مومباي، الهند – عاد موشيه هولتزبرغ إلى “بيت ناريمان حاباد” في وسط مومباي يوم الخميس، حيث لا تزال ثقوب الرصاص وذكريات الحصار المميت الذي استمر لأربع أيام تملأ الطابقين الأولين من منزله السابق، لإزالة النقاب عن “نصب تذكاري حي” لوالديه الذين قُتلا في إعتداء وقع هناك قبل أكثر من تسع سنوات.

محاطا بوسائل إعلام هندية – التي أطلقت عليه لقب “بيبي موشيه” – والعائلة وكبار الشخصيات، والمربية التي أنقذته من المذبحة التي وقعت خلال إعتداءات نوفمبر 2008، تحدث هولتزبرغ (11 عاما) حول عودته ودعا رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو إلى الإنضمام إليه في مومباي مرة أخرى بعد عامين للاحتفال معه بال”بار متسفا” الخاص به.

وقال “أنا أعود إلى البيت. أنا أعود إلى البيت الذي كنت فيه قبل تسع سنوات”. ووصف الحدث بال”احتفالي” وشكر الله على نجاته بأعجوبة.

والدا هولتزبرغ، غابريئل وريفكي، قُتلا مع أربعة يهود آخرين عندما قام مسلحون باكستانيون بالاستيلاء على المركز اليهودي حيث أقاموا في 26 نوفمبر، 2008.

جزء من بيت حاباد التي لا تزال ثقوب الرصاص تظهر فيه من إعتداءات 2008 في مومباي، الهند، 28 يناير، 2018. (Joshua Davidovich/Times of Israel)

ومع نتنياهو، أزال الطفل البالغ من العمر 11 عاما النقاب عن نصب تذكاري لضحايا الإعتداء. بعد ذلك قام جده شمعون روزنبرغ، بإحياء ذكرى ابنته وصهره بطريقته الخاصة والهادئة وأضاء شمعة على روحهما.

وقال، مشيرا إلى الأرضية “هذه هي البقعة التي قُتلا فيه، وحيث تمكن موشيه من الفرار”.

مربية العائلة، ساندرا صامويل، هربت من المنزل في وقت لاحق من الهجوم وهي تحمل موشيه، الذي كان حينذاك في عمر السنتين، وفي نهاية المطاف انتقل كلاهما للعيش في إسرائيل، حيث يعيشان مع جديه.

في جولة قامت بها في غرف الطابقين العلويين من المنزل، والتي تركت كما هي بعد الهجوم كجزء من مركز تذكاري وتربوي سيتم بناؤه في الموقع، وصفت صامويل المراسم التذكارية ب”المحترمة جدا”.

الطقوس التذكارية أجريت في آخر يوم من زيارة نتنياهو التي استمرت لمدة 5 أيام إلى الهند. في وقت لاحق من اليوم التقى مع أعضاء في الجالية اليهودية الصغيرة في المدينة.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يجلس مع موشيه هولتزبرغ، نجل الحاخام غابريئل وريفكي هولتزبرغ، اللذين قُتلا في الإعتداءات التي وقعت في مومباي في 6 نوفمبر، 2008، خلال مراسم تذكارية لضحايا الهجوم في’بيت ناريمان حاباد’ في مومباي، 18 يناير، 2018. (AFP PHOTO / Indranil MUKHERJEE)

متحدثا خلال الحدث، تبادل نتنياهو الحديث بهدوء من موشيه قبل أن يشيد به وبمبعوثي حركة “حاباد” حول العالم – الذين كان الزوجين هولتزبرغ من بينهم – وصامويل لنجاحها في إخراج الطفل من المنزل في خضم مواجهة استمرت لعدة أيام.

وقال “هؤلاء القتلة السيئين الذين انتزعوا منا للأسف تضحية مروعة، لم ينتزعوا منا ثمن هذا الطقل، بسبب محبة الشعب اليهودي لهذه المرأة المذهلة سارة”.

وقُتل نحو 166 شخصا عندما قام مسلحون بالإعتداء على عدد من المواقع في محيط حي كولابا في مومباي في 26 نوفمبر، 2008، ما أدى إلى مواجهة استمرت لأربعة أيام. وكان فندق “تاج”، الذي يمكث فيه نتنياهو وحيث أزال النقاب عن نصب تذكاري في وقت سابق من اليوم، أحد المواقع التي تعرضت للهجوم.

الرحلة إلى مومباي كانت الاولى التي يقوم بها موشيه منذ الهجمات. وكان نتنياهو قد دعاه إلى الإنضمام إليه إلى الرحلة عندما قام هو ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بزيارة الطفل في شهر يوليو.

غرفة النوم السابقة لموشيه هولتزبرغ، نجل الحاخام غابريئل وريفكي هولتزبرغ، اللذين قُتلا في الإعتداءات التي وقعت في مومباي في 6 نوفمبر، 2008، خلال مراسم تذكارية لضحايا الهجوم في’بيت ناريمان حاباد’ في مومباي، 18 يناير، 2018. (Joshua Davidovich/ Times of Israel)

خلال الحدث، قام أصدقاء وأقارب الزوجين هولتزبرغ بجولة في في الطوابق العليا للمنزل، مشيرين إلى أماكن وُضعت فيها بعض الأمور. في إحدى الغرف، كان هناك رسومات باهتة على الجدار لكتب توراة وأحرف الأبجدية بالعبرية والتي بقيت كتذكار وحيد لما كان مرة منزل عائلة، في تناقض صارخ مع الجدران المليئة بالثقوب الكبيرة والقضبان الحديدية المتدلية من السقف.

الحاخام يوسف كانتور، الذي كان من عين الزوجين هولتزبرغ كمبعوثين لحاباد في مومباي في عام 2003، قال إنه يشعر بوجودهما في المركز “بطريقة واضحة جدا”.

متحدثا لتايمز أوف إسرائيل، قال إن ترك الطابقين العلويين كتذكير بالمذبحة يسمح باستخدام المأساة كـ”نقطة إنطلاق للنمو”.

وقال في خطاب في وقت لاحق “لا تغطوا الثقوب. خذوا المأساة التي هزت العالم، التي اجتاحت العالم واجعلوا منها شيئا من شأنه إلهام العالم. حولوها إلى مبنى سيكون مصدرا للضوء للعالم”.

بعد مغادرة رئيس الوزراء، عاد الحاخام يسرائيل كوزلوفسكي، وهو المدير الحالي لبيت حاباد، إلى القاعة الشبه خالية حاليا وهو يحمل طفله الرضيع، غابي، الذي أسماه على اسم هولتزبرغ وهو اليوم بنفس عمر موشيه تقريبا عندما أجبر على ترك المنزل.

وقال مازحا “أنا لست حقا الحاخام”، مشيرا إلى غابي الذي تلوى بين ذراعيه ومضيفا “بل هو”.