أ ف ب- توقف تبادل إطلاق النار بين إسرائيل والفلسطينيين في قطاع غزة اليوم الخميس بعد أعمال عنف جديدة أكدت التهديد القائم بإستئناف القتال في أي لحظة، على الرغم من الجهود الدبلوماسية الجارية.

فقد قصفت إسرائيل فجر اليوم، مواقع في غزة رداُ على إطلاق صواريخ من القطاع بعد إعلان تهدئة جديدة لمدة خمسة أيام تبدو مهددة بدوامة عنف جديدة، وأستؤنف تبادل العنف بعد هدوء إستمر ثلاثة أيام في سماء غزة وجنوب اسرائيل، مما أثار مخاوف من إنهيار التهدئة التي أعلنت في القاهرة.

لكن المعارك توقفت حوالى الساعة الثالثة (00:00 تغ)، وعادت غزة إلى ما يشبه الحياة العادية على الرغم من هدير الطائرات الإسرائيلية المسيرة فوق الأنقاض وفي أجواء القلق من الغد.

وكالعادة/ تبادل الجانبان الإتهامات بإنتهاك الهدنة التي أعلنت في القاهرة.

وقتل حوالى ألفي فلسطيني معظمهم من المدنيين، و67 إسرائيلي معظمهم من العسكريين منذ الثامن من تموز/يوليو يوم بدء العملية العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة لوقف إطلاق الصواريخ، وتدمير الأنفاق التي تستخدمها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لمهاجمة الدولة العبرية.

وبعد أيام من المفاوضات غير المباشرة بوساطة مصرية، تم التوصل إلى هدنة هي الأطول خلال الأسابيع الخمسة للنزاع، ومنحت الأطراف بعض الوقت لمواصلة المحادثات حول نقاط خلافية من أجل هدنة دائمة، كما قال مسؤول فلسطيني.

وأعلن مسؤول في وزارة الداخلية الفلسطينية: أن إسرائيل شنت أربع غارات جوية على أرض خالية، وذلك بعد ثلاثين دقيقة على إعلان الهدنة الجديدة منتصف ليل الأربعاء الخميس.

وقال مصدر أمني في وزارة الداخلية في غزة لوكالة “فرانس برس”: أن إثنتين من الغارات إستهدفتا أراضي زراعية خالية شرق حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة، فيما إستهدفت غارتان أخرتان أراضي خالية في منطقة السودانية شمال غرب مدينة غزة”.

من جانبه قال متحدث بإسم وزارة الصحة الفلسطينية: أنه “لا إصابات في هذه الغارات العدوانية”، مشدداً على أن “حالة الطوارئ مستمرة في كافة مشافي قطاع غزة لمواجهة تداعيات العدوان والحرب الإسرائيلية على القطاع”.

من جهتها، أكدت إسرائيل أنها إستهدفت “مواقع إرهابية في مناطق في قطاع غزة”، وذلك رداً على إطلاق صواريخ، وأضافت: أن الجيش “سيرد فوراً على أي تهديد لإسرائيل”.

وصرحت ناطقة بإسم الجيش الإسرائيلي لوكالة “فرانس برس”: أن ناشطين فلسطينيين أطلقوا تسعة صواريخ على إسرائيل مساء الأربعاء فقط منها ستة في مناطق خالية، وتم إعتراض آخر.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير: “عندما أطلقت حماس النار الليلة الماضية، فإنه أعطي الأمر بالرد، لكن حالياً هذه الأمور أصبحت وراءنا، ونحترم وقف إطلاق النار، لننتظر ونرى ما ستفعله حماس”.

وكان “عزام الاحمد” رئيس الوفد الفلسطيني إلى مفاوضات القاهرة أعلن أن التهدئة الجديدة ستستمر خمسة أيام، وتهدف إلى إتاحة المزيد من الوقت لمناقشة بعض النقاط الخلافية مع إسرائيل للتوصل لإتفاق هدنة دائم.

وتحدث عن “مفاوضات مستمرة في مصر بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، من أجل التوصل لتثبيت وقف إطلاق النار، والذي يؤدي لوقف العدوان والحصار براً وبحراً على قطاع غزة”.

