كشف المحققون يوم الاثنين بعض الأدلة، بما في ذلك آثار أقدام مطابقة ومعرفة معلومات تبقى سرية من الصحافة، والتي أدت إلى تقديم لوائح اتهام ضد متطرفين يهود يزعم أنهم مسؤولون عن هجوم دوما الإرهابي القاتل.

في وقت مبكر من التحقيق، أصبح واضحا للشاباك أن عميرام بن اولئيل، الذي وجه ضده يوم الاحد ثلاث تهم قتل وتهمتي اعمال حرق، كان الجاني الرئيسي في هجوم القنابل الحارقة على أسرة دوابشة، والذي قتل خلاله الطفل علي (18 شهرا)، ووالديه سعد وريهام دوابشة، قال مسؤولون لصحيفة “يديعوت أحرونوت”.

“حتى في الأسابيع القليلة الأولى، ركز اشتباهنا الرئيسي حول بن اولئيل. علمنا أنه هو من خلال عدد كبير من الحقائق في التحقيق، وكما تقدمنا في التحقيق, وبدأت المزيد والمزيد من الأمور تتطبق بشكل شبه كامل”، نقلت الصحيفة عن أحد المحققين.

صورة الرضيع الفلسطيني علي سعد دوابشة الذي قتل بهجوم الحرق في بلدة دوما جنوب نابلس، 31 يوليو 2015 (JAAFAR ASHTIYEH / AFP)

صورة الرضيع الفلسطيني علي سعد دوابشة الذي قتل بهجوم الحرق في بلدة دوما جنوب نابلس، 31 يوليو 2015 (JAAFAR ASHTIYEH / AFP)

كان أحد أول الأدلة التي ورطت بن اولئيل (21 عام) الذي كان يعيش في القدس وقتها، اثار اقدام وجدت خارجة من قرية دوما، التي تقع إلى الجنوب من مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية.

زار المحققون منزل اولئيل لأخذ حذائه من أجل معرفة ما إذا كان هناك تطابق. لم تؤكد الأحذية الاشتباه القانوني أن بن اولئيل هو منفذ الهجوم فقط، ولكن ايضا أعلمت بن اولئيل أن الشرطة اقتربت من حلها للقضية، قال مسؤولون.

“وبعد ذلك استوعب بن اولئيل الأمر”، نقلت الصحيفة أقوال أحد المحققين. “عندما وصلنا إلى منزله وأخذنا حذائه، أدرك أننا كنا قريبيبن من كشفه”.

في مختبر الشاباك، وجد علماء الطب الشرعي أن حذاء بن اولئيل مطابق لاثار الاقدام في مكان الحادث.

لكن لم يجلب المحققين بن اولئيل في هذه المرحلة، بدلا من إلقاء القبض على القاصر الذي سيتم توجيه الاتهام ضده بصفته شريك له يوم الاحد. بما أنه دون السن القانونية، أشير إلى المشتبه به بالاحرف الاولى العبرية من اسمه “أ.أ”.

احد المعتقلين بقضية قتل افراد عائلة دوابشة. لا يمكن الكشف عن هوية المعتقلين بسبب اوامر حظر النشر (Screen capture)

احد المعتقلين بقضية قتل افراد عائلة دوابشة. لا يمكن الكشف عن هوية المعتقلين بسبب اوامر حظر النشر (Screen capture)

بعد نحو أسبوعين من اعتقاله، قدم “أ.أ”. بعض المعلومات حول هجمات “تدفيع الثمن” – أعمال عنف وتخريب ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وإسرائيل – والتي نفذها مع أعضاء آخرين من جماعته، جيفونيم، ربطت مباشرة بن اولئيل مع “أ.أ”.

حين نشرت تلك المعلومات, عاد الشاباك والشرطة إلى بن اولئيل، قال التقرير. وأثيرت شكوك أخرى عندما اكتشفوا أنه في وقت ما قريب من الهجمات، انتقل بن اولئيل من الضفة الغربية إلى القدس.

أحد المشاركين في التحقيق، الذي ادعى أن يعرف عادات بن اولئيل جيدا، أوضح أن انتقاله إلى القدس كان اشارة تأكيد بأن شيئا ما حدث، كما كان بن اولئيل “متعمقا في ايمانه” بأنه يجب ان يعيش في تلال الضفة الغربية.

عميرام بن اولئيل، الذي تم توجيه لائحة اتهام ضده في 3 يناير 2016، في قضية قتل افراد عائلة دوابشة في دوما (courtesy)

عميرام بن اولئيل، الذي تم توجيه لائحة اتهام ضده في 3 يناير 2016، في قضية قتل افراد عائلة دوابشة في دوما (courtesy)

لكن بقي بن اولئيل أثناء المقابلات، واخفض رأسه إلى أسفل وتجنب النظر في عيون المحققين. على غرار العديد من ما يسمى بشباب التلال المتطرفين اليهود الذين يعيشون في المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية في كثير من الأحيان، تم تدريب بن اولئيل على الحفاظ على صمته ورباطة جأشه أثناء الاستجواب.

عند نقطة معينة، أعلن الشين بيت ومكتب النائب العام أن “القنابل الموقوتة” بن اولئيل و”أ.أ”، المشتبه بهم الذين يعتقد أن يكونوا أخطار محدقة، مما سمح للمحققين ممارسة “تدابير متطرفة”.

في حين شجب البعض تدابير مثل أشكال تعذيب تتغاضى عنها الحكومة ومسؤولين عن إنفاذ القانون الذين يزعمون أنها أدوات قانونية لازمة لاستخراج المعلومات من بعض المشتبه بهم ملتزمي الصمت.

مواجها ضغوطا جديدة، بدأ بن اولئيل بالتحدث إلى المحققين, قال التقرير. لقد اعترف بارتكاب الجريمة وجرم نفسه أيضا من خلال توفير بعض التفاصيل التي لم يتم الكشف عنها للجمهور. أخبر بن اولئيل المحققين بلون الزجاجة التي استخدمت في القنابل الحارقة الملقاة، حيث كانت خضراء، وقدم وصفا دقيقا لسيارة اسرة دوابشة- سكودا سيدان سوداء – قال محققون للصحيفة.

أعاد بن اولئيل تمثيل جريمته المزعومة الشهر الماضي في دوما، حيث قاد الضباط واراهم هجوم 31 يوليو خطوة تلو الاخرى.

يعتمد تقرير الشاباك حول ما حدث على شهادة بن اولئيل، مع ذلك، لا يتماشى مع الوصف الذي قدمه بعض شهود العيان، حيث وصفوا رؤية اثنين من الجناة يفرون من مكان الحادث، وليس واحدا فقط.

في النهاية، قدمت إسرائيل 36 لائحة اتهام ضد متطرفين يهود لمستويات مختلفة من صلتهم بالهجوم، من بن اولئيل و”أ.أ”، الذين تورطوا بشكل مباشر، حتى آخرين الذين كانوا على اتصال بشكل بعيد فقط.

بالإضافة إلى هجوم دوما، تم اتهام المشتبه بهم بمجموعة متنوعة من هجمات “تدفيع الثمن” وجرائم الكراهية – أعمال عنف وتخريب ضد فلسطينيين في الضفة الغربية وإسرائيل.