أ ف ب – تمكن مقاتلو “المقاومة الشعبية” التي تضم الفصائل الموالية لحكومة الرئيس اليمني المعترف به دوليا عبد ربه منصور هادي، الثلاثاء من السيطرة على مطار عدن وعلى أجزاء من المدينة الجنوبية في إطار عملية عسكرية يدعمها التحالف العربي لإخراج الحوثيين من المدينة الجنوبية.

وذكرت مصادر يمنية سياسية وعسكرية متطابقة من معسكر الرئيس هادي، أن قوات يمنية مدربة في السعودية على القتال الميداني تشارك في عملية برية وجوية وبحرية إضافة إلى مقاتلات وبارجات التحالف، والتي أطلق عليها اسم “السهم الذهبي لتحرير عدن”.

وقال مصدر عسكري لوكالة فرانس برس أن “المقاومة الشعبية إستعادت مطار عدن بالكامل وأجزاء واسعة من منطقة خور مكسر بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين وقوات صالح، خلفت عشرات القتلى والجرحى”.

وقالت مصادر عسكرية ميدانية أن مقاتلي المقاومة تمكنوا من إخراج الحوثيين وقوات صالح من مناطق جزيرة العمال وساحة العروض ومعسكر بدر وحي القنصليات ومبنى كلية التربية، وكلها مواقع داخل حي خور مكسر الرئيسي في وسط عدن.

وأكدت المصادر أن مسلحي المقاومة الشعبية يقومون بعمليات تمشيط واسعة النطاق، وهم مزودون بعربات عسكرية ومصفحات حصلوا عليها من التحالف العربي الذي تقوده السعودية بهدف إستعادة السيطرة على عدن من الحوثيين.

وهو أكبر تقدم يحققه المقاتلون المناوئون للحوثيين منذ أن دخل المتمردون الشيعة إلى مدينة عدن في نهاية اذار/مارس.

وقد أطلق التحالف العربي في 26 اذار/مارس عملية عسكرية جوية لمنع الحوثيين من السيطرة تماما على البلاد بعد أن سيطروا على صنعاء في أيلول/سبتمبر 2014.

وفي تفاصيل العملية، أكدت مصادر عسكرية وسياسية متطابقة لوكالة فرانس برس أن العملية إنطلقت الثلاثاء بإسناد بحري وجوي مباشر من قوات التحالف لإستعادة السيطرة على خور مكسر ومنطقة المطار في مدينة عدن.

وأكدت المصادر أن المعارك العنيفة بدأت عند الخامسة فجرا بالتوقيت المحلي واستغرقت أكثر من خمس ساعات شن خلالها طيران التحالف غارات مكثفة على مواقع وتجمعات الحوثيين وقوات صالح في منطقة العريش والممدارة ومطار عدن وجزيرة العمال وجبل حديد.

وأفادت مصادر عسكرية في “المقاومة الشعبية” أن قائد الحوثيين في خور مكسر ناصر علي السالمي المكنى بـابي عارف، قتل في هذه المواجهات كما قتل عشرات من الحوثيين وعناصر الحرس الجمهوري السابق الموالين لصالح.

وأكد مصدر عسكري ميداني موال لهادي ان “بوارج بحرية تابعة للتحالف قصفت تجمعات لمسلحي الحوثي وموالين لصالح في منطقة العريش شرق عدن وفي الطريق الساحلي بخور مكسر ومدخل مدينة كريتر”.

وأشار إلى أن طيران التحالف وبوارج بحرية دمرت مواقع ميليشيات الحوثيين في جزيرة العمال.

من جانبه، قال مدير مكتب الرئيس هادي محمد علي مارم لوكالة فرانس برس أن “هذه العملية أطلق عليها إسم السهم الذهبي لتحرير عدن”.

وقال مارم الموجود في عدن “أن الرئيس هادي يتولى الإشراف مباشرة على تنفيذ هذه العملية من غرفة العمليات في الرياض”.

وأضاف أن “عملية السهم الذهبي تسير وفق خطة محكمة صادق عليها الرئيس هادي وهو يتابع كل العمليات على الأرض ويوجه القادة العسكريين وقادة المقاومة”.

إلى ذلك، أكد مصدر آخر مقرب من هادي، أن “معركة السهم الذهبي انطلقت بإسناد جوي وبحري كثيف لقوات التحالف العربي الداعم للشرعية في سبيل تحرير مدينة عدن من ميليشيات الحوثي وصالح”.

وأوضح مصدر عسكري في عدن أن “قوات عسكرية يمنية دربت مؤخرا في السعودية تشارك بقوة في القتال مع المقاومة الشعبية ضد ميليشيا الحوثي وصالح في منطقة العريش ومعسكر الصولبان شمال مطار عدن”.

وأضاف المصدر أن هذه القوات “تمكنت من طرد الحوثيين من هذه المواقع كما أغلقت الطريق المؤدي من الشيخ عثمان في الغرب إلى مطار عدن لمنع وصول إي إمدادات عسكرية، وتم تطهير خور مكسر”.

وفي الأثناء، استمرت النيران تتصاعد من أنابيب النفط داخل مصفاة عدن الحكومية بغرب المدينة بسبب تعرضها للقصف بصواريخ الكاتيوشا من قبل الحوثيين وقوات صالح.

ولم تتمكن فرق الدفاع المدني حتى الساعة من محاصرة النيران التي تهدد خزانات مجاورة ما ينذر بكارثة إنسانية وبيئية.

وقال مسؤول الإعلام في المصافي ناصر شايف أن “القصف على المصفاة أصاب أنابيب التوزيع وباحة المصافي ومركبات تابعة للشركة ومنزل أسرة بجوار المصفاة ونتج عنه مقتل إمرأة حامل وجرح بقية أفراد الاسرة بينهم أطفال”.

ويواصل سكان البريقا، وهو الحي الذي فيه المصافي، العمل مع فرق الدفاع المدني على إخماد النيران.

وفي المحور الغربي لمدينة عدن، هدأت الإشتباكات بعد انسحاب الحوثيين وحلفائهم من نقطة مفرق الوهط المخاء بإتجاه محافظة لحج المجاورة.

وقد سيطر مسلحو “المقاومة الشعبية” على المنطقة بحسب مصادر متطابقة.

في غضون ذلك استهدف طيران التحالف بغارات مكثفة قاعدة العند ومعسكر لبوزة ومواقع للحوثيين في محافظة لحج الجنوبية المجاورة.

كما ذكرت مصادر من الحوثيين أن طيران التحالف استهدف صباح الثلاثاء أيضا كلية الطيران والدفاع الجوي غرب صنعاء ومعسكري النهدين والحفاء جنوب وشرق المدينة، وهما معسكران تابعان للقوات الموالية للرئيس السابق علي صالح.

كما طاولت الغارات مواقع عدة للمتمردين في صعدة، معقل الحوثيين، وحجة في شمال البلاد، بحسب سكان.

إلى ذلك، أعلنت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة الثلاثاء أن الأثيوبيين والصوماليين يصلون إلى اليمن بالآلاف آتين من منطقة القرن الأفريقي رغم تصاعد أعمال العنف، مسجلة وصول 10,500 لاجئ منذ اندلاع النزاع في أواخر آذار/مارس الماضي.

وقال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن يوهانس فان در كلاو لوسائل إعلام في جنيف أن “37 الف وافد جديد وصلوا إلى اليمن منذ الأول من كانون الثاني/يناير من العام الحالي، ولكن من أصل هؤلاء، عشرة آلاف وصلوا منذ 26 آذار/مارس، أي الثلث”.