لم يحاول الرئيس السوري حتى حجب معلومات حول ما بدى أنه هجوم من قبل سلاح الجو الإسرائيلي يوم الأحد على مخبأ لأسلحة معدة لحزب الله.

في الواقع، قام الأسد، الذي يسيطر حاليا على جزء صغير من بلاده، بإعطاء معلومات عن الهجوم للقاصي والداني وقدم مسؤولون لوسائل الإعلام المقربة من النظام الكثير من المعلومات حول الغارة، في محاولة لكسب دعم الشعب السوري.

تحدثت التقارير عن أن ذلك لم يكن مجرد ضربة واحدة، ولكن وابل مما لا يقل عن 10 عمليات قصف مختلفة تهدف إلى تدمير مخزني أسلحة – أحدهما بالقرب من مطار دمشق الدولي، والثاني في مطار إضافي في ديماس، شرق العاصمة.

لم تقع هناك إصابات، بحسب التقارير. ولكن مع ذلك، اختارت السلطات السورية إصدار ردود لفظية سريعة على الحادث، متهمة إسرائيل بـ”مساعدة الإرهابيين” الذين يعملون في الدولة. (رفض مسؤولون إسرئيليون التعليق على هذه التقارير).

توجيه أصبع الإتهام من قبل دمشق يحب أن يُنظر إليه على ضوء التقارير الأخيرة التي تم تقديمها لمجلس الأمن الدولي، التي تكشف تفاعلات عدة بين القوات الإسرائيلية ومجموعات المتمردين على الحدود الإسرائيلية-السورية على مدى العام ونصف العام الأخيرين.

إن التعاون بين الجيش الإسرائيلي وقوات المعارضة السورية هو أمر معروف جدا في دوائر الصحفيين الإسرائيليين، ولكن مُنع الإعلام المحلي من نشر أية تفاصيل بهذا الشأن بسبب قيود من الرقابة العسكرية.

على أي حال، من المستبعد أن تنجح محاولة الأسد الصبيانية حشد الرأي العام لجانبه. دراسة الردود على الغارات في عدد من مواقع المعارضة السورية، بما فيها العلمانية، تظهر بوضوح أن الإحتقار للرئيس السوري أكبر بكثير من السخط على إسرائيل.

هذه المواقع تسخر من الأسد بسبب الجبن الذي يظهره في مواجهة الهجمات الإسرائيلية، التي تتحدث عنها تقارير لعدة سنوات، على الرغم من أنه تعهد بالرد على العدوان على الأراضي السورية.

أحد هذه المواقع أعلن في رسم تظهر فيه صورة الأسد في الخلفية، “لم يتم حتى إطلاق رصاصة واحدة على النظام الإسرائيلي”.

والسؤال هو ما إذا كان الرئيس السوري سيمتنع عن الرد الآن، كما في الماضي، على الرغم من التصوير البشع له في المعارضة.

في الوقت الحالي، يبدو أن الأسد لا يريد – أو غير قادر – على العمل ضد إسرائيل. يمكن الإفتراض أنه، لو كان الرئيس السوري قادرا على الرد على الهجوم، لكان قام بذلك بدلا من إصدار بيانات غير مؤذية. لذلك، يمكن التكهن بحذر أن الأسد سيختار مرة أخرى تجاهل الهجوم الإسرائيلي المزعوم وألا يخاطر بالتورط في جبهة جديدة.

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أنه في الشرق الأوسط الحالي من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، التنبؤ برد فعل القادة، على الرغم من وجود نمط واضح في السنوات الأخيرة.

إعطاء العمل لمقاول فرعي

مع ذلك، يملك الأسد خيارا آخر.

بإمكانه الرد على الهجوم، بصورة غير مباشرة، من خلال مقاولين فرعيين، من دون ترك بصمات لا لزوم لها. بكلمات أخرى، بإمكان الأسد السماح لحزب الله، أو أي منظمة تابعة له، إطلاق هجمات ضد أهداف إسرائيلية في هضبة الجولان السورية.

بعد الهجوم على قافلة لحزب الله في لبنان في شهر فبراير، ردت المنظمة الشيعية بسلسلة تفجيرات لعبوات ناسفة على طول الحدود الشمالية.

ولكن الحالة هنا مختلفة، حيث أن الغارات الجوية التي دفعت إلى الرد تم تنفيذها على أرض لبنانية، وهو تطور كان حزب الله قد وضح أنه لا يستطيع القبول به.

مع ذلك، فيما يتعلق بالهجمات على أرض سورية، فلا يبدو أن المنظمة اللبنانية ملزمة بالرد، ويدرك حزب الله أن أي عمل من جانبه قد يعقد الوضع الأمني داخل لبنان.

بالإضافة إلى ذلك، يواجه الأمين العام لحزب الله مؤخرا ضغوطا هائلة من مسؤولين روس لتخفيض لهب التوترات في لبنان.

يوم الخميس، إلتقى نصر الله مع نائب وزير الخارجية الروسي بوغدانوف في بيروت، ويبدو أن الإثنين ناقشا خططا لإعادة الهدوء إلى البلاد.

مع هذا في الإعتبار، من المستبعد أن يسارع نصر الله لمساعدة الأسد وإنقاذه من إسرائيل.