عندما يقوم عوزي عراد، مستشار أمن قومي سابق لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بتحليل الاتفاق الذي تم التوصل إليه هع إيران في نوفمبر، فهو يرى وجود احتمال ضئيل بأن تقوم الجمهورية الإسلامية بالتراجع عن سعيها لتحقيق قدرات عسكرية نووية.

وهو يتوقع أنه في حالة عدم القدرة على التوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران سوف تواجه إسرائيل معضلة هل تقوم بمهاجمة إيران لوحدها.

ووفقًا للاتفاق المؤقت على الجمهورية الإسلامية الحد من تخصيب اليورانيوم إلى نسبة 5% وتمييع مخزونها من اليورانيوم المخصب. وقال متحدث باسم القسم الإيراني للشؤون النووية، بأن العملية بدأت في 20 يناير. تم وضع اللمسات الاخيرة على هذا ألاتفاق بين إيران والقوات الست العظمى في 13 يناير

ولكن عراد، الذي أمضى عقودًا في رصد الانتشار النووي الإيراني، أعرب يوم الثلاثاء عن تشكيكه بقيام إيران التخلي طواعية عن سعيها لتحقيق القدرات العسكرية النووية- في أطار الستة أشهر المخصصة للمحادثات، أو بعد ذلك.

بالتوافق مع ماضيه في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، فإن أقوال عراد غالبًا ما تكون مبهمة؛ فهو يرفض كشف مواقفه في العديد من التفاصيل، ولكن جوهر حجته في موضوع إيران واضح جدًا.

وقال عراد للتايمز أوف إسرائيل خلال القاء ألاولى من سلسلة محاضرات سنوية في ذكرى مدرسه السابق للتاريخ في جامعة تل أبيب، مؤسس الجامعة بروفسور تسفي يافتس، الذي توفي في السنة الماضية، “من وجهة نظر إسرائيل، فإن نتيجة [الاتفاق النوي المؤقت] تعتبر خاذلة مقارنة لما كنا نأمل”.

وأضاف، “معظم الخبراء يشككون في إمكانية التوصل إلى اتفاق [نهائي]، لذلك يجب علينا التعامل مع الوضع الراهن على اعتبار أنه سيستمر. سيستمر [الإيرانيون] بتخصيب [اليورانيونم] إلى مستوى يعتبرونه مقبولًا، حتى تكون الفرصة سانحة لهم بالتقدم بسهولة، إنها مسألة وقت فقط. في الوقت نفسه ،فلقد نجحوا في الحصول على تخفيف للعقوبات وشعور بالتساهل [الغربي]. وقد تبدد خطر التدخل العسكري في الهواء”.

بعدأن كان مرة واحدًا من أكثر الأشخاص المقربين لنتنياهو في موضوع الأمن، أنهى عراد عملًا امتد لخمس وعشرين سنة في الموساد ليصبح مستشار نتنياهو للسياسة الخارجية عند انتخابه للمرة الأولى في عام 1997. ترك عراد منصبه عندما تم استبدال نتنياهو بإيهود براك عام 1999، وقام بتأسيس ’معهد السياسة والاستراتيجية’ في مركز هرتسليا المتخصص، وبإطلاق وتأسيس مؤتمر هرتسليا السنوي المرموق. في عام 2009 عاد عراد إلى جانب نتنياهو ليترأس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي وليشغل منصب مستشار نتنياهو للأمن القومي، وشغل هذا المنصب حتى عام 2011.

بالنسبة لعراد فإن أولئك الذين يصرون على أن الضغوط الأمريكية قد تسبب بتخلي إيران عن برنامجها النووي متوهمون.

“هل من المنطق أن تقول دولة بذلت هذه الجهود للوصول إلى قدرات نووية عسكرية، ودفعت ثمنُا باهظا من هذا القبيل على مر السنين لأي سبب كان، فجأة وببساطة: ’حسنًا، لا يهم، كانت هذه مجرد لعبة؟’ بالطبع لا. فالدوافع لا تزال نفس الدوافع، إلا أن [إيران] الآن بحاجة إلى إضافة اعتبارات جديدة إلى المعادلة. فهم يريدون الوصول إلى قدرات نووية بثمن زهيد، من دون عقوبات.”

