بعد أقل من أسبوع من إصرار هرتسوغ على أنه لن ينضم إلى حكومة بنيامين نتنياهو، ذكر تقرير تلفزيوني الأحد بأن زعيم المعارضة على استعداد لتشكيل حكومة وحدة وطنية إذا عُرض على حزبه (المعسكر الصهيوني)، سلسلة من المناصب الوزارية الهامة وضمانات بأن تبذل هذه الحكومة جهود حقيقية لحل الصراع مع الفلسطينيين والدفع بالسلام في المنطقة.

هذا التغيير في الموقف الذي ِأشار إليه التقرير جاء في الوقت الذي ما زال فيه إئتلاف نتنياهو الحاكم يواجه أزمة. يوم الأحد اضطُر رئيس الوزراء إلى تأجيل التصويت عبر الهاتف بين وزرائه للمصادقة على تعيين أفيغدور ليبرمان وزيرا للدفاع، وتم تأجيل التصويت المقرر في الكنيست بهذا الشأن أيضا حتى يوم الأربعاء. هذه التأجيلات كانت ضرورية لأن حزب (البيت اليهودي)، العضو في الإئتلاف، يهدد بالتصويت ضد تعيين ليبرمان في حال لم يتم تلبية مطالبه بإجراء تغيير كامل على الطريقة التي يعمل فيه المجلس الوزاري الأمني.

رئيس حزب (البيت اليهودي)، نفتالي بينيت، قال الأحد بأن مطلبه بتعيين ملحق عسكري للتنسيق في التعامل مع المعلومات للوزراء في أوقات الحرب هو ضروي لإنقاذ الأرواح، وبأنه لن يتراجع عنه. وذكرت القناة الثانية المتلفزة مساء الأحد بأن نتنياهو سخر من تهديدات بينيت.

وفي ظل ذلك، وفي ما يبدو كإستعداد لإبعاد أعضاء (البيت اليهودي) الثمانية عن حكومته، بحسب التقرير التلفزيوني، أبدى نتنياهو استعدادا لعرض حقيبة الخارجية على هرتسوغ وعدد من الوزارات لأعضاء الكنيست من (المعسكر الصهيوني)- من ضمنها المناصب التي يشغلها بينيت ورفاقه حاليا، بإستثناء وزارة العدل.

ونقلت القناة عن هرتسوغ قوله إنه “لم يكن هناك توجه رسمي” من نتنياهو بحلول الأحد، ولكنه على استعداد للإنضمام إلى الائتلاف في حال تمت تلبية مطالبه، وإذا تم منحه حق النقض على البناء في المستوطنات ما وراء الجدار الفاصل، وتعهدات بأن إسرائيل ستدعم مؤتمرا دوليا للدفع بجهود السلام في المنطقة وإحياء محادثات السلام مع الفلسطنييين. ليس فقط أن هرتسوغ سينضم للحكومة في هذه الظروف، بحسب التقرير التلفزيوني، بل سيكون قادرا أيضا على جلب 18-20 عضو معه من بين الأعضاء الـ -24 من حزبه في الكنيست.

ونُقل عن اشخاص في “دائرة نتنياهو” قولهم بأن رئيس الوزراء يدرس بالفعل تلبية مطالب هرتسوغ، بإستثناء إعطائه وزارة العدل.

ولم يكن هناك تأكيد على التقرير، لكن التكهنات حول احتمال إعادة فتح المحادثات مع (المعسكر الصهيوني) للإنضمام للحكومة تناولها الكثير من المحللين السياسيين على مدار يوم الأحد.

ولطالما شهدت العلاقة بين نتنياهو وبينيت توترات. في العام الماضي خلال الحملة الإنتخابية، حض نتنياهو الناخبين على التخلي عن أحزاب اليمين مثل (البيت اليهودي) والتصويت بدلا من ذلك لحزب (الليكود) لضمان بقائه رئيسا للوزراء. وذكر تقرير القناة الثانية أن سارة نتنياهو، التي عادة ما يُشار إلى أنها صاحبة تأثير كبير على زوجها، حضت رئيس الوزراء بعد هذه الإنتخابات على ترك بينيت خارج الإئتلاف الحكومي والتوجه بدلا من ذلك إلى هرتسوغ، لكن نتنياهو اختار عدم القيام بذلك في ذلك الوقت.

وكان هرتسوغ قد قال في الأسبوع الماضي بأنه كانت هناك “فرصة ناردة” لإحراز تقدم في العملية السلمية، وبأنه كان على استعداد للمخاطرة بحياته السياسية في تفاوضه على شروط الإئتلاف مع نتنياهو من أجل إستغلال هذه الفرصة. لكن نتنياهو، كما قال هرتسوغ، اختار “الهرب” وقام بدلا من ذلك بضم حزب ليبرمان، (إسرائيل بيتنا)، صاحب المقاعد الخمسة، إلى الإئتلاف. وقام رئيس الوزراء بإبرام اتفاق ائتلافي مع ليبرمان يوم الأربعاء الماضي.

في الكنيست في الأسبوع الماضي، حث نتنياهو هرتسوغ من على منصة الكنيست على إستئناف المحادثات معه، ولكن هرتسوغ رفض هذا العرض. مع ذلك، فإن التهديدات الغير متوقعة من بينيت – الذي يعتبره بعض المححلون بأنه ضحية يشعر بخيبة الأمل من تعيين ليبرمان المتوقع وزيرا للدفاع – يعني أن بإمكان نتنياهو أن يختار إبعاد (البيت اليهودي) عن حكومته، وضم “المعسكر الصهيوني”، ما سيمنح حكومته توجها حمائميا أكثر وربما استباقا للضغوط الدولية، بما في ذلك من إدارة أوباما، لإحراز تقدم على الجبهة الفلسطينية.

خلال المؤتمر الصحفي المشترك لهما يوم الأربعاء، اعتذر ليبرمان، الذي كان قد وصف نتنياهو في السابق بالكاذب والمتقلب والغير قادر على حماية إسرائيل، عن هذه التصريحات، وقال مازحا بأنه خضع “لعملية لتطويل فتيلي القصير”. يوم الأحد نقلت القناة عن نتنياهو قوله بأنه على بينيت ربما الخضوع لنفس العملية التي خضع لها ليبرمان.

مع التشديد على ما يبدو كعزوف نتنياهو عن التوصل لتسوية مع بينيت، قال التقرير التلفزيوني بأن بينيت قبل بإقتراح في وقت سابق الأحد بحسبه قد يتم تعيين رئيس أو نائب رئيس مجلس الأمن القومي ملحقا عسكريا للمجلس الوزاراي الأمني – وهو اقتراح كان من الممكن أن يحل الأزمة – ولكن نتنياهو رفضه.

النظام السياسي الإسرائيلي، المتقلب دائما، يعج بالتكهنات والشائعات منذ عدة أيام حول حل الطريقة التي سيحل بها نتنياهو الأزمات الإئتلافية المتعددة – التي شهدت أيضا إستقالة وزير الدفاع موشيه يعالون وإبتعاده عن الحياة السياسية بعد إقصائه عن وزارة الدفاع، وإستقالة وزير حماية البيئة، آفي غاباي، في الأيام التسعة الماضية. واتهم الرجلان، خلال الإعلان عن إستقالتهما، رئيس الوزراء بترأس حكومة متطرفة تهدد إسرائيل.