هل قبل دونالد ترامب بالرواية الفلسطينية حول مصدر الصراع الإسرائيلي-العربي؟

في خطابه الثلاثاء في “متحف إسرائيل”، أمطر الرئيس الأمريكي الدولة اليهودية بعبارات المديح وتعهد بـ”الوقوف دائما مع إسرائيل”. لم يعلن تأييده لإقامة دولة فلسطينية، لكنه أكد على أن “الفلسطينيين على إستعداد للتوصل إلى سلام”، وفي عبارة لم تحظى بكثير من الإهتمام، بدا أنه يشير إلى أن الصراع من الممكن أن ينتهي فور إنسحاب إسرائيل من الضفة الغربية.

قال ترامب: “نعلم على سبيل المثال أن كلا من الإسرائيليين والفلسطينيين يسعون إلى إرساء الأمل لإطفالهم”. وأضاف: “ونعلم أن السلام ممكن إذا قمنا بوضع الألم وخلافات الماضي جانبا والتزمنا معا بحل هذه الأزمة المستمرة منذ نحو نصف قرن أو أكثر”.

العبارة الأخيرة – إشارة واضحة إلى حرب الأيام الستة في عام 1967، والتي سيتم إحياء الذكرى الخمسين لها في الشهر المقبل – من الممكن أن تُفسر على أنها تعني ضمنا أن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني بدأ مع “الإحتلال” الإسرائيلي للضفة الغربية.

القادة الإسرائيليون يعتبرون أن الصراع يعود إلى ما قبل نحو 100 عام، حيث يعود تاريخه إلى أعمال العنف المعادية لليهود في سنوات العشرينات، وإضافة ترامب لعبارة “أو أكثر”، التي لا تظهر في النص المعد، وُجهت كإشارة لهم.

لكن عبارة “نصف قرن تقريبا” التي وُصفت بوضوح في الخطاب المكتوب يبدو أنها تعني أن البيت الأبيض يعتقد أن الإنسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي تم الإستيلاء عليها قبل 50 عاما سيكون بمثابة المفتاح لإنهاء الصراع.

بهذا الشكل بالضبط يصور العرب المسألة: فبمجرد أن تقوم إسرائيل بإخلاء الأرض التي احتلتها في حرب الأيام الستة سينتهي الصراع، كما يعدون. تطبيع كامل مع العالم العربي والإسلامي بكامله تقريبا مقابل إنسحاب إسرائيلي من الضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبة الجولان هي الفكرة الرئيسية التي تقف وراء مبادرة السلام العربية، التي تم شرحها لترامب مطولا على الأرجح خلال لقاءاته في السعودية في نهاية الأسبوع.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس صرح خلال لقائه مع ترامب في بيت لحم أن “مشكلتنا الأساسية هي مع الإحتلال والمستوطنات”، وأضاف أن “المشكلة ليست بيننا وبين اليهودية. إنها بيننا وبين الإحتلال”.

لم يسارع المسؤولون الإسرائيليون إلى إنتقاد ترامب، الذي لم يذكر بشكل صريح إقامة الدولة الفلسطينية، خطوط 1967 أو البناء الإستيطاني، وهو ما اعتبره الكثيرون في اليمين تأكيدا على تحول في السياسة الأمريكية بعيدا عن الإنغماس في حل الدولتين الذي يستند على انسحاب من الضفة الغربية.

ولكن في الأشهر التي انقضت منذ تولي ترامب منصبه، ظل البيت الأبيض مشوشا في صنع طريقه عبر حقل ألغام السياسة الإسرائيلية-الفلسطينية الحساسة، تاركا المحللين يحاولون جاهدين فهم أهمية الإستناد على تصريحات متناقضة أحيانا من ترامب والمسؤولين في إدارته.

مايكل أورن، وهو مؤرخ سابق ويشغل اليوم منصب نائب وزير للشؤون الدبلوماسية في مكتب رئيس الوزراء، يقول إنه “سيكون من الخطأ قراءة الكثير في تصريحات الرئيس”.

لكن أورن، الذي ألف كتابا يحظى بتقدير كبير عن حرب عام 1967، يقول إن الفكرة أن المشاكل بين إسرائيل والفلسطينيين بدأت قبل 50 عاما هي فكرة خاطئة.

وقال لتايمز أوف إسرائيل الأربعاء: “من الواضح أن النزاع يسبق 1967 بعقود طويلة”، وأضاف أن “سبب الصراع مع ذلك لم يتغير: عدم رغبة الفلسطينيين بالقبول بالدولة اليهودية ضمن أي حدود”.

ديوان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يستجب على طلب من تايمز أوف إسرائيل في الحصول على رد.

لكن ليس سرا أن نتنياهو يعارض بشدة كل محاولة لوصف الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على أنه نزاع على الأرض يمكن حله من خلال إنسحاب إسرائيلي إلى خطوط 1967.

في وقت سابق من هذا العام قال لوزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إن “السبب في أننا لم نتوصل إلى سلام على مدى 100 عام هو ليس المستوطنات، ولكن الرفض [الفلسطيني] المستمر الإعتراف بدولة قومية للشعب اليهودي ضمن أي حدود”، وأضاف قائلا “أعتقد أنه إذا أردت حل المشكلة، عليك التعامل مع جوهر المشكلة”.

في عام 2015، استخدم نتنياهو إشارته إلى أن تاريخ الصراع يعود إلى نحو مئة عام خلال حديثه عن تاريخ عائلته.

وقال “جاء جدي إلى يافا في عام 1920. بعد بضعة أشهر [في مايو 1921]، قام مثيرو شغب عرب بحرق مكتب الهجرة اليهودية حيث توجه هو. قتلوا عددا من اليهود هناك من بينهم الكاتب المعروف يوسف حاييم برينر. أنا أعتبر أن هذا العام كان بداية الكفاح المسلح ضد الصهيونية؛ نحن نقترب من المئة عام”.

وقبل شهر واحد فقط، قال رئيس الدولة رؤوفين ريفلين لدبلوماسيين من الدنمارك وكوستا ريكا “لقد خسرنا 100 عام” عند حديثه عن حل الصراع مع الفلسطينيين.