“هل أنت يهودي؟” سأل شيخ يرتدي الأبيض، واقفا بالقرب من بوابة الحرم الشريف. عندما أجبت بأنني يهوديا، لقد نهى حشدا من النساء معظمهم في منتصف العمر تقفن حول المكان عن التحدث معي. “يمكنك الحصول على صورنا من رجال الشرطة هناك”، قال ببرودة.

منذ أن تم نفيهم الأسبوع الماضي من الحرم القدسي الشريف خلال ساعات الزيارة الصباحية بناء على أوامر من وزير الامن العام جلعاد اردان، يتجمع بضع عشرات من النشطاء الإسلاميين كل صباح بالقرب من البوابة، حيث يخرج السياح من الحرم القدسي الشريف، للتعبير عن احتجاجهم. إنهم معروفون بالمرابطون، وهو مصطلح إسلامي مشحون يدل على الصمود الديني وقت المعركة.

“انك تسأل من نحن؟ نحن لسنا إرهابيين!” هتفت النساء في انسجام تام، حيث تقفن على جانب واحد من الزقاق المرصوف بالحصى من قبل الشرطة، كما يمر السياح الفضوليين. “انك تسأل من نحن؟ نحن من منعن من دخول الأقصى!”

ممولة من الفرع الشمالي للحركة الإسلامية في إسرائيل، انشأت المرابطات دوائر تعليمية على ساحة الحرم القدسي الشريف، حيث كن يدرسن القرآن ويعقن الزيارات المتكررة على نحو متزايد من قبل المتدينين اليهود إلى الموقع، مع هتافات الله أكبر.

ولكن اعتبارا من مطلع الأسبوع الماضي، منعت الشرطة الإسرائيلية النساء من دخول الحرم القدسي خلال ساعات الزيارة الصباحية، من الساعة 7:30 حتي 11:00. وقد طلب اردان أيضا من وزير الدفاع موشيه يعالون لتصنيف المجموعة واعتبارها منظمة غير قانونية، وهو قرار لم يتم تنفيذه.

أيام قبل دخول الحظر حيز التنفيذ، زارت المرشدة السياحية افيا فرانكل جبل الهيكل مع إحدى الأصدقاء في الصباح. وتركها الهجوم التي واجهته من قبل المرابطات مصدومة بشدة.

“عندما ذهبنا إلى أماكن خاصة بالمسلمين حيث لم نكن مرغوبين، كانوا ببساطة يستلقون على الأرض وعدم السماح لنا بالمرور. كانوا يضربون رجال الشرطة. يلقون بالونات المياه علينا وعلى رجال شرطة، كما كانوا يلقون الزيتون والحجارة أيضا”، قالت فرانكل للتايمز أوف إسرائيل الأسبوع الماضي. “حمانا رجال الشرطة بأجسادهم عدة مرات”.

“كنت أهلوس، تماما كما بالحرب”، قالت.

أم إسماعيل، وهي من سكان البلدة القديمة، قالت أنها كانت تأتي للدراسة في الأقصى على مدى السنوات الخمس الماضية. وأعربت عن قلقها من أن القيود المفروضة حديثا سوف تصبح قريبا تقسيم دائم لساعات الصلاة في الحرم القدسي بين اليهود والمسلمين، مثل الترتيب في الحرم الإبراهيمي في الخليل، والذي يخدم كمسجد وكنيس يهودي على حد سواء.

“في القرآن، منح الله الأقصى للمسلمين وحدهم”، قالت. “يريد اليهود طردنا. انهم يريدون الدخول للصلاة، ليسكروا، واتخاذ صور الزفاف. لقد رأيناهم غير محتشمين داخل الأقصى عدة مرات… هل نحن نذهب إلى معابدهم؟” سألت أم إسماعيل خطابيا. “فلماذا يطردونا من اقصانا؟ فليذهبوا إلى الكنائس المسيحية، أو إلى معابدهم. ما لهم ليعملوه في المسجد الأقصى؟”

يعتبر المسجد الأقصى ثالث أقدس حرم في الإسلام. منذ استولت إسرائيل على المدينة القديمة في حرب عام 1967، الوضع الراهن الذي أقره وزير الدفاع آنذاك موشيه دايان يحفظ الموقع  كمكان عبادة للمسلمين وموقع سياحي للآخرين، ويحظر الصلاة اليهودية فيه. لقد صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مرارا أنه لا يملك أي نية لتغيير الوضع القائم في الحرم القدسي ليسمح للصلاة اليهودية هناك.

يصر معظم نشطاء جبل الهيكل اليهودي أنه ينبغي أن يسمح للمسلمين بالصلاة في الحرم إلى جانب اليهود دون عائق، ولكن يستشهد المصلين الفلسطينيين بالقيود المتكررة على صلاة المسلمين في الموقع أثناء الأعياد الإسرائيلية الوطنية مثل يوم القدس كدليل على زيف الإدعاءات الإسرائيلية.

وقالت ناشطة أخرى، التي عرفت عن نفسها كعائشة، أنه في البداية منعت الشرطة 20 امرأة فقط من دخول المكان، ولكنها سمحت لها ولصديقاتها للدخول بعد عرض بطاقة هويتها.

“على مدار الأسبوع الماضي لقد تم منعنا [من الدخول] كليا قبل الساعة 11:00″، قالت للتايمز أوف إسرائيل. “لن نسمح لتمرير هذه التقسيمات الزمنية. هل سنبقى خارجا ننظر الى الزوار اليهود يخرجون من المسجد الأقصى بينما نحن عالقون هنا؟ بالإضافة إلى ذلك، انظر إلى الطريقة التي تعاملنا بها الشرطة، مثلما تعامل المشاه.

“حلهم الوحيد هو تركنا وشأننا”، خلصت.

أصرت عائشة أن المرابطات لم تكن منظمة رسمية. “اننا نأتي هنا فقط لدخول الأقصى والصلاة، وأخذ دروس في القرآن. هذا كل شيء. كل إمرأة أعطيت وقت محدد للوصول ودراسة النصوص الإسلامية. نحن نعلم بعضنا البعض”.

وقال متحدث بإسم شرطة القدس في بيان مكتوب مرسل إلى صحيفة التايمز أوف إسرائيل يوم الخميس، أن قرار حظر النساء من الدخول للأقصى  استند فقط على اعتبارات أمنية.

“تستثمر شرطة القدس موارد كبيرة في الحفاظ على السلم العام والوضع الراهن في الحرم القدسي الشريف. كجزء من هذا النشاط، أعطيت أوامر الإبعاد من الحرم القدسي الشريف لنشطاء المرابطات بسبب أنشطتهن في الإخلال بالنظام على الموقع”، قيل في البيان. “تعمل شرطة القدس بطريقة حازمة وغير متحيزة، ولن تسمح لعناصر متطرفة تهدف الى تعطيل الوضع الراهن والسلم العام بالتواجد على جبل الهيكل”.

كما اقتربت الساعة من الحادية عشرة، عقدت النساء جلسة صلاة خاصة في الزقاق.

تقفن في صف واحد وراء ثلاثة رجال يقودون الصلاة، رددت النساء “يا الله، لقد منعونا من دخول الأقصى. فإمنعهم يا ربي من دخول الجنة”.