صوّت الوزراء يوم الجمعة لصالح قرار عودة الطلاب في الصفوف الاول-الثالث الإبتدائي، والصفان الحادي عشر- الثاني عشر ثانوي إلى المدارس يوم الأحد، في حين من المتوقع أن تعيد رياض الأطفال فتح أبوابها في 10 مايو بعد تقييم للوضع.

وأعلنت الحكومة أنه في المدارس اليهودية الحريدية، سيعود يوم الأحد الطلاب الأصغر سنا إلى مقاعد الدراسة، بالإضافة إلى “معاهد دينية ثانوية”، من دون أن تحدد المعايير.

ومن المتوقع أن يعود بقية الطلاب لمقاعد الدراسة في الأول من يونيو، وفي الوقت الحالي سيواصلون التعلم عن بعد.

وقال مكتب رئيس الوزراء أنه سيتم استئناف دروس التعليم الخاص بالكامل وسيتم تحديد شروط في المستقبل للأطفال الذين يعتبرون عرضة للخطر، مضيفا أن الدراسة لن تكون إلزامية، باستثناء امتحانات الثانوية العامة (البجروت).

طفلتان من المجتمع الحريدي تدخلان مدرستهما في بيت شيمش، 8 سبتمبر، 2014. (Flash90)

إلا أن العديد من السلطات المحلية في البلاد أعلنت الجمعة إن المدارس لن تفتح أبوابها، على الرغم من قرار الحكومة.

وقالت العديد من المدن إنها لن تكون مستعدة لإعادة فتح المدارس بأمان يوم الأحد، حيث لم يصدر القرار صباح الجمعة إلا بعد أيام من المداولات. كما اتهمت السلطات المحلية الحكومة بالفشل في وضع مبادئ توجيهية واضحة للعملية.

وقال رئيس بلدية تل أبيب، رون حولدئي في بيان: “مدارسنا ورياض الأطفال نظيفة والطواقم جاهزة، لكننا لن نتبع قواعد وضعها أشخاص لا يتصرفون بمسؤولية”.

وقال رئيس بلدية رمات غان، كرمل شاما هكوهين، إن قرار الحكومة “منفصل عن الواقع على الأرض”، وأن البلدية ستعيد فتح المدارس فقط عندما يتم حل جميع المشاكل.

على ما يبدو ردا على الاحتجاجات، قالت وزارة التربية والتعليم إن فتح المدارس سيكون تدريجيا، مما يتيح للمدن الوقت للاستعداد مع ضرورة إنتهاء العملية بحلول يوم الثلاثاء.

وأعلنت كل من بلدية بئر السبع وبني براك وبات يام وصفد وكريات ملآخي، من بين سلطات محلية أخرى حتى الآن، عن أنها لن تقوم بافتتاح المؤسسات التعليمية يوم الأحد.

وقال عضو الكنيست أحمد طيبي إن جميع المدارس العربية ستظل مغلقة لأنها ليست مستعدة بعد للامتثال للقرار.

بالإضافة إلى ذلك، أعلن منتدى  البلديات الـ 15 المستقلة، والذي يضم بالإضافة إلى تل أبيب، رمات غان، بئر السبع، حيفا، نتانيا، أشدود، ريشون لتسيون، بيتح تكفا، وهرتسليا، إن المؤسسات التعليمية في هذه المدن لن تعيد فتح أبوابها.

وأشار منتدى الخمسة عشر إلى “مخالفات في إرشادات الحكومة”.

إلا أن غيفعاتيم، العضو في المنتدى، رحبت بالقرار وقالت إنها ستعيد إفتتاح المدارس الأحد.

وقال رئيس بلدية غيفعاتيم: “بما أن القرار غير ملزم، سنكون سعداء في استقبال كل من يقرر الحضور الأحد.

كما أعلنت بلدية حولون، وهي أيضا عضو في المنتدى، عن افتتاح المدارس للصفين 11-12 الثانوي، ولكن ليس لصفوف الأول والثالث الإبتدائي.

في الوقت نفسه هاجم رئيس لجنة التعليم في الكنيست نيتسان هوروفيتس القرار.

وقال عضو الكنيست عن حزب “ميرتس” إن “بيبي يلعب اليويو مع النظام التعليمي”، مستخدمة كنية رئيس الوزراء، وأضاف: “فبدلا من اتخاذ قرار مدروس مع عمل تحضيري جاد، يتم كل شيء بسرعة. لقد كان من الواضح منذ أسابيع أن الصفوف الدنيا يمكن أن تعود إلى الدراسة مع أولئك الذين سيتقدمون لامتحانات شهادة الثانوية العامة، في مجموعات صغيرة … ولقد أدت المماطلة حتى اللحظة الأخيرة إلى منع النظام التعليمي من الإستعداد”.

وقد أوصى مجلس الأمن القومي بتأجيل إعادة فتح المدارس لمدة أسبوع، حيث قال إن المؤسسات التعليمية لم تتخذ الاستعدادات اللازمة لتكون قادرة على إعادة فتح أبوابها خلال الجائحة.

