أدان رئيس اركان الجيش الإسرائيلي غادى ايزنكوت يوم الثلاثاء دعوات السياسيين والشخصيات العامة للقيام بعمليات انتقامية عسكرية اكثر قوة ضد الهجمات الصاروخية الأخيرة من قطاع غزة، ووصفها بأنها “غير مسؤولة”.

في حديث له في مؤتمر عقد في هرتسليا، أشار إلى أن الجماعات المسلحة تحاول “جرّ” إسرائيل الى تجدد الصراع، وهو ما يسعى إلى تجنبه.

“اننا لسنا بحاجة الى التسرع في الأمور، ولكن اذا وجب علينا ذلك فلدينا الادوات اللازمة للقيام بذلك”، قال ايزنكوت امام قاعة محاضرات في المركز المتعدد التخصصات خلال مناسبة لإحياء ذكرى أحد سابقيه المتوفين، الجنرال امنون ليبكين شاحاك.

وأشار قائد الجيش إلى أن حربا أخرى في غزة، “لن تكون معضلة بسيطة”.

وأن التوترات مع قطاع غزة ستستمر مع قيام اسرائيل ببناء حاجز بتكلفة 3 مليارات شيقل (865 مليون دولار) حول القطاع، والذي تم تصميمه خصيصا لمواجهة انفاق الهجوم تحت الأرض.

ضابط شرطة يتفقد صاروخا أطلق من قطاع غزة في 1 كانون الثاني / يناير 2018 على منطقة إشكول جنوب إسرائيل. (Israel Police)

“لقد دمرنا انفاقا كثيرة وسنواصل تدميرها، مما أدى الى مقتل ارهابيين، الامر الذي شجع الجماعات الارهابية، خصوصا السلفية، على شن هجمات”، أضاف.

وقد حافظت إسرائيل على سياسة تنفيذ هجمات انتقامية على مرافق حماس ردا على أي صواريخ من قطاع غزة، بغض النظر عن من أطلقها. وقال ايزنكوت انه سيواصل هذه السياسة.

مضيفا أن التعليقات الأخيرة من جانب السياسيين “التي تشجع الجيش الاسرائيلي على استخدام القوة القصوى ردا على الصواريخ، هي غير مسؤولة في رأيي”.

في خطابه واسع النطاق، ناقش ايزنكوت ما قاله انه خمس “جبهات” تقاتل فيها اسرائيل، بالاضافة الى التهديد الاكبر الذي تفرضه ايران التي لها يد في اربعة منها.

وفي وصفه ايران بأنها “تهديد متعدد الاطراف”، قال رئيس أركان الجيش إن الجانب الاكثر اثارة للقلق هو رغبة الجمهورية الاسلامية في الحصول على قدرات نووية، تليها جهودها لتحقيق الهيمنة في المنطقة.

وأشار إلى أن ما يقارب 1.5 مليار دولار تستثمرها ايران في وكالئها في لبنان، اليمن، سوريا، العراق، والجماعات المسلحة الفلسطينية المتزايدة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ووفقا لإيزنكوت، ترسل إيران كل عام ما بين 700 مليون دولار إلى مليار دولار لحزب الله، و100 مليون دولار لكل ميليشيا شيعية في سوريا، والميليشيات الشيعية في العراق، والمتمردين في اليمن، والجماعات الفلسطينية الجهاد الإسلامي وحماس.

ولم يقدم قائد الجيش مصدر هذه المعلومات.

قطاع غزة، على الرغم من أنه يعد حاليا احد اكثر الشواغل إلحاحا في ضوء الشهر الماضي وزيادة اطلاق الصواريخ، فهو فقط رابع اهم تهديد يواجه اسرائيل، وفقا لما ذكره تقييم ايزنكوت.

وأشار إلى أنه في العام الماضي لم يقتل اسرائيليين في هجمات من غزة، ولم يصب سوى جندي باصابات طفيفة في إحدى الهجمات.

دبابة ترفع علم حزب الله في منطقة قرع في منطقة القلمون السورية في 28 أغسطس / آب 2017. (AFP Photo/Louai Beshara)

التهديد الأخطر هو الذي تشكله جماعة حزب الله في لبنان، تليها الجماعات المدعومة من إيران المتواجدة على الحدود السورية مع إسرائيل، والخطر الذي تشكله الأنشطة الإرهابية المنبثقة عن الضفة الغربية، وفقا لما ذكره قائد الجيش.

