

وتشهد سوريا نزاعاً دامياً تسبب منذ منتصف آذار/مارس 2011 بمقتل اكثر من 320 الف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد اكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.