وسط الخلاف الدبلوماسي بين اسرائيل وبولندا بسبب تشريع في وارسو يجرم لوم البولنديين على فظائع النازيين، انتقد رؤساء أحزاب معارضة اسرائيلية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الإثنين على رده على الحكومة البولندية ودعمه لمحاولة منفصلة لـ”إعادة كتابة التاريخ”.

ومتحدثا خلال جلسة حزبه الأسبوعية، دان رئيس حزب (يش عتيد)، يئير لبيد، قرار نتنياهو اطلاق حوار مع الحكومة البولندية بهدف “التوصل الى تفاهم” حول المشروع المقترح.

“نحن لا نتفاوض على ذكرى الراحلين”، قال لبيد لزملائه من المشرعين. “يشجب دفن هذا القانون في الأرض البولنديةـ المغرقة بدماء اليهود”.

وانتقد نتنياهو التشريع – الذي يوصي بعقوبة السجن على التطرق الى “مخيمات الإبادة البولندية” ويجرم ذكر التعاون البلوندي في الجرائم النازية – كتحريف للحقيقة، اعادة كتابة للتاريخ ونفي للمحرقة.

رئيس حزب يش عتيد يئير لبيد يقود جلسة حزبه في الكنيست، 29 يناير 2018 (Miriam Alster/Flash90)

وفي يوم الأحد، أجرى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ونظيره البولندي، ماتيوش مورافيتسكي، محادثات و”اتفقا على فتح حوار فوري بين مسؤولين من البلدين، من أجل محاولة التوصل إلى تفاهم حول التشريع”.

ولكن قال لبيد أنه بدلا من التفاوض، “على اسرائيل القول لبولندا أمرا واحدا: إن يتم المصادقة على هذا القانون سيتوجب عليكم مقاضاتنا”. وادعى رئيس يش عتيد انه “ليس من الصدفة” ان معظم مخيمات الابادة تواجدت في بولندا ولا يجب على اسرائيل التردد في قول الحقيقة.

ولا يزال مشروع القانون، الذي مرره مجلس النواب في البرلمان البولندي الجمعة، بحاجة إلى مصادقة مجلس الشيوخ البولندي ورئيس البلاد. ومع ذلك يُعتبر خطوة هامة تتخذها الحكومة القومية الحالية لفرض موقفها الرسمي بأن جميع البولنديين كانوا أبطالا خلال الحرب. إلا أن المؤرخين يقولون إن عددا كبيرا من البولنديين تعاون مع النازيين وارتكب جرائم مروعة.

وفي جلسة حزبه، قال رئيس حزب (العمل) آفي غاباي ان نتنياهو “يقلد” المحاولات البولندية لإعادة كتابة التاريخ بدعمه خطوة رواندية جدلية لإعادة تسمية يوم ذكرى ابادة عام 1994 في الدولة الإفريقية.

وقال غاباي أنه على اسرائيل القيام بكل ما يمكنها لوقف الاقتراح البولندي لتجريم استخدام عبارة “مخيمات الابادة البولندية”. “هذه المحاولة البرلمانية لتغيير الماضي لن تنجح”، أكد، قائلا ان القانون سوف يمكن ازدهار معاداة السامية.

رئيس المعسكر الصهيوني آفي غاباي يقود جلسة حزبه في الكنيست، 29 يناير 2018 (Miriam Alster/Flash90)

ولكن انتقد غاباي أيضا الحكومة الإسرائيلية لدعمها، بحسب قوله، محاولة مشابهة لتبييض التاريخ.

“على دولة اسرائيل وضع فائق الأهمية على سياستها الخارجية، ولكن لا يجب ان تأتي هذه المصالح قبل الحقيقة ويجب ان نعارض الاحزاب اليمينية المتطرفة التي تنشر رسالة الكراهية للأجانب، الخوف، الفصل، ملاحقة الاعداء الداخليين، تصنيف المنافسين لخونة واستخدام الديمقراطية من اجل تدميرها”، قال.

“بعدما اعتدنا للأخبار الكاذبةـ انهم يحاولون اعادة كتابة التاريخ الآن. هذا هو الحال بهذا التشريع، وهذا أيضا الحال بالإقتراح الذي قدمته رواندا الاسبوع الماضي”، ادعى غاباي.

وقد دعمت اسرائيل قرار أممي قدمته رواندا لتعريف يوم ذكرى الابادة في البلاد كإبادة ضد مجموعة التوتسي الأثنية، داعمة بذلك خطوة يعتبر انها تلغي مقتل الاف افراد مجموعة هوتو في ابادة عام 1994.

وفي يوم الأحد، ورد أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية تعارض القرار، ولكن اسرائيل تدعمه ضمن صفقة مقايضة مقابل استقبال رواندا المهاجرين الافريقيين الذين تريد الحكومة الإسرائيلية ترحيلهم بحسب قانون جديد.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي برئيس رواندا بول كغامي في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا، 24 يناير 2018 (GPO)

وقال نتنياهو، الذي التقى مع رئيس رواندا بول كغامي الاسبوع الماضي، لوزراء يوم الأحد أن رواندا مكان ملائم لترحيل طلبي اللجوء الافريقيين لأن الأمم المتحدة أصلا تعتني بحوالي 200 الف لاجئ في الدولة الافريقية.

وقال غاباي أن إسرائيل “لا يجب أن تتعلم من أو تقلد” أساليب احزاب اليمين المتطرف الأوروبي، التي سبها بأساليب حكومة رواندا.

“هذا العكس تماما عن رؤية الصهيونية ووثيقة استقلالنا”، قال.

والقرار الذي تم المصادقة عليه يوم الجمعة يعيد تسمية “اليوم العالمي لذكرى ابادة عام 1994 في رواندا”، في 7 ابريل، ك”اليوم العالمي لذكرى ابادة عام 1994 ضد التوتسي في رواندا”.

وقُتل اكثر من مليون شخص خلال اشهر خلال ابادة رواندا، حوالي 800,000 منهم تابعين لأقلية التوتسي على يد الهوتو الذين كانوا مسيطرين في كاغالي حينها. ويعتقد ان عشرات الاف الهوتو قُتلوا ايضا وتم ترحيل حوالي 2 مليون شخص من المجموعة الاثنية عندما سيطرة التوتسي، يقيادة كغامي، على رواندا.

والاجراء الجديد، الذي يعدل قرار في عام 2003، يعرف الابادة انها ضد التوتسي تحديدا، ولكن يقول ايضا انه “خلال ابادة عام 1994 ضد التوتسي، قُتل هوتو واخرين من المعارضين لها”.