وجاء قرار تأجيل فتح رياض الأطفال بعد أن ضغط مسؤولون في وزارة الصحة من أجل تأجيل الخطوة، وسط مخاوف من ألا يتمكن الأطفال من الحفاظ على معايير التباعد الاجتماعي والنظافة الشخصية المطلوبة، وسيكون من الصعب الحفاظ على المجموعات التي تضم 15 طفلا منفصلة عن بعضها البعض تماشيا مع التعليمات.

ما مدى انتقال العدوى من الأطفال؟

تم عرض النتائج الأولية لدراسة أجراها معهد” غيرتنر” لعلم الأوبئة وبحوث الصحة العامة على وزارة الصحة يوم الخميس. الدراسة تتبعت انتشار الفيروس في 562 أسرة مع 2823 شخصا بالإجمال في مدينة بني براك، التي شهدت تفشيا خطيرا للفيروس في الشهر الماضي، ووجدت أن الأطفال في الأسر التي لديها فرد واحد على الأقل أصيب بالفيروس تقل احتمالية إصابتهم بالعدوى عن البالغين بنسبة 20-50%، وأوصت بإعادة فتح المدارس بصورة حذرة وتدريجية.

كما وجدت الدراسة أن احتمال انتقال العدوى من الأطفال لآخرين أقل بـ 20-75% من البالغين، لكن الباحثين شددوا على أن النتائج أولية وتتطلب المزيد من البحث.

ويتابع متخصصون طبيون إسرائيليون عن كثب الأبحاث العالمية المتعلقة بالأطفال وفيروس كورونا. على سبيل المثال، أجرى مركز “نيو ساوث ويلز” الصحي لأبحاث التلقيح دراسة على الأطفال، وخلص إلى أن احتمال انتقال فيروس كورونا كوفيد 19 بين بعضهم البعض ومنهم إلى الأشخاص البالغين مستبعد. في نيو ساوث ويلز بأسترليا، تأثر قرار إعادة فتح المدارس بحسب تقارير بهذه النظرية.

صورة توضيحية: مدرسة مغلقة في بلدة صفد شمال إسرائيل، 13 مارس 2020. (David Cohen / Flash90)

ولقد أكدت دراسة نُشرت هذا الشهر في مجلة “Clinical Infectious Diseases” الأمريكية أن طفلا في فرنسا، الذي ظهرت عليه أعراض خفيفة للفيروس، اختلط بـ 172 شخصا عندما كان مريضا. ولقد تم وضع جميع هؤلاء الأشخاص في حجر صحي، ولكن أي منهم لم يصب بكوفيد 19، ولا حتى شقيقي الطفل.

في الوقت الحالي، يميل الأطباء في إسرائيل إلى اعتبار أن الأطفال يمكن أن يصابوا بفيروس كورونا ونقله لآخرين، وهو موقف وزارة الصحة أيضا.

أول مريضة في البلاد تحت سن 19 عانت من مضاعفات خطيرة من الفيروس كانت طفلة تبلغ من العمر 11 عاما، وهي تخضع حاليا للعلاج في مستشفى “رمبام” في حيفا.

عائلة إسرائيلية تجلس على الدرج خارج مبنى شقتهم في القدس، حيث ملزم الإسرائيليون بالبقاء في المنزل مع أطفالهم وسط إجراءات عزل فرضتها السلطات بسبب جائحة فيروس كورونا، 31 مارس، 2020. (Hadas Parush/Flash90)

وجاء التحرك لإعادة فتح المدارس في الوقت الذي اتخذت فيه إسرائيل أكبر خطواتها نحو إعادة فتح نشاطها الاقتصادي هذا الأسبوع، بعد أن سمحت للكثير من المصالح التجارية غير الحيوية بإعادة فتح أبوابها للمرة الأولى منذ شهر، بعد تراجع مطرد في حالات الإصابة بالفيروس وعدد المرضى الذين يتواجدون في حالة خطيرة.

في إسرائيل، حيث يعمل معظم الأهل بدوام كامل، تتطلب إعادة فتح النشاط الاقتصادي حلا للأطفال الأصغر سنا الذين لا يمكن تركهم بدون إشراف. في الأسبوع الماضي قال بنك إسرائيل إن إغلاق جهاز التعليم يكلف الاقتصاد الإسرائيلي نحو 2.6 مليار شيكل (737 مليون دولار) في كل أسبوع، حيث اضطرت العديد من الأسر إلى إبقاء أحد الوالدين في المنزل للاهتمام بالأطفال بدلا من الذهاب إلى العمل.

ولقد تم إغلاق المدارس منذ منتصف شهر مارس عندما بدأت الحكومة بفرض قيود واسعة على حرية التنقل في محاولة لوقف انتشار فيروس كورونا. واستمر معظم المعلمين في التدريس عن بعد، إلا أن هذا قوبل بتقارير عن نجاح متوسط فقط.

ولقد شهدت إسرائيل انخفاضا في عدد حالات الإصابة اليومية في الأسبوع الماضي. حتى صباح الجمعة، تم تسجيل 223 حالة وفاة وكانت هناك 16,004 إصابة مثبتة بالفيروس، ولقد امتثل معظم المرضى للشفاء.

 ساهم في هذا التقرير ناثان جيفاي ووكالات.