أ ف ب – ستؤدي عودة الأحزاب الدينية المتشددة إلى الحكومة كجزء من الإئتلاف الجديد بقيادة بنيامين نتانياهو إلى تراجع في الإصلاحات الدينية وستعزز التوترات الداخلية، بحسب خبراء.

ويشكل اليهود المتدينون 10% من السكان في إسرائيل، ولطالما تمتعوا بنفوذ كبير في الحكومات الإسرائيلية على الرغم من عددهم القليل.

وتمتع اليهود المتشددون بسلسلة من المنافع منها، الإعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية، والحصول على تمويل لنظام تعليمي منفصل يركز غالبا على الدراسات الدينية.

وأدى ذلك إلى امتعاض الغالبية العلمانية في الدولة العبرية بينما كان الإئتلاف الحكومي السابق قد اتخذ عدة خطوات في غضون عامين للتخفيف من هذا التأثير عبر سلسلة من القوانين، عندما لم تكن الأحزاب الدينية المتشددة مشاركة في الحكومة.

وهذه المرة اختار نتانياهو تشكيل إئتلافه الحكومي بضم حزبي يهودية التوراة الموحدة وشاس في ائتلافه الحكومي المؤلف من خمسة أحزاب و61 مقعدا في البرلمان من أصل 120.

ويرى الخبراء أن الحكومة الإسرائيلية ستخضع لضغوط للتراجع عن هذه الإصلاحات، مما سيؤدي إلى معركة جديدة حول هوية الدولة العبرية.

وقال يديدا ستيرن وهو أستاذ في القانون في جامعة بار ايلان وخبير في الشؤون الدينية، “كما تبدو عليه الأمور الآن سيتم التراجع وإلغاء كافة التغييرات التي حصلت في العامين الماضيين في ظل الحكومة السابقة”.

وبحسب ستيرن فإن نتانياهو وافق على سلسلة من التنازلات الرئيسية في اتفاقه مع حزب يهودية التوراة.

وسيتم إبطال قانون مهم قام بتسهيل التحول لليهودية-تم إقراره من أجل 330 ألف شخص هاجروا من الإتحاد السوفيتي سابقا إلى إسرائيل، والذين لا يعتبرهم القانون الديني المتشدد من اليهود.

وسيلغى أيضا مشروع قانون ينص على سجن الرجال اليهود المتشددين المتهربين من الخدمة العسكرية الإلزامية، وسيتم أيضا إعادة تمويل مدارس اليهود المتشددين التي لا تقوم بتدريس مواد تعليمية أساسية.

ومن المتوقع أن تغضب هذه الخطوات الجمهور العلماني في إسرائيل الذي يتهم اليهود المتدينين بعدم تقديم ما فيه الكفاية لدعم الدولة.

ويوضح ستيرن، “هذا سيؤدي مرة أخرى إلى تصعيد التوتر بين اليهود المتشددين وبقية المجتمع الإسرائيلي. هذا سيكون سيئا لدمج اليهود المتشددين في المجتمع وسيئا للجميع”.

ودفعت التنازلات التي قدمها نتانياهو للاحزاب الدينية المتشددة إلى رفض وزير الخارجية السابق افيغدور ليبرمان الإنضمام إلى الإئتلاف الحكومي. وانسحب حزب “إسرائيل بيتنا” اليميني القومي المتشدد الذي يطالب بالفصل بين الدين والدولة من مفاوضات الإنضمام الى الإئتلاف الحكومي بعد خمسة أيام من توقيع الإتفاق مع حزب يهودية التوراة الموحدة.

وقال ليبرمان أن “الحكومة التي يجري تشكيلها ليست حكومة وطنية بل انتهازية” مصرا على أن توقيع الإتفاق مع الحزب الديني المتشدد لليهود الغربيين سيؤدي إلى “الغاء الإصلاحات الرئيسية التي قامت بها الحكومة السابقة في تسهيل اعتناق اليهودية وجلب اليهود المتشددين الى الجيش”.

وأكد شاحار ايلان وهو نائب رئيس مجموعة حيدوش التي تدعو إلى الحرية الدينية في إسرائيل، أن الإتفاق “واحد من اسوأ الإتفاقيات في تاريخ الإئتلافات الحكومية”.

ويقول ايلان أن الخبراء الإقتصاديين يتفقون على أن إسرائيل ستواجه “أزمة خطيرة” في حال عدم إنخراط اليهود الذين يتمتعون بنسب ولادة عالية، في سوق العمل في الدولة العبرية.

مضيفا: “إسرائيل تستثمر مئات ملايين الشواكل لتشجيع اليهود المتشددين على الحصول على وظائف. وفي حال لم ترتفع نسبة مشاركتهم، فإن الإقتصاد الإسرائيلي سيواجه أزمة خطيرة”.

مشيرا، “نحن نخلق وضعا هنا نستثمر فيه الكثير من الأموال لتشجيعهم على العمل، لكننا ندفع لهم من أجل ألا يقوموا بذلك”.

وفيما يتعلق بالتراجع عن مطالبة المدارس اليهودية المتشددة بتدريس المواد الأساسية، فإن ذلك سيؤدي بحسب ايلان إلى “تدمير مستقبل عشرات الآلاف من الأطفال”.

وتوقع ايلان أن تتجدد الخلافات الدينية الرئيسية التي سادت في إسرائيل في الفترة ما بين 2010- 2012 مثل الفصل بين الرجال والنساء على متن الحافلات وإغلاق الشوارع في أيام السبت.

وتابع: “نحن نتجه نحو معركة ثقافية بعد انقطاع لمدة عامين”. موضحا بأن تقديم التنازلات لليهود المتشددين سيؤدي أيضا إلى التسبب بخلافات بين إسرائيل واليهود في الخارج خاصة يهود الولايات المتحدة الأميركية.