وأضاف أن إيران تتمتع بالفعل بالعديد من الفوائد على اعتبار أنها “دولة ذات قدرة نووية” (وهي دولة تستطيع انتاج سلاح نووي خلال أشهر اذا اختارت ذلك) بالنسبة لإسرائيل الوضع الأسوأ هو أن تقوم بإيران بتصنيع أسلحة بالفعل.

وقال عراد أن إسرائيل تفقد تدريجيًا الثقة بالتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، الذي أعتقد في السابق أنه بإمكانه مواجهة التحدي الإيراني بطريقة ترضي إسرائيل.

“إذا كانت لدينا القدرة على حل المشكلة بوسائل معينة، فماذا ننتظر؟ لماذا لم نقم بفعل ذلك سابقًا؟ من الواضح أن قياداتنا، منذ فترة [أريئيل] شارون، اعتقدوا أننا جزء من تحالف، وأن الولايات المتحدة تحمل هذا العبء الثقيل. كان هذا هو الوضع قبل فترة ليست بالطويلة، ولكن اذا لم يكن هناك أحد على استعداد للقيام بذلك، فإسرائيل ستواجه معضلة؛ عليها دراسة [ضربة عسكرية] على ضوء النتائج الممكنة.”

ويشير عراد إلى وجود تيّاران للفكر في إسرائيل حاليًا. هناك من يؤمن ب-’سيناريو نهاية العالم’ حيث هناك إيران نووية، ويعتقد هؤلاء أن على إسرائيل أن تخاطر لوقف ذلك. وهناك من يعتقد أن إسرائيل بإمكانها الحفاظ على مستوى عال من الأمن حتى في ظل إيران نووية، وبالتالي فهم يبدون استعدادًا أقل للذهاب حتى النهاية.

رفض عراد عن كشف أي من الرأيين يؤيد.

“ناقشت إسرائيل موضوع وجود مقاطعة يهودية ذات سيادة في فلسطين”

تصدرت العناوين في إسرائيل في الأيام الأخيرة مسألة ما إذا كان ينبغي السماح للمستوطنين البقاء في مجتمعاتهم المحلية تحت السيادة الفلسطينية، وهو موقف يؤيده رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وكشف عنه التايمز أوف إسرائيل للمرة الأولى، .

وفقًا لعراد، الذي يرأس حاليُا مركز دراسات الدفاع وعضو في الهيئة التدريسية في كلية لاودر للدراسات الحكومية في IDC، فإن فكرة ترك المستوطنات اليهودية تحت السيادة الإسرائيلية كجيوب داخل الدولة الفلسطينية قد نوقشت من قبل الحكومة الإسرائيلية والأوساط الأكاديمية.

وقال عراد، “هذه الأفكار هي جزء من المخزون الدولي [من الحلول]، وهناك سوابق لهذه الحالة في كل قارة تقريبًا.”

“على كل إسرائيلي أن يدرك أن نقل البشر هي مسألة جادة. فدم اليهود ليس أقل أهمية من دم غير-اليهود. وبما أننا لا نتسرع في نقل مجموعة سكان معينة، فلا ينبغي التسرع بنقل أخرى”.

وقال عراد أنه يحب التعامل مع موضوع إخلاء المستوطنين على أنه مسألة حقوق إنسان، ووفقًا لذلك يجب خفض ذلك إلى أدنى مستوى.

“الموقف الغير مبال اتجاه اقتلاع ونقل الأسر يشعرني بعدم الارتياح. يجب أن يكون هناك مبدأ لتقليل من عملية نقل السكان، بغض النظر عن أي جانب، حتى لو كان ذلك من منظور حقوق انسان بحت”.

يقول عراد أنه عندما يقوم بالتحدث إلى نظرائه الأمريكيين فهو يقوم بمقارنة إخلاء المستوطنات بالانتقال إلى موقع سكن آخر بسبب العمل، والذي يحاول الموظفون تجنبه حتى لا يؤثر ذلك على حياتهم العائلية.

“أسأل الأمريكيين لماذا تشعرون بالارتياح فيما يتعلق بنقل أشخاص يعلمون ويعيشون في وطنهم التاريخي؟”