ونفت حماس أن يكون ناشطوها أطلقوا الأربعاء صواريخ، بينما قالت إسرائيل أن هذا القصف لم يسبب أضراراً أو إصابات.

والأربعاء قتل صحافي إيطالي يعمل لدى وكالة الأنباء الأميركية “اسوشيتد برس”، وخمسة فلسطينيين أحدهم مترجم في إنفجار وقع أثناء قيام خبراء متفجرات في أمن حماس بتفكيك صاروخ إسرائيلي سقط على قطاع غزة خلال عمليات القصف الإسرائيلية ولم ينفجر.

وأعلنت وزارة الخارجية الإيطالية في بيان أن الأجنبي هو الصحافي الإيطالي “سيموني كاميلي”.

وأكدت وكالة الأنباء الأميركية مقتل مراسلها الإيطالي، ومترجمه الفلسطيني موضحة أن الصحافي يبلغ من العمر (35 عاما)، ويعمل لديها منذ 2005، بينما قالت أن المترجم “علي أبو عفش” يبلغ من العمر (36 عاما، وأضافت أن مصورها الفلسطيني “حاتم موسى” أصيب بجروح خطيرة في الإنفجار.

وأبو عفش المتزوج وأب لطفلتين في السابعة والثانية من العمر، كان بالإضافة لعمله مترجماً للصحافيين الأجانب، يعمل أبو عفش بدوام جزئي كمساعد إداري في مكتب وكالة فرانس برس في غزة.

وكاميلي أول صحافي أجنبي يقتل منذ بدء الحملة الإسرائيلية على قطاع غزة في الثامن من تموز/يوليو الماضي، والتي أدت الى مقتل نحو ألفي فلسطيني معظمهم من المدنيين.

من جهتها أعلنت وزارة الداخلية في غزة “إستشهاد عدد من أفراد هندسة المتفجرات” بينهم مسؤول هندسة المتفجرات في شمال قطاع غزة الرائد “تيسير الحوم” في الحادث الذي وقع في بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

وقال قائد الجيش الإسرائيلي “بيني غانتز” في إحتفال عسكري مساء الأربعاء: “ضحينا حتى الآن ب64 رجلاً، ومن الممكن أن نحتاج إلى المزيد من التضحيات”.

وفي القاهرة قال عزام الأحمد: أن الوفد الفلسطيني سيغادر القاهرة للتشاور مع القيادة الفلسطينية. من جهته، صرح القيادي في حماس أن الوفد الفلسطيني سيجري مشاورات وسيعود إلى القاهرة قبل إنتهاء الهدنة.

ويضم الوفد الفلسطيني ممثلين عن السلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية، ولا سيما حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تسيطر على غزة، وتشكل الهدف الأساسي للهجوم الإسرائيلي على القطاع، وحركة الجهاد الإسلامي.

وتحدث عن “إتفاق على عدة نقاط يتعلق برفع الحصار” الذي تفرضه إسرائيل منذ 2007.

ويشترط الفلسطينيون لوقف إطلاق النار، رفعاً كاملاً للحصار المضروب على القطاع، أما إسرائيل فتريد جعل غزة منزوعة السلاح، وهذا ما برفض الفلسطينيون الحديث عنه.

ويمكن أن يتوجه الجانبان إلى تسوية تسمح للسلطة الفلسطينية التي أجرت مصالحة مؤخراً مع حماس، بتحمل مسؤولية مفاوضات مقبلة وحدود غزة.

وتفيد وثيقة حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منها، أن المصريين يقترحون التوصل الى وقف دائم لإطلاق النار قبل الدعوة خلال شهر من ذلك إلى مفاوضات.

وبذلك ستناقش القضايا الرئيسية: فتح مرفأ ومطار للتخفيف من الحصار، وإعادة حماس جثتي جنديين إسرائيليين مقابل الإفراج عن أسرى معتقلين لدى إسرائيل.

وتقترح القاهرة أيضاً تقليص المنطقة العازلة على طول حدود غزة مع إسرائيل، ووضعها تحت مراقبة قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، أما في ما يتعلق بالحصار فتبدو الوثيقة غامضة إذ إنها تقول أن نقاط العبور ستفتح بموجب إتفاقات تبرم بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.