بينما تباحث دبلوماسيون في نيويورك الانفاق الهجومية التي تمتد من لبنان الى داخل اسرائيل يوم الاربعاء، تهيأ جنود اسرائيليون عند الحدود لإغلاقها.

تجول مهندسون حربيون وعمال بناء مدنيون في موقع النفق الاول الذي قال الجيش انه وجده داخل اسرائيل، في بستان تفاح يقع جنوب بلدة المطلة، يحفرون في الارض بواسطة معدات ضخمة ويضخون الإسمنت في الأرض.

في 4 ديسمبر، اعلن الجيش الإسرائيلي انه اطلق “عملية الردع الشمالي” لكشف وتدمير الانفاق الذي قال الجيش ان حزب الله المدعوم من إيران حفرها من جنوب لبنان الى شمال اسرائيل.

وحتى الآن، أعلن الجيش انه كشف اربعة انفاق، وأكد أنه يعلم بأمر وجود عدة انفاق أخرى. وقد حظرت الرقابة العسكرية نشر أي تفاصيل دقيقة.

نفق هجومي يمتد من جنوب لبنان الى شمال اسرائيل، قالت اسرائيل ان تنظيم حزب الله حفره، 19 ديسمبر 2018 (Jack Guez/Pool/AFP)

وفي آخر اسبوعين ونصف، مبادرات الجيش لا تركز فقط على العثور على الانفاق – ما كان يمكن تحقيقه بدون الضجيج حول عملية “الدرع الشمالي” – ولكن أيضا على تجنيد الدعم الخارجي للعملية، بالإضافة الى ادانة نشاطات حزب الله، وتقاعس حكومة لبنان بقدر أقل.

ولهذه الأهداف، اطلق الجيش حملة علاقات عامة ودبلوماسية، ويتحدث مع صحفيين وينظم جولات في منطقة الحدود لسفراء وملحقين اجانب.

وبينما من المستبعد أن تؤدي هذه المبادرات الى تدخل مباشر من قبل الأمم المتحدة أو مجموعات أجنبية أخرى، يمكن أن يوفر شرعية دولية في حال تدهور الاوضاع عند الحدود الى حرب شاملة.

ويقول مسؤولون اسرائيليون انهم لا يعتقدون بأن حزب الله معني ابالحرب في الوقت الحالي، ولكن عمل الجيش بالقرب من الحدود يرفع احتمال وجود عواقب وخيمة لسوء تفاهم صغير أو حادث.

وبالفعل، قال شخص زار النفق أن لافتات الشوارع في لبنان مقروءة من موقع عمل الجيش الإسرائيلي.

جنود اسرائيليون بالقرب من مدخل نفق تقول اسرائيل ان حزب الله حفره من جنوب لبنان نحو بستان تفاح يقع جنوب بلدة المطلة الإسرائيلية، 19 ديبسمبر 2018 (Judah Ari Gross/Times of Israel)

وفي يوم الخميس، أكد الجيش انه بدأ بسد بعض الانفاق الاربعة التي كشفها حتى الآن، بينما بقى صامتا حول الطرق التي يستخدمها.

ويرفض الجيش كشف عدد الانفاق الدقيق الذي يعتقد ان حزب الله حفرها الى اسرائيل، من أجل عدم الكشف للتنظيم المدعوم من إيران مدى معرفة الجيش حول الخطة تحت الأرضية، بحسب الافتراض.

وبحسب الجيش، يهدف حزب الله لإستخدام الانفاق ضمن خطة لإطلاق حرب مستقبلية ضد الدولة اليهودية. من أجل السيطرة على اجزاء من الجليل، كان من المخطط ارسال عشرات أو مئات المقاتلين عبر الانفاق، بينما يجتاح اعداد من مقاتلي التنظيم الحدود فوق الارض ويتم اطلاق وابل صواريخ وقذائف هاون ضد المنطقة، ما يمنع التعزيزات الإسرائيلية من الوصول اليها وتحريرها.

جنود اسرائيليون بالقرب من مدخل نفق تقول اسرائيل ان حزب الله حفره من جنوب لبنان نحو بستان تفاح يقع جنوب بلدة المطلة الإسرائيلية، 19 ديبسمبر 2018 (Judah Ari Gross/Times of Israel)

“كان هذا عامل المفاجأة”، قال مسؤول عسكري لصحفيين بالقرب من فتحة حجمها حوالي 20 مترا في الارض، تؤدي الى نفق المطلة يوم الأربعاء.

وطول النفق الذي عُثر عليه جنوب المطلة حوالي 200 متر، وامتد 40 مترا داخل الاراضي الإسرائيلية، بعمق حوالي 25 مترا.

وارتفاعه يكفي لوقوف رجل بالغ يرتدي زي حربي كامل بدون الانحناء. ويبدو ان الانفاق الاخرى اكبر، بما يشمل النفق الذي ورد ان الجيش يعتقد انه كان من المفترض استخدامه لنقل دراجات نارية واسلحة كبيرة الى اسرائيل للهجوم الاولي.

وصال الضابط، الذي تحدث بشرط عدم تسميته، ان كشف وتدمير هذه الانفاق اعاد مخططات التنظيم سنوات الى الوراء.

“تم تدمير مخططاتهم الهجومية، وهذا يعني ان [هذه المخططات] اقل تهديدا مما كانت في الماضي”، قال.

وفي بداية الامر، قال مسؤولون اسرائيليون ان العملية ستستغرق اسابيع على الارجح. ولكن قال الضابط يوم الاربعاء انها مبادرة غير محدودة زمنيا.

“نحن غير مقيدين بوقت. يمكن ان تستغرق ايام، اسابيع، اشهر. سوف نجد جميع الانفاق”، قال الضابط.

وقال مسؤول عسكري لتايمز أوف اسرائيل ان الاحوال الجوية السيئة التي تواجه اسرائيل في الاسبوعين ونصف الاخيرين اعاقت عملية البحث.

جنود اسرائيليون بالقرب من مدخل نفق تقول اسرائيل ان حزب الله حفره من جنوب لبنان نحو بستان تفاح يقع جنوب بلدة المطلة الإسرائيلية، 19 ديبسمبر 2018 (Judah Ari Gross/Times of Israel)

الأمطار حولت التربة الصخرية في شمال اسرائيل الى الوحل، والضباب الجبلي يصعب الرؤية كثيرا، ما يجعل مراقبة المنطقة وحراسة العمل الهندسي عند الحدود اصعب.

وقال الجيش انه كان يشتبه بوجود الانفاق منذ اربع سنوات، وكان يعلم بالتأكيد بأمرها منذ عامين، ولكن قرر ابقاء ذلك سريا – وحتى خدع الجماهير عمدا – حتى اطلاق عملية “الدرع الشمالي” هذا الشهر.

معدات حفر اسرائيلية تعمل بالقرب من حاجز اسمنتي عند الحدود مع لبنان، بالقرب من بلدة المطلة الإسرائيلية، 19 ديسمبر 2018 (Jack Guez/AFP)

ولكن منذ بدء عملية تمدير الانفاق، انتقلت اسرائيل – عبر وحدة الناطق بإسم الجيش – من الصمت الى اطلاق حملة اعلامية كبرى، ويقنع الاعلان، وعبره الجماهير، في الداخل والخارج، بخطورة انتهاكات حزب الله للسيادة الإسرائيلية وقرار مجلس الامن الدولي الذي انهى حرب لبنان الثانية عام 2006، القرار 1701.