وقال ان التهديد الخامس يأتي من قبل داعش النشطة جدا، ويقاتل حاليا الجيش المصري في شبه جزيرة سيناء.

إيران، إيران، إيران

ايزنكوت قال ان حزب الله تحول في السنوات الأخيرة من “ما يسمى المدافع عن لبنان الى وكيل ايراني في سوريا والعراق واليمن”.

وقال ان المجموعة لديها قدرات دفاعية كبيرة ويمكنها أيضا من مهاجمة الجبهة الاسرائيلية، مما يجعلها عدوا هائلا. وينظر الجيش عموما إلى الجماعة على أنها المعيار الذي يقيس به مدى استعداده للحرب.

وأشار ايزنكوت الى ان المجموعة عانت من بعض الانتكاسات اثناء قتالها في سوريا لدعم النظام، حيث قتل حوالي الفي مقاتل وأصيب عشرة الاف آخرين، لكنه قال انها حصلت أيضا “على قدر ليس ضئيل من الخبرة القتالبة، الأمر الذي يقلقنا”.

مقاتلون من حزب الله في مسيرة بمناسبة الذكرى الحادية عشرة لحرب لبنان الثانية في قرية الخيام في جنوب لبنان في 13 أغسطس / آب 2017. (AFP Photo/Mahmoud Zayyat)

وفيما يتعلق بسوريا، استمر قائد الجيش وقال إن الجيش الإسرائيلي قام وسيواصل القيام بالعمل العسكري من أجل منع ترسيخ الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران على الحدود.

أشاد ايزنكوت بجهود اسرائيل المستمرة لوقف اعمال العنف المنبثقة من الضفة الغربية. وأشار إلى حدوث انخفاض كبير في عدد الهجمات التي أعقبت اندلاع أعمال العنف في أكتوبر 2015.

“خلال اربعة أو خمسة اشهر نجحنا في استقرار الوضع بفضل السياسات الجيدة”، أضاف.

رئيس الجيش، الذي يعد داعما صريحا للسماح للفلسطينيين بالعمل في اسرائيل والمستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية، أشار الى ان مئات الالاف من الفلسطينيين يفعلون ذلك كل يوم، الامر الذي يسمح لهم باقامة مجتمع فعّال.

لا مكان للرفض

بالإضافة إلى مناقشة التهديدات الخارجية التي تواجه إسرائيل، تحدث إيزنكوت عن الانقسامات العميقة داخل المجتمع الإسرائيلي، وقال إنها تؤثر سلبا على آراء الجيش وقدرته على البقاء غير سياسيا.

وبدون ذكره بشكل صريح، بدا أن قائد الجيش يرد على الادعاء الذي قدمه مؤخرا رئيس الوزراء السابق ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق إيهود باراك، بأن كبار الضباط قد يرفضون الأوامر من الحكومة إذا كانوا يعارضون السياسات التي تقف وراءها.

“بصفتي شخصا خدم لمدة 40 عاما في الجيش الإسرائيلي، لا أستطيع أن أتخيل أن الضباط يرفضون أمرا بسبب السياسة. فهم يفهمون دورهم وخضوعهم للقياد السياسية”، قال إيزنكوت.

رئيس الوزراء السابق ايهود باراك يحضر مؤتمرا بمناسبة الذكرى الخمسين لقيام حرب الأيام الستة في القدس في الخامس من يونيو عام 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

كما رد رئيس الجيش على رسالة أرسلها مؤخرا عشرات طلاب المدارس الثانوية الإسرائيلية الذين أعلنوا أنهم يرفضون الخدمة في الجيش الإسرائيلي بسبب الاحتلال العسكري للضفة الغربية.

“لم يطلب الجيش الإسرائيلي الإشراف على الضفة الغربية، كانت هذه مهمة منحت لنا من قبل القيادة السياسية. ان الجيش تابع للحكومة ولا يختار مهامه”، قال إيزنكوت.

وندد ايزنكوت برفض طلبة الصف الثاني عشر، لكنه قال ان الذين لديهم مخاوف اخلاقية حول الجيش يجب أن يكونوا راغبين اكثر بالعمل من أجل “التأثير على هذه القيم” وخلق تغيير من داخل المنظمة.

وأشار إلى أن للجيش نظاما دائما الذي “لا يسمح للجنود برفض الأوامر فحسب، بل يطلب منهم رفض الأوامر غير القانونية”.