دعا أكبر عضو كنيست عربي يوم الخميس زعيم “ازرق ابيض”، بيني غانتس، إلى تشكيل حكومة أقلية تضم الأحزاب ذات الأغلبية العربية، قائلاً إنه حتى لو سقطت بسرعة، هذه الخطوة “الشجاعة” تستحق العناء من اجل تحقيق هدف واحد، الإطاحة ببنيامين نتنياهو كرئيس للوزراء.

ومباشرة بعد استلام تفويض تشكيل حكومة من ريفلين مساء الأربعاء، بدأ غانتس التحدث مع قادة الأحزاب ودعوتهم للاجتماع للتفاوض حول انضمامهم المحتمل إلى ائتلاف يأمل في تأسيسه بقيادة “ازرق ابيض”، بينما حدد اجتماعات بين فريق حزبه للتفاوض ونظرائه من الاحزاب الأخرى.

وقال أيمن عودة، الذي يقود القائمة المشتركة، في بيان إنه وافق على مقابلة زعيم “ازرق ابيض” وأن “جميع الخيارات مطروحة على الطاولة إذا رأينا بديلاً حقيقياً من اجل السلام والمساواة”، على الرغم من استبعاد القائمة في السابق الانضمام إلى ائتلاف غانتس.

وفي مقابلة مع القناة 12 يوم الخميس، نادى عودة غانتس الى “العمل بشجاعة” ودعوة القائمة المشتركة، التحالف المؤلف من أربعة أحزاب ذات أغلبية عربية، للانضمام إلى المفاوضات الائتلافية.

وقال عوده في حديث إلى إذاعة الجيش في وقت سابق من اليوم إن “ازرق ابيض” لم يعرض عليهم رسميًا بعد للانضمام إلى حكومة أقلية، لكنه قال ان عضو الكنيست من “ازرق ابيض” عوفر شيلة يدعم هذ الامكانية، وقال إنه يعتبر هذا السيناريو مهم للغاية بالنسبة للعرب الإسرائيليين، ومن شأنه أن يلعب دوراً حاسماً في “إضفاء الشرعية” على المجتمع في الخطاب العام الإسرائيلي.

زعيم حزب ’ازرق ابيض’ بيني غانتس يتحدث بعد تكليفه بتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، في مقر اقامة الرئيس في القدس، 23 أكتوبر 2019 (Gali Tibbon/AFP)

وقال إنه في محادثات الشهر الماضي، قبل أن يوصي معظم اعضاء القائمة المشتركة بغانتس كرئيس للوزراء، أحرزت الأطراف تقدما في الاتفاق على بعض القضايا المهمة للمجتمع العربي، “والآن نريد أن يتم سداد الديون”.

وذكر عودة كمثال الغاء قانون يفرض عقوبات شديدة على الأفراد الذين يقومون بتنفيذ أعمال بناء غير قانونية، وهو مطلب أفادته القناة 13 مساء السبت. وعزز ما يسمى بقانون كامينيتس، الذي أقره الكنيست في عام 2017، قدرة الدولة على مواجهة البناء غير القانوني، وخلق أدوات إضافية لإنفاذ قانون البناء والتخطيط. تضمنت رزمة التحسينات هذه، والتي تحمل عنوان التعديل 116 رسميا، عقوبات أشد ضد مخالفات البناء وجعلت اصدار المفتشين أوامر وقف العمل والهدم اسهل.

ومراجعة القانون يمكن أن يفيد البلدات العربية الإسرائيلية حيث البناء غير القانوني أكثر شائعا. ويؤكد المسؤولون في هذه البلدات أن السبب وراء الكثير من البناء غير القانوني هو رفض الحكومة منحهم تصاريح بناء كافية.

ورفض عودة تفصيل أمثلة أخرى للقضايا التي تم التوصل إلى اتفاقات بشأنها مع “ازرق ابيض”، لكنه قال إن المحادثات كانت “جدية جدا”. وقال إن الفرق هو أن المفاوضات الآن يجب أن تكون علنية وليست سرية.

رئيس حزب ’يسرائيل بيتينو’ أفيغدور ليبرمان خلال جلسة لحزبه في نفيه إيلان، غربي القدس، 22 سبتمبر 2019 (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وأقر بأن الجلوس – أو الدعم من الخارج – في تحالف يضم حزب “يسرائيل بيتينو” اليميني بزعامة أفيغدور ليبرمان ليس امكانية واقعية، لكنه قال إنه إذا يبقى ليبرمان “محايدًا” ويمتنع عن التصويت، فيمكن لحكومة أقلية كهذه أن تعمل، على الأقل مؤقتا.

وأضاف أنه حتى لو سقطت هذه الحكومة بسرعة، فسيكون ذلك “يستحق كل هذا العناء” من أجل الإطاحة بنتنياهو كرئيس للوزراء. ولا يزال نتنياهو رئيسا للوزراء طالما لم يتم تشكيل ائتلاف جديد.

وقال: “سيكون من الأفضل لغانتس أن يذهب إلى الانتخابات المقبلة كرئيس للوزراء، وليس مع نتنياهو كرئيس للوزراء”.

وعندما قال الصحفي الذي يجري المقابلة إن التعاون مع القائمة المشتركة سيكلف “ازرق ابيض” الأصوات في الانتخابات، قال عودة “هذه هي القضية الأكثر أهمية. لمدة 20 عاما، نبذ اليسار العرب، وهذا لم يخدم سوى اليمين. هناك مجتمع يمثل 20% من السكان، كلهم ضد اليمين. لماذا لا تستخدم هذا؟”

وقال عودة إنه سيجري مفاوضات مع غانتس كممثل عن القائمة المشتركة بأكملها، بما في ذلك أعضاء الكنيست الثلاثة من حزب التجمع القومي، على الرغم من قول التجمع مرارا، بما في ذلك يوم الأربعاء، إنه يرفض الانضمام إلى حكومة يقودها غانتس أو حتى اجراء محادثات.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحفي في مقر اقامة الرئيس في القدس، بعد تكليفه من قبل الرئيس رؤوفن ريفلين بتشكيل حكومة اسرائيل المقبلة، 25 سبتمبر 2019 (Menahem Kahana/AFP)

وقال عودة: “هناك خلاف داخلي لكن قرار الاغلبية سيُلزم الجميع”.

بداية كلف ريفلين نتنياهو بمحاولة تشكيل حكومة بالاستناد على قوة تحالفه مع معسكر اليمين والأحزاب الحريدية للتفاوض ككتلة واحدة تضم 55 عضو كنيست من أصل 120 بعد النتائج الغير حاسمة لانتخابات 17 سبتمبر (الليكود: 32؛ شاس: 9؛ يهدوت هتوراة: 7 ويمينا: 7).

ويقود غانتس كتلة مؤلفة من 54 عضو كنيست من الوسط واليسار والأحزاب العربية (أزرق أبيض: 33؛ العمل-غيشر: 6؛ المعسكر الديمقراطي:5، و10 من بين 13 عضو كنيست في القائمة المشتركة).

في حال فشل غانتس بتشكيل إئتلاف حاكم خلال فترة الـ 28 يوما المحددة له، والتي تنتهي في 20 يونيو، سيكون أمام أي عضو في الكنيست 21 يوما للحصول على دعم أغلبية الكنيست لتشكيل الحكومة – ويشمل ذلك نتنياهو وغانتس. ولم يتم انتخاب قائد من قبل خلال هذه الفترة الزمنية في إسرائيل. إذا فشل ذلك، فستضطر البلاد في سيناريو غير مسبوق الى التوجه لانتخابات ثالثة خلال أقل من عام.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.