عاد نحو نصف مليون طالب إلى مقاعد الدراسة يوم الأحد لأول مرة بعد سبعة أسابيع من فترة إغلاق غير مسبوقة، إلا أن الارتباك بشأن التعليمات لإعادة فتح المدارس والمخاوف من تفشي جديد لفيروس كورونا المستجد أبقى الكثير من الطلاب في منازلهم.

وقد أعطيت المدارس الابتدائية الضوء الأخضر يوم الجمعة لإعادة الطلاب من الصف الأول حتى الصف الثالث، حيث تتطلع إسرائيل إلى الانتقال تدريجيا إلى حياة روتينية طبيعية أكثر في الوقت الذي يبدو فيه أن الفيروس أصبح تحت السيطرة.

وفقا لتقارير في وسائل الإعلام العبرية، سيتم تخصيص جزء كبير من الأيام الأولى لمراجعة قواعد النظافة والتباعد الاجتماعي.

على الرغم من إعلان الحكومة بشأن عودة انتظام الدراسة، أعلنت مدن وسلطات محلية عدة عن تأجيل العودة إلى المدارس وسط استياء متزايد من تعامل الحكومة مع المسألة، مع وجود قواعد غير واضحة وأسئلة بلا إجابة بشأن الجوانب التقنية المتعلقة بافتتاح المدارس.

ومن بين المدن التي أعلنت عن عدم افتتاح المدارس فيها يوم الأحد تل أبيب، رمات غان، حيفا، بئر السبع، رمات هشارون، بني براك، وأجزاء من القدس، بيت شيمش، رحوفوت، عكا، أشكلون، صفد، كرميئيل، كريات ملاخي، وكريات جات.

بوابة المدرسة المغلقة في صفد، شمال إسرائيل، 13 مارس، 2020. (David Cohen/Flash90)

وقالت وزارة التربية والتعليم إنه يتعين على السلطات المحلية إعادة فتح المدارس بحلول يوم الثلاثاء. وبينما قالت بعض السلطات المحلية إنها ستستأنف دراستها يوم الاثنين أو الثلاثاء، لم تقدم سلطات محلية أخرى مثل هذه الوعود.

وعقب اجتماع ليلة السبت، رفض قادة محليون عرب تطبيق تعليمات الوزارة بدعوى أن المجتمع العربي بأكمله لن يعيد فتح المدارس هذا الأسبوع على الإطلاق، وقالوا إن الإصابات في المجتمع العربي لا تزال أعلى منها في المدن اليهودية، وأشاروا إلى صعوبات لوجستية في الاستعداد بشكل صحيح لإعادة فتح المدارس تحت قيود.

على الرغم من أنه كان من المفترض إعادة فتح رياض الأطفال يوم الأحد أيضا، فقد اتخذ الوزراء قرارا في اللحظة الأخيرة يوم الجمعة بتأجيل هذه الخطوة بعد أن أعربت وزارة الصحة عن مخاوف بشأن قدرة الأطفال الصغار على الحفاظ على معايير النظافة والتباعد الاجتماعي اللازمة. وقد وجدت دراسة إسرائيلية تدعم القرار أنه على الرغم من أن الأطفال الأصغر سنا أقل عرضة من البالغين للإصابة بالفيروس أو نقله، إلا أنه لا يزال هناك احتمال بانتقال العدوى منهم إلى آخرين.

عمال يقومون بتنظيف أحد الصفوف في مدرسة ’لوبا إلياف’ الإبتدائية في ريشون لتسيون، 30 أبريل، 2020. (Flash90)

وكانت المدارس الإسرائيلية من بين المؤسسات الأولى التي أغلقت أبوابها في منتصف مارس، وهي خطوة أعقبتها بسرعة إجراءات أكثر صرامة أدت إلى توقف الاقتصاد فعليا وأجبرت الكثيرين على البقاء في منازلهم حيث سعت الدولة إلى منع انتشار الفيروس.

في الأسابيع الأخيرة، صادقت الحكومة الإسرائيلية على تخفيف بعض القيود، وفتحت العديد من المتاجر وسمحت للناس بالتجمع للصلاة أو الابتعاد عن منازلهم لممارسة الرياضة. وقد جاءت هذه التحركات مع تضاؤل عدد الإصابات الجديدة يوميا، وكذلك عدد الحالات الخطيرة.

حتى صباح الأحد، سجلت إسرائيل 16,185 إصابة مؤكدة و229 حالة وفاة بسبب الفيروس.

من حيث المبدأ، من المفترض أن يعود 493,000 طالب من طلاب المدارس الإبتدائية إلى مقاعد الدراسة لخمسة ساعات يومية، ولخمسة أيام في الأسبوع، بحيث لا يزيد عدد الطلاب في كل فصل دراسي عن 17 طالبا؛ وسوف يعود حوالي 200,000 طالب من طلاب الصفوف 11-12 أيضا إلى الدراسة؛ بينما ستستأنف صفوف التعليم الخاص والطلاب المعرضين للخطر الدراسة بالكامل.

وأيضا في المدارس الحريدية، سيعود طلاب الصفوف 7-12 إلى مقاعد الدراسة.

فصل دراسي خالي من الطلاب في مدرسة إبتدائية في تل أبيب، 30 أبريل، 2020. (AP Photo/Sebastian Scheiner)

ومن المتوقع أن يعود بقية الطلاب إلى المدرسة بحلول الأول من يونيو، وسيواصلون التعلم عن بعد في هذه الأثناء.

في غضون ذلك، من المتوقع إعادة فتح دور الحضانة ورياض الأطفال في 10 مايو فقط بعد تقييم للوضع.

وزير التربية والتعليم رافي بيرتس يحضر مراسم إضاءة شمعة ’حانوكاه’ عند الحائط الغربي بالقدس القديمة، 23 ديسمبر، 2019. (Flash90)

ومع ذلك، فإن المبادئ التوجيهية من وزارتي التعليم والصحة التي كان من المقرر نشرها مساء السبت لم تصدر حتى الساعة السابعة من صباح يوم الأحد، قبل ساعة تقريبا من بدء اليوم الدراسي، مما زاد الحديث عن عملية اتخاذ قرارات تشوبها حالة من الفوضى والتسرع .

وانتقد العديد من القادة المحليين قرار فتح المدارس في اللحظة الأخيرة، والذي اتُخذ يوم الجمعة فقط، قائلين إن ذلك لم يسمح لهم بإعادة فتح أبواب المدارس في بلداتهم بصورة آمنة وفي الوقت المناسب، بينما انتقدوا عدم وجود إرشادات واضحة حتى مساء السبت.

وأفادت أخبار القناة 12 أن الآلاف من الآباء في جميع أنحاء البلاد وقّعوا على عرائض تعهدوا فيها بعدم إعادة أبنائهم إلى المدارس إلى حين وجود إرشادات واضحة وقابلة للتنفيذ للحفاظ على سلامتهم.

من بين رؤساء البلديات الأوائل الذين علقوا على قرار الحكومة بفتح المدارس يوم الجمعة كان رئيس بلدية تل أبيب، رون حولدئي، الذي قال: “مدارسنا ورياض الأطفال نظيفة والطواقم جاهزة، لكننا لن نتبع قواعد وضعها أشخاص لا يتصرفون بمسؤولية”.

وقد أشارت وزارة التربية والتعليم إلى عودة التعليم الخاص لحوالي 60.000 طالب في أواخر الشهر الماضي باعتباره ناجحا، إلا ان أحجام الفصول الصغيرة وعدد الطلاب القليل نسبيا قد لا يشكل نفس التحديات التي سيواجهها جهاز التعليم مع افتتاح المدارس بشكل